روافد أدبية

روافد أدبية

اعلان حالة وهم

واهم،

ثم،

واهم،

ان تقدمت خطوة..

ولن تجد حتفك..

فبئر الشوق عميق،

ندائي لك،

وطلبي،

من حلمك لابد أن تستفيق.

.

.

مــرارة

تجرعت كأس الهجر مرّا..

وتشرب نخب الفراق احتفالاً..

سامسح تلك الأيام

من ذاكرتي..

وابقى كما أنت..

*

ابقى مع

أحلامك..

أمالك العقيمة..

ساتركك،

*

لآنك أتعبتني

ولن أقبل  منك عذرا ً.

.

.

رحيــل

تساقطت أوراقي

وتكسرت أغصاني

كشجرة يابسة عطشى..

رحل عنها ربيعها..

برحيلك.

.

.

فــراق

تبا لك ايها الليل

إنك تثير شجوني..

ترفق بحالي..

فلست على فراقهم أقدر..

ولا بطولك ابالِ..

.

.

مغــوار

استميحك عذرا أيتها الكلمات

ربما ظلمتك أحياناً

لإنك لم تصفي ما أريد..

فهو عن جميع معانيكِ بعيد

وأي وصف يليق به،

وهو ذاك المغوار العتيد.

.

.

سواحل الانتظار

أسامر الطير

والنسمة

وكل مايأتي بخبر عنك..

أجامل الهم

والحزن..

لأن به شيئاً منك ..

ويذكرني بك..

أسامر الليل

والنجمات

لأنها تحكي أسرارك.

أنتظر على سواحل الإنتظار

ويعبث الريح بأطراف ثوبي

يجرني إلى حيث أنت

ولم أجدك.

***

خلود الحسناوي - بغداد

 

أتذكرون أول تدوينة للذكريات؟

كانت على مقاعد الباص..

على أشجار حيِّنا القديم..

على زجاج سيارة جارنا المسن..

أبي أمـل..

التي يغطيها تراب الزمن..

خبأنا فيها جميل مشاعرنا

حزناً وفرحاً وألماً..

تتكلم الأشجار وتبوح للريح بها..

ثم تمرُّ عبر نوافذ ذلك الباص الهرم ،

فتخبره بتلك الذكريات..

أحلامنا التي قُتِلتْ على سكة القطار..

في  حقائب غادرت المحطات، والمطارات..

أحلامنا مذبوحة منذ الولادة..

عند اصطفافنا في باحة المدرسة ،

لتخبرنا مرايا الزمن:

ان استيقضوا

استيقضوا..

ودَعوا الأحلام..

هيا لنلعب ياصديقي..

لا حلم ولا حقيقة

ولا مستقبل..

أنفض عنك غبار الرحلة..

حيثما يقع متاعكَ أقمْ..

ماتــ…ت أمل ،

وجارنا رحل.

***

خلود الحسناوي

 

لكل الناس معتقد

ودين

ودين الله

نهج لليقين

**

ودين الله إسلام

وطهر

كصفو الماء

من نبع معين

**

فلا تسعى بإفساد

ولؤم

فذاك الفعل

مفسدة لديني

**

تداهن كل من تلقى بخبث

وتفرط في مقالك

كل حين

**

وإن واعدت

أخلفت وعودا

كعرقوب وأشباه

اللعين

**

وإن حدثت أبطنت

سلوكا

من الأفعال

والرأي الهجين

**

لباسك من نفاق المكر

ثوبا

ومن صنف التلون

كل لون

**

نسخت الحق

من كل حديث

من الأقوال للهادي

الأمين

**

لعمري ذاك بهتان

وزور

يزيد بلة وحل

وطين

**

بدنيا القوم

بعت كل شيء

وبعت الدين

بالبخس المهين

**

وقد أغرتك دنياك

إلى أن

نسيت البعث

من شر دفين

**

فهل أدركت أنّها

لا تساوي

لدى العباد فصا

من لجين

***

شعر: تواتيت نصرالدين​

 

قال صاحبي سمعتهم يقولون لا يتآخى الجرفان إلا بجسر يربطهما، ولقد رويت يوما حكاية الجسر ولي شوق في استعادتها، فما زال عبق الماضي لا فارقني وشدة تعلقي به تنادمني وما تقوله يعجبني!

فقلت: ويحك أما علمت بأني اكره الاعادة، حتى وإن خلطت بالاستفادة، لكني خضعت لطلبه واستجبت لرغبته، فقلت:

ياصاحبي أنت لا تدرك ما يقول الجسر، ولا تحس له عسر أو يسر، تنظر إلى الأمام وتتحاشى الوقوف في الازدحام، كأنك لم تصنع مما صنع، وتثقل في حالتي الحزن و الشبع، يعجبك مظهره  ولا تستطيع حَمل وزره، أ لا ترى أنه يسمعنا حين نهجوه، أو نمدحه، لا يؤاخذنا بما نقول، ونحن على ظهره نصول ونجول، قد عبرنا باحلامنا عليه، وعلقنا بعض حاجاتنا على كتفيه، صامت حتى عدت الاقوام عليه، فرايته يجود بنفسه، ويلم أضلاعه ورسمه، لا من ذنب ارتكب ولا من خطيئة أو سبب، لكن من اطلق عليه النار غريب متكبر غدار، لقد كره منظره وفعله فاراد هدمه أو قتله، فقد سمعت يوما انينه وطار جزء ثمين من قوامه حتى حط في باب داري بوقار، وداري بعيدة عنه مئات الامتار وتحيطها النخيل والأشجار لقدعلمني ما تعنيه الحروب والدمار، فضممت تلك القطعة إلى قلبي

ودعوت ان يرعاه ربي، فقام بعد جرحه من جديد  مضمدا بالاسمنت والحديد، منحني الظهر عصى عن الاذلال والقهر، فعبره الطيبون والمفسدون من الناس وها أنا أحدثك عنه بقليل  َمن الوصف وكثير من الاحساس!!!

***

د. عبد الهادي الشاوي

 

أنا الإنسانُ لا تُغريه ألوانٌ

ولا أرضَى بديلاً عنك يا وطني

*

فحقُّ الناسِ في الأوطانِ واحدةٌ

وحقُّ العيشِ مكفولٌ مدَى الزمنِ

*

فلا الفقرُ الذي أحياه يجرَحُني

ولا القصرُ الذي أَبْنِيه ينفعُني

*

ومن يغتر بالآفاقِ تحملُهُ

غداً يبليه ضيقُ القبرِ والكفنِ

*

فلا عرقٌ ولا دينٌ يميِّزُني

ولن أرضى بتهميشي ولا وهني

*

لذا أدعو وحقُّ الناسِ أن تحيا

سواسيةً أمام اللهِ والوطنِ

*

أنا الإنسانُ حلمُ العدلِ مطلَبُهُ

أدافعُ عنه مهما الأمرُ كلَّفَني

*

أنا الإنْسَانُ حُلْمِي أنْ يَكُن سَنَدِي

أخِي والنَّاسُ تَرْضَى العَيْشَ في سَكَنِ

***

محمد محمد علي جنيدي- مصر / بني سويف

 

يعد بالكثير...

يخال لها نفسي الآملة

والمتشبثة

بصفيره

قطار

يثير حفيظة الآخرين

إلّاها

نفسي الآملة به خيرا

*

لطالما

نسجت في خيالها

أجمل القصص

وأعذبها

وأيقنت ان موعد تحققها

عند تخوم محطّة

لقطار

يخلف مواعيده

*

أسابق صفيره

وأحلق في فضاءات

يحتبسها أنين

لأحلام مصلوبة

*

أسائل خفق أجنحة

تبحث

عن ملاذ

ليغيب عن بالها

أن لا ملاذ إلّا جناحاها

***

إبتسام زكي

 

يتحدون الموت باجسادهم الطرية

ويرتقون باحضان ذويهم لحظة بلحظة

كانوا ينتظرون صباحاً من احدٍ

وخذلوا…

يكتبون تاريخ الإباء والشرف…

ويصعدون دون ذويهم تارة

وتارة حيارى أمام واجب الموت

نسوا كيف كان اللعب…

و كيف كان الدفء…

نسوا اوقات الطعام

نسوا كيف تغفى العيون

جُلُ غاياتهم طريق العزة والشرف…

كبيرٌ حزنهم…

كبيرٌ غضبهم…

عظيم كبرياءهم…

عافوا الكذب

عافوا النضوج المبكر

ولعنوا زيف المنافقين

وكلهم يقين ان الحق معهم

وان الله معهم

لأنهم الصابرون لانهم الفادون…

انهم لمنتصرون…

***

عباس علي مراد

 

حين أكتب عنكِ

تنبت بين أصابعي القنابل

وأشم رائحة البارود

جنين الأبية

رصاصة على الشيطان

حصن عزة ووكر يحرق الطغيان

تعزفين على أعصاب القلب

تقاومين... وتقاومين

تشدين الروح بين الجنة والنار

كانوا هناك على سفح عنفوانك يعرشون

تحاوطهم عناية الرحمن

يبزخ الفجر من أكفهم

ومن دمائهم يزهر البيلسان

علمتهم العشق فكنت غايتهم

وغدهم وأملهم على مر الزمان

عصافير النار

جبلوا حبك بالياسمين

جذور الأرض

وهبوك القلب والروح

وروحا تلو الروح

قطع فسيفساء

أكملت صورة السماء

***

إسراء عبوشي / فلسطين

 

أنا راقص احمل سيكاري

والثمالةُ تصور عالمي المثالي

*

السماء تعرض قصص حياتي

هوائي الطلق يحتضن أجزائي

*

تلك الموسيقى تطرب أشجاني

وذلك الحاكم يقيد حرياتي

*

شخصيةٌ تسعى لقتل أفراحي

وطفلةٌ نائمة على دماء ذراعي

*

بلدٌ قتل جميع ضحكاتي

وأستباح عذوبة شبابي

*

راقصٌ وحيد رغم آلامي

تداويني ثمالة سيكاري.

***

حسام عبد الحسين

 

عند المَساء

وأنا أَطُوفُ بدَارِها

لأعيشَ بين سُطُورِها

وأشُمَّ عِطْرَ زُهُورِها

نَزَل المَطَر

شَيْئاً فَشَيْئاً

بين نبْتاتِ الأرِيج

وتَساقَطَتْ قِطَعُ الثَّلِيج

فوق الزُّهورِ الحانِية

وكَأَنَّ مِنْ بين الزُّهور..

عُصْفُورَةً ضَلَّتْ طَرِيقَ رِفاقِها

ومُصابَةٌ في ساقِها

نَظَرَتْ إِلَيَّ كأَنَّها

تَبْكِي بِعَيْنٍ دامِيَة

تَشْكُو بأَوْجاعِ الفِراق

وأنا كذلك مِثْلُها

أحْيا وَحِيداً هَاهُنا

بين الرِّفاق

فدَنَوتُ مِنها سائلا

أصَغِيرَتي.. عُصْفُورتي

ما لي أراكِ آسِية

فلِمَ البُكاءُ عَزِيزَتي

قالتْ هُنا

فوق الغُصُونِ الدَّانِية

بالأمْسِ كانوا هَاهُنا

بعضُ الطُّيُورِ الزَّاهِيَة

طافُوا بعُشِّي هَاهُنا

وشَدَوْا تَراتِيْلَ السَّفَر

لم يعلَمُوا

أنَّ النِّهايَةَ قد أَتَتْ

ودَقائقَ العُمْرِ انْتَهَتْ

وبأنَّهُم

جاءوا إلى السَّهْلِ الوَعِر

جاءوا هنا

في قَرْيَتِي.. في بَلْدَتِي

رَكَضُوا وراء سَرابِها

لم يعلَمُوا بشِعابِها

يا لَلْأَسَف

طافُوا بوَهْمِ جِنانِها

لم يَعرِفُوا سُكَّانَها

سُكَّانُها.. سُكَّانُها!!

لَيْسُوا فَرِيقاً مِنْ بَشَر

بل هُمْ كَسُمٍّ مُنْهَمِر

تِلْكَ الطُّيُورُ الحالِمَة

كانتْ وِرُوداً باسِمَة

هَبَطُوا جميعاً هَاهُنا

عند افْتِراقِ الأَوْدِية

ودَعُوا بِأَشْرَفِ أدْعِيَة

يا ليْتَهُم

ما جاءوا نَحْوِي واعْتَلُوا

قِمَمَ الجِبالِ العالِيَة

يا لَلْأَسَف

جَاءوا أُنَاسٌ لِلْمَكَان

في غَفْلَةٍ من عُمْرِنا

في خِفْةٍ جَاءوا هُنا

وكأنَّهُم أطْيَافُ جان

هُمْ نَسْلُ أَشْرارِ الجُناة

شَبُّوا على أَيْدِي الطُّغاة

أَبَداً فَهُمْ..

لا لَمْ يَعِيشُوا لِلْحَياة

في كُلِّ صَوْبٍ أَطْلَقُوا

حُمَمَ المَدافِعِ حامِيَة

فَتَدَمَّرَتْ كُلُّ الغُصُونِ

ونافِذَاتُ الأبْنِية

لم يَنْجُ مِنْ تلك الطُّيُورِ

سِوَى الرُّفَات..

تِلْك الرُّفَاتُ

رَأيتُهُم..

قد أشْعَلوا فيها حَرِيق

وأنا أُصِبْتُ ولَيْتَها

ذَهَبَتْ حَياتِي لا أَفِيق

أو لم يَكُن هذا جُنُون!

مِنْ كُلِّ ضَعْفٍ يَسْخَرُون

حتَّى كأَنِّي خِلْتُهُم

جَوْعَى وسوف يأْكُلُون!!

لكن بلا أدْنَى هَدَف

قَتَلُوا وهم يَتَضاحَكُون

قَتَلوا وهم يَتَضاحَكُون!!

ثمَّ انْتَهَتْ من قَوْلِها

وتَفَقَّدَتْ أطْلالَها

سَكَتَتْ وطُوفَانُ الدُّمُوع

يَجْرِي بِصَمْتٍ في خُشُوع

ثمَّ اسْتَدارَتْ لِلسَّماء

يا رَبَّنا

يا مَنْ خَلَقْتَ الأرْضَ مِنْ

طِينٍ وماء

يا مَنْ حنَوْتَ على أنينِ الأبْرِياء

هَذِي الْعِصابَةُ أوْجَعَتْ

قلْبي الحَزِين

جَعَلَتْ عُيُوني بِرْكَةً

يجْرِي بها دَمْعُ الأنِين

يا ربَّنا

كانَتْ فَرَاشاتُ الزُّهُورِ الآسية

تَضْوِي الدُّرُوب

كانَتْ تَغارِيدُ الطُّيُورِ الرَّاقِيَة

تُشْجِي القُلُوب

فاشْفِ صُدُوراً

طالَها بَأْسُ السِّهامِ الجَائرَة

لَكِنَّها يا رَبَّنا

عاشَتْ لأجْلِكَ صَابِرَة

عاشَتْ لأجْلِكَ صَابِرَة

***

محمد محمد علي جنيدي

 

نص عن همجية المعتدين

مصرع القمر

جَحافلٌ

قنابلٌ

زلازلُ

قتِلتْ بيوتٌ

واستشهِدَتْ منازلُ.

**

جحافلٌ

قنابلٌ

زلازلُ

يبقى القتيلُ

وليس يبقى القاتلُ.

**

جحافلٌ

قنابلٌ

زلازلُ

وَجدَ النّفاق ُ ذريعةً ً

لقتل  يوسفَ والمسيح

واليوم كم من طفلةٍ

وكم من ولدٍ جريحْ.

**

لطفلةٍ

قمرٌ

أنشودةٌ.. ودفاترُ،

قالوا اقتلوها

هذي حفيدةُ أحمدٍ

صاح الضميرُ

لأيّ ذنبٍ تقتلُ !!

جاء الجوابُ غاضباً

ومجلجلا

سمعت به المَحافلُ.

**

سقطت سُمية ُ

وقعت على أديم الأرض ضفائرها.

**

بكى الجميع سميّة ً

بكتِ النسوة ُ، والحمائمُ، والشجرْ

أما الرّجالُ يخزنون الحزنَ والصّبر

كالتينِ والزيتون لأيام المطرْ.

سَقطت سميّة ُ

سَقطت سميّة ُ

وغاب في الليلِ قمرْ.

***

بقلم الدكتور إسماعيل مكارم

...........................

جنود النجمة السداسية زحفوا إلى غزة ليس لأجل القتال، بل لأجل قتل الأبرياء!. والسؤال هو − أين شهامة المُقاتل؟

 التاريخُ أبدا لا يقوم قهرا بتعليم الناس، إذا ما كانوا بشرا، بل سيعاقبهم على أخطاء ترتكب من قبلهم حين لا يأخذون العبر من كتاب العصور. يحضرني منظرُ تلك الطفلة الألمانية التي وقعت في ميدان زخ الرصاص بين المتحاربين الألمان والروس في معركة من معارك برلين في شهر نيسان عام 1945

سمع الجندي الروسي إيفان ماصلوف في برهة ما، سمع بكاء طفلة وهي تستغيث وتطلب العون، وتصرخ ماما ..ماما.

قرر أن يتوقف عن عمل أي شيء، وفكر كيف له ان يصل إلى مكان هذه الطفلة كي ينقذها. زحف نحو مصدر الصوت، كان الخطر يحيط به من كل صوب، هناك ألغام وهناك رشاشات الأعداء لا تتوقف، ورغم هذا زحف نحو مصدر البكاء، توقف الصوت قليلا ثم عاد من جديد ماما ..ماما. أما رفاقه الجنود فقد حبسوا أنفاسهم، انقضى أكثر من ثلث ساعة، وهذا صوت  إيفان ماصلوف ينادي: حاولوا حمايتي بالنار، الطفلة معي. فلعلع الرصاص، واشتعلت نيران القذائف.

هكذا استطاع الجندي إيفان ماصلوف أن ينقذ هذه الطفلة الألمانية البريئة، التي لاذنب لها في هذه الحرب، أنقذها من الموت وقدم لها فرصة الحياة. تلك كانت حربا قاسية، غير أنها لم تخطف الرحمة من قلب ذلك الجندي. عندما أسمع عن أعداد الضحايا من جراء قصف جنود النجمة السداسية، قصفهم  للمدارس، والمنازل،وسيارات الإسعاف، والمشافي، والأفران، والأسواق، وكل شيء حي في غزة، وعندما أفهم أنهم يفتشون عن الأسباب والحجج، لا بل يمارسون النفاق لأجل تلفيق هذه الأسباب والحجج بغرض تدمير مدن وبلدات غزة مربعا بعد مربع وبشكل منهجي، أفهم أنهم يريدون إحراز النصر على المدنيين الأبرياء: النساء والأطفال، وأصل إلى نتيجة مفادها أن جنود نجمة داوود أتوا للقتل وليس للقتال. الرحمة لشهداء غزة. الرحمة لمن قاوموا المحتل الصهيوني.

* قصة الجندي إيفان ماصلوف ليست من الخيال، بل هي قصة واقعية.

أختي العربية

وطني ووطنك

وريقات حور

صراخك الآتي

من بعيد

ألهب فيض الشعور

تنطلق من معاقلها

آلامنا..

نارا.. ونور..

شرف يموت دون عزاء

زلزل عمق.. القبور

يحفر قلمنا الجاثم

أوجاعنا.. صلب الصخور

نزيل غربة المسافات

نقطعها حواجزا.. و جسور

تباح دموع البراءة

تفيض كل البحور

أ يوقظ نوم الضمير..؟

أو يعدم بين الفواصل.. والسطور

أ تناسينا..؟ وكيف نسينا..!

أصل الجذور

أتريها أرض الانتقام..؟

أو زمنا تاه عبر العصور..؟

سنحطم أوكار الحقد

ونهزم المكائد والشرور

وتعمر أعشاشنا بعد النفور

ونرقص لتغاريد الطيور

بأمل الحياة نشق مسلكنا

ونمسح آثار الكره والغرور

رغم نكساتنا سنظل منارة

وتنبت بساتيننا كل الزهور

وستغسل من الذنوب سريرتنا

ويملأ أجواءنا عبق العطور

وتغمر المحبة قلوبنا

ويعرف أطفالنا طعم الحبور

***

شعر: صبحة بغورة

(مهداة للحاكم المخبول)

كل البلاء منك أنت

وأنا

أيها الحاكم المخبول الأبله

سكنت ذاتي بالخوف

السيف

الأصفاد

القضبان

لكن؛ أتى الطوفان فحررني من الماء إلى الماء

من التراب إلى التراب

ألبسني جمجمة الرحيل

منك

إلى ضفاف النصر

فاليوم يرجع طوفاني

يرسم كل الآهات على كرسيك البالي

بالبنادق والقنابل والسلاح

فاهجر وطني

قبل فوات الأوان

***

عبد العزيز قريش

في 02/11/2023

اقرأوا القرآن ليلا ونهارا

واجعلوا آياته دوما شعارا

*

إنّ في القرآن نورا وهدى

إن في القرآن هديا للحيارى

*

رتّلوا آياته واستمعوا

إنّ في أيّه درسا واعتبارا

*

واجهروا بالذكر دوما أبدا

واصدحوا بالذكر ليلا ونهارا

*

ردّدوا آياته واستمتعوا

لكلام الحقّ سرّا وجهارا

**

علّموا أبناءكم أسراره

تحذروا كيد اليهود والنصارى

*

إنّ في القرآن ترغيبا لكم

كي تقوا أنفسكم حرّا ونارا

**

إنّ في القرآن علما نافعا

فابتغوا من بحره درّا نضارا

***

تواتيت نصرالدين

مازال في حبة الكستناء

قطرة زيت

وشمعة

تضيء مرة

وتحرق الأخضر واليابس مرات

في الليل تبكي

لما جنى الأجداد

وفي النهار

تصنع الخازوق

وتطبخ الزقوم

في دمها يعول مجرمون

وتسقط الضحايا

قطرة زيت

عطرة

ونتنة

سخية في المكر والصدق

لكنها حبة كستناء

معجزة الخلق.

***

شعر محمد نجيب بوجناح - تونس

يازهوَ شبابي وأجملهُ

وبقايا عمر يبتعد

البيت يقوم به وتد

ينهار إذا غاب الوتد

ذكراك تحتل مسامي

والنهر لروضه يفتقد

بهذا الركن كان لنا

حديثا يستسقي العهد

ولنا بالروض أزهار

تكابد جمرة البعد

أمسي واليوم اعتاد عليك

وصباحي بصبحك يتقد

لا ترحل فالذكرى حضن

وكم يشتاق لها ولد

أأنت الآن في حلم

وبك الاحلام تنتهد

دموع العين أقرؤها

رسائل مالها عدد

رفيق الروح والذكرى

والعمر بعمرك يتّحد

فلاتُثخن عليَّ الجرح

وشدّ العزم يشتدّ

أبا باسل رحمك الله

برياض الجنة ترتغد..

***

....................

أكتب  بلسان أختي الكبرى التي فجعت بوفاة زوجها اليوم..

ببالغ الحزن والأسى والفاجعة رحل اليوم الى جوار الرفيق الاعلى الاخ العزيز د. وجيه مظهر السلامي (أبو باسل) زوج أختي الكبرى السيدة الفاضلة أ.زهراء لطفي وهو والد كل من :المهندس باسل، والمهندس وائل وابنته الوحيدة مدرسة الفيزياء نور بعد تعرضه لجلطة دماغية دخل على أثرها بغيبوبة لاكثر من شهرين،  وقد كان نعم الاخ والزوج والابن والاب والاستاذ  الاكاديمي الذي تخرج على يديه المئات من طلبته الذين يكنون له كل الاحترام والتقدير، كما كان إنسانا فاضلا مثقفا عكف على الدراسة والتأليف وحب العلم والمعرفة وامتاز بدماثة الخلق فقد عرفه القريب والغريب وترك محبته وطيبته بنفوس أهل الحلة الكرام..

وقد وافته المنية بعد صراعه مع المرض اليوم الاحد22 /10/2023 إنا لله وأنا إليه راجعون..

مريم لطفي

كلنا يدّعي

وفي زحمة الإدعاءات

أغتيلت

البراءة

*

يزعم أحدهم

ويفنّد الآخر

وفي خلسة من الزعم والتفنيد

ثمّة عينان أذهلهما

كم الزيف

للأحد

وللآخر

*

لو أننا تمهلنا قليلا

ورمينا جانبا

بعضها...

أجل بعضها

لاجتنبنا

كل هذا العناء

المرهق لكاهل الحقيقة

***

ابتسام الحاج زكي

لم يعد هناك ملاذ آمن، فآخر مرة وقف على باب منزلي جامع الضرائب يطالبني بالأقساط المتأخرة التي تراكمت علي بسبب الركود العالمي وانحدار ما اروج له، فالأبقار قد نفقت من عدم توفير العلف لها، بعت نصفها لأسدد الديون، والنصف الآخر جردوني إياه تحسبا لعدم قدرتي على العناية بها... لا اخفيكم في ليلة وضحاها أصبحت مشردا... كل ما املكه يتواجد في حقيبتي الصغيرة التي احملها على ظهري.. اقتات كالحيوانات السائبة متنقلا من حاوية الى أخرى حتى أستقر بي الحال الى مكان نائ لا جلبة فيه، ولكن حين تكون يؤمه عدد قليل من محبي صيد السمك... كنت قد اتخذت مسكني وفراشي أرض مبسطة بعض الشيء تحت شجرة تيبست اوراقها، يبدو انها هي أيضا قد طالها محصل الضرائب فبقت خالية من كل شيء إلا الاغصان المتيبسة رغم أنها تقطن على جرف نهر جار... لكن لابد أن هناك يد قد إمتدت لقطع وصول الماء إليها فبقيت تشكل رمزا  للسلطة الجائرة في حق طبيعة الحياة... كنت قد استحوذت على قصبة مهملة في مكان ما فأتخذتها عصا صيد لي، خاصة أني امتلك خيط صيد للسمك بال وصنارة صدئة.. جلست بعد ان شددت ألزمها في رأس تلك القصبة، ثم حفرت بالقرب من جرف النهر، استخرجت بعض من الديدان ألقمتها كلها رأس الصنارة علي أغري سمكة طائشة فتلتهم الديدان هي وانا ألتهم من تقع ضحية طمعها... لا أريد التشبيه بينها وبين مؤسسات الدولة التي تعمل و موظفيها على مص دماء المواطن بحجة فرض القوانين و إلزامه بدفع رسوم البقاء حيا في ارض كان للخالق يد في صناعتها... لم اتوقع وانا مسجى انتظر ان يهتز قلقا خيط صنارتي ومن بعده اهنز أنا فرحا بما اصطادته الصنارة... جاء صوته معنفا لي..

- يا لِلؤمك... أنت هنا و أنا ابحث عنك منذ اسبوع أو اكثر؟

- هذا انت!!؟ ماذا تريد مني وقد أخذتم كل شيء، فحالي كما ترى مشرد لا امتلك فلسا واحدا كي أعين جوع بطني التي لم تذق الطعام النظيف منذ ان تعودت بقايا نافقة لأطعمة من نفيات الحاويات....

- هذا لا يهمني إنك مطالب بمبلغ كبيرعليك تسديده لمديرية الضرائب و إلا سيكون مصيرك السجن.

- مرحى لك والى السجن هيا ارجوك افعلها ضعني هناك كي اشعر أني اعيش تحت سقف و جدران و ارض يمكنني ان انام عليها وأسفل مني فراش يوقف صرصرة اضلعي حين اتقلب على ارض جرداء يابسة...

- أها.. اراك تفتعل ما انت فيه كي تهرب الى السجن، كأن السجن مؤسسة للمشردين امثالك، فأنت ومن على شاكلتك لا تستحقون الحياة حتى في مجاري المدينة التي تسكنها الجرذان، كن واثقا لا اعطيك هذا الامل و اعني ان تسجن فلست غبيا لاضعك في مكان تعمل الدولة على دفع الضرائب الكثيرة من أجل ان تؤهلك لتكون مواطن صالح... إبقى طالحا أجدى وأوفر، فلابد ستموت ويلقى بك في أقرب مزبلة تنهش بك الكلاب لفترة ما وتفارق الحياة كما يفترض لك... خذ هاك هذه القسيمة لتعرف كم المتبقي عليك من الضريبة...

- تمهل ألا ترى أو تعي ما أقول!!؟.. إني غير قادر على دفع ما تطلبونه مني فليس لي حتى راتب رعاية كما بقية العاطلين عن العمل، حاولت لكن الموظفين شاكلتك لم يمكنونني!! إنهم يريدون الرشى وأنا لا امتلك نقير شيء.. ها أنا ترى ما أنا فيه وصدق حين اقول إنها المرة الأولى التي اتواجد فيها في هذا المكان، ظننته سيبعدني عن بقية الناس وعن رؤية وجهك البارد، عندها تذكرت اني امتلك خيط وصنارة فحاولت ان اصطاد لي بعض الطعام من السمك إن شاء الحظ لي...

- هذا يعني انك يمكنك ان تصطاد وتبيع ما تصطاده للناس، و هذا لعله يساعد في جمع ما عليك لتسديد مبلغ الضريبة التي عليك..

- يا إلهي كم انت مجنون فعلا!!؟؟ أقول لك لا أمتلك اي فلس لأقتات لنفسي الطعام فجئت محاولا المستحيل لعلي اصطاد شيئا يجعلني آكله لأشعر بأني انسان و لست حيوان..

- هذا شأنك..دعني ادون ملاحظة اني رأيتك تصطاد وربما هذا سببا يرفع عنك ابطاء إلقائك في السجن الذي لا أريده فرصة لهروبك، و ربما يدفع بك الصيد لأن تعمل جاهدا في تسديد ما تبقى عليك من ضريبة مستحقة للدولة..

- ألا تفهم يا هذا أقول... لا امتلك شيئا فحتى هذه القصبة لا امتلكها لقد استحوذت عليها من تلك الأجمة هناك فقمت على تشذيبها حتى تكون كأداة صيد تعينني على صيد ما يبقيني حيا...

- الدولة هي من تبقيك حيا... ولولاها لكنت الآن في خبر كان، كما من الجيد انك ذكرت القصبة فحسب علمي تلك الأرض التي سلبت القصبة من أجمتها تابعة لمؤسسة الضريبة أي انك قمت بالإستيلاء على ما ليس هو حقك.. وهذا يضاف الى دفتر الملاحظات الذي اكتب فيه كل ما تقوم به و تفعلة وما تمتلكة... يبدو ان التشرد صنع منك لصا محترفا تحاول ان ترد الصاع الى مؤسسة الضريبة و تعمل على سرق ممتلكاتها التي جمعتها بإستحقاقها القانوني..

- أقسم يا هذا إن لم تذهب عني سأعمد الى دفنك تحت هذه الشجرة الميتة و اخفيك الى الابد ليرتاح الناس منك ومن مؤسستك الضريبية الحقيرة الناهبة لقوت واستحقاقات البشر... إذهب قبل ان اغرقك في هذا اليم..

- أتراك تفعلها يا متشرد... تحاول ان تهددني بالقتل وأنا اقوم بأداء واجبي الوظيفي للدولة... سأبلغ عن هذه الحادثة... لا.. لا أبلغ عنها فبذلك تنال مرادك وتدخل السجن ترتاح انت و انا اتعب و مؤسسة دائرة الضرائب تخسر ما عليك لها، بذلك تقوم بدفع اموال لتأهيلك... لن اعطيك الفرصة، لكني سأمنحك فرصة ثانية كي تسدد ما عليك، سأعود بعد شهرين كي أجني بقية المال المتبقي عليك لعلك تعلم أن مزرعتك و البقر فيها والمنزل والسيارة وحتى الإيداعات التي بأسمك أو أسم زوجتك وحتى التأمين الصحي و الإجتماعي قد وضعت المؤسسة يدها عليها لتسديد الضرائب المتراكمة عليك... هيا عش حياتك في هذا العالم واعتبر القصبة التي استحوذت عليها هي بمثابة مساعدة مقدمة من المؤسسة تعينك على جني قوت يومك على أن تسدد قيمتها مع الايام القادمة.. سأقيم ثمنها وأضيف الرسوم المترتبة على استعمالها,,, الى اللقاء

هذا كان آخر عهد له معي... بعدها لم أره أبدا.. لكني بقيت اصطاد في مكان آخر بنفس القصبة ذات الطالع الحسن علي.

***

القاص والكاتب: عبد الجبار الحمدي

في لجّة

احتباس فضاءاتها

أنفاسنا

باتت

تبحث عن شهقة

لأنفاسها

*

تتلفت

بحثا عنها

أنفاس من بُشِّر

فسعى إليها

هرولة

*

وهو يهرول

غاب

الاحتراز عن حسبانه

لتتلقف

أوراقه الثبوتية

سقطات

تُوهِم أنها هفوات قابلة للتصحيح

***

لكن...

أنّى تُصحَح؟

وفضاءاتها

تلبدّت

بغبار هرولة

ضيعت في اتونها

هوية

المتوهم بصيانة

الأمانة

***

ابتسام الحاج زكي/ بغداد

(على هامش لوح طافح فوق الماء)

قل: من تحبني أقدم لها قلبا ميتا

وجها شاحبا

عيونا دامعة

نظرات ذابلة

همسات خائرة

لمسات تائهة

عقلا حائرا

جسما متعبا

جيبا فارغا

من أطراف بلادي تراني عائدا

ممددا

فوق لوح طافحا

ما كنت راحلا لو كنت ذكرى من ذكرياتي

أو

اسما من أسمائي

ما عدت أهواك إلا وأنا هواك

فمن تحبني؟

***

عبد العزيز قريش

فاس في: 26 أغسطس 2023

اليوم إذ ينأى المكان بنا

يغادرنا الوطن

يهتف في مهجتنا الأسى

يسافر الليل حاملا أشواق غربته

*

تمسكنا الدموع

يعانقنا الألم

تطوق أرواحنا الذكريات

يخنقنا الصمت

تتزاحم العبرات

نكتبها

*

نسمع آخر ما تبقى من أنباء

ترحل عنا قوافلهم

يهزنا الحنين

ينتحب الشوق

يجهش بالبكاء

*

يساورنا أمل اللقاء بهم

نترقب الأشياء

وبغتة

يأخذنا الزمان

*

ندون أسماءهم

نتداول حكاياتهم

نرسم ضحكاتهم

أحاديثهم

ننثر بعد حين لافتة العزاء

***

عقيل العبود

ضع نفسك في دائرة الصمت

انصرف مع أفكارك

تحرر عن حيز وجودك المكاني

اذهب بعيدا

*

فمكانك هو عقلك

وحقيقتك تكمن خارج أبعاد وجودك

أما حضورك اللامحدود

فهو كائن يزحف بك

يأخذك خارج المدى

*

هنالك عندما تنأى بك المسافات

ستدرك حقيقة انسانيتك

وسيسقط عرشك المكسور

معلنا عن هزيمته الكبرى

*

أما اخطبوط الزيف

هذا الذي استباح حقك

فقد قرر أن يفشي أسرار موته الأبدي

***

عقيل العبود

ارتفع صوت العمة وهي تمسح وجه ابنة اخيها:

- لماذا تضعين الاحمر وانت ما زلت صغيرة لم تتزوجي؟

- لم اضع شيئا!

- ولماذا وجهك احمر لونه؟

- لا ادري، انها طبيعة وجهي!

- ولماذا وجهي انا ليس احمر؟

- لأنني ما زلت شابة

- هل تسخرين مني؟ انا شابة اكثر منك لماذا وجهي يبدو شاحب اللون؟

- لا ادري، ربما لأنني اعتني بطعامي وامارس الرياضة؟

- وأنا لا اعتني بالطعام وازاول الرياضة،؟ لماذا وجهك اكثر احمر ارا من وجهي؟

- سلي طبيبك يخبرك عن السبب!

- لا تسخري مني يا مفعوصة انت!

تنطلاق ضحكة صاخبة من الجارة الزائرة!

- لا تبتئسي سيدتي، لقد ولى عنا عصر الشباب وابنة اخيك ما زلت في العنفوان!

- صحتي ممتازة، لماذا يكون وجهي شاحبا؟

- فات الزمان سيدتي!

تواصل العمة مسح وجه ابنة اخيها  الصاغرة امام المنديل وهو يذهب ويجيء امام الوجه الشاب والسيدة التي وخطها المشيب تتذمر وتشتكي،

- انت تزيدين من احمرار وجهه ابنة اخيك بعملك هذا!

- وماذا يجب ان افعل؟

- لا تفعلي شيئا، كلنا نعرف ان ابنة اخيك لم تضع شيئا على خدودها، وجمالها رباني!

- الم تعرفيني حين كنت بعمرها؟

- بلى، كنت ذلك الزمن تفاحة كلنا نعجب من جمالها العجيب!

- واين ذهب ذلك الجمال؟ لم يعد منه شيء كما ألاحظ!

- لا تحزني، كلنا في الهوى سوى!

- ولماذا لم ار انا الهوى؟

- كل عمر وله نصيبه من الجمال!

 تواصل العمة مسح وجه ابنة اخيها، وتقرب المنديل الابيض الى عينيها لترى اثار المسح، فتجده ابيض يبريء ابنة الاخ من الاتيان بعمل يسيء الى الاعراف، تواصل الجارة الضحك بصوت عال:

- دعك من ابنة اخيك، هي هادئة، صبرت امام اتهاماتك لها

- لا يمكن ان تفعل شيئا فهي ابنة اخي

- ولماذا ابنة اخي ان تتذمر دائما؟

- الناس يحتلفون يا جارتي العزيزة ..

تنتهي العمة من الدعك وتدع ابنة اخيها تقفز فرحة .

***

صبيحة شبر

ا آب 2022

بعض القرارت لا تحتمل...

لكننا

نوهم أنفسنا بجدوى

التأجيل

*

يقفز بغتة

قرار جسور

لتتحطم من بعده

جسورا

أبدعها الهواء

*

بين قرار وآخر

ثمّة نكوص للحظة

سهوا

سقط

اتخاذ قرارها

***

ابتسام الحاج زكي/ بغداد

في آخر النفق

ما أُشيع بيننا

لكن...،

كان للعتمة

كلمة الفصل

*

تجيل النظر

يمينا

وشمالا

وحين تداركت أمرها

أطلقتها صرخة

تبحث

عن ضوء

التهمته عتمة

لنفق لا قرارة له

*

ضوء وعتمة

وما بينهما نفق

كلما توهمت اجتيازه

تصدمها

لحظة أدركت وهن خيال

توهم

التحليق

***

ابتسام الحاج زكي / بغداد

 

أيَّةُ تميمةٍ ترثي الجرحَ

وتعيدَ الرَّمادَ قلباً؟

أيَّةُ تميمةٍ

تعرجُ بنا نحو الصَّفاءِ

بهزيمةٍ مجدولةٍ من هزائم..؟!

أيةُ تميمةٍ

تُسرجُ الظَّلامَ

ضوءاً

وتقاتلُ الغرقَ والموتَ

وتعيدُ المدنَ

أبراجاً سعيدةً؟

أيةُ تميمةٍ

تقلبُ السِّحرَ على السّاحرِ

وتنتشلنا من ذاكَ البئرِ المعفَّرِ

بدمِ يوسفَ

وتُلقِّنَ الوفاءَ درساً؟

أيةُ تميمةٍ

تلعنُ الخديعةَ

وتُعلنُ العشقَ خصوبةً

ووجهَ المساءِ ضحكةً بريئةً؟

أيةُ تميمةٍ

تحكي سرَّ الأطلالِ المهجورةِ

وتعيدُ لها

رونقَ اللقاءِ

وتمسحُ عن جبينِ أحزانها

كلّ الشّقاءِ؟

أيةُ تميمةٍ

تُنعشُ الحياةَ

في الأرواحِ القتيلةِ

تلعنُ الهجرةَ

والغيابَ

وتقرعُ أجراسَ البهجةِ

قدّاساً

يعبثُ بخريفِ

العابثاتِ

وينطلقُ

بربيعِ النّوايا؟

***

سلام البهية السماوي

وجدت سناء الشابة الجميلة الناعمة المترفة في بيتها الجديد زوجا متسلطا متجبرا مغرورا بثروته ومنصبه العسكري الرفيع بعدما انكشف الغطاء عن وجهه الآخر وبانت الحقيقة وهي تخوض غمار تجربة الحياة الزوجية الحديثة عليها مع طفلين صغيرين بنت وولد هما حصيلة زواجها الفاشل المخيب للآمال بعيدا عن تصوراتها وأحلامها التي رسمتها مخيلتها قبل الزواج وهي تنتظر فارس أحلامها كزميلاتها اللآتي سبقنها في التجربة  لتواجه المشاكل التي ظهرت على سطح حياتها حتى أصبحت الحياة لا تطاق معه في غياب الحب والرحمة والحنان والعاطفة حيث أدارة الأيام ظهرها لسناء وحصل الطلاق بقرار متفرد من الزوج فأصبحت الزوجة وجها لوجه مع الحياة تتلاقفها أمواجها  من شاطئ إلى شاطئ حين تركها  زوجها تنهش بها براثن الحياة الصعبة وتنبت في جسمها أنياب الأيام التي لا ترحم الإنسان عندما يسقط من ظهرها ولا يجد من يتلقفه لتسحقه إذا كان ضعيفا أمامها .

عادة أدراجها إلى بيت أبيها محملة بالهموم والأفكار ممزوجة بطعم المرارة والخوف من قادم الأيام . جلست في غرفتها بخلوة صامتة مع نفسها تقلب أفكارها وتستدرج عقلها وتستفزه ليبوح لها بالحلول الآنية والمستقبلية تغرقها الدموع وتثقل جفونها وعينها والحسرة تملأ صدرها المتعب بالآهات تراقب طفليها وهما يلعبان أماما كحصيلة كل ما تبقى لها مع والدها ومبلغ من المال البسيط كنفقة للطفلين من زوجها كان أمامها خيارين الاستسلام التام للحياة واليأس والركون لها أو الصمود والتحدي والشروع في بداية جديدة للانطلاق لصنع حياة جديدة لها ولعائلتها فقررت أن الخيار الثاني هو الأفضل والأسلم فبدأت بشق طريقها واستطاعت أن تؤسس مشروعا بسيطا في البيت تجهيز مواد غذائية للعوائل حسب الطلب فكان مشروعا مربحا نوعا ما استطاعت من خلاله أن تقف على قدميها  لتربي أولادها وتصل بهم إلى بر الأمان كون الحياة تعطي من يقدرها ويحترمها ولا يخنع لها حيث أصبح الولد ضابطا يدرس  على نفقة الجيش والبنت  في كلية الصيدلة فقد ابتسمت لها الحياة من جديد فمرت الأيام والسنين سريعا كلمح البصر في يوم من الأيام دخل عليها والدها وهو يطلب منها طلبا وقع على مسامعها وقعا غريبا ومطلبا لم تتوقعه  وهو يطلب منها التنازل عن نفقة أبنائها تحرت عن الأمر بغرابة  اعترت وجهها وملامحها الدهشة بعد ما عرفت من والدها أن طليقها بأمس الحاجة للمال الآن وهو في حالة يُرثى لها انتفضت كأن أحدا أوخزها وهي تستعرض شريط حياتها معه بكل قسوة وجبروت التي عاشته معه والطلب لا يوازي ما عمله معها لكن إصرار الوالد على رؤيته له سيغير رأيها فكان الموعد على مضض لتجد ذاك الكبرياء والجبل الذي مثل أمامها في ريعان شبابها يجلس على قارعة الطريق ويستجدي العمل من الناس كعامل للبناء ليسد به رمقه بعدما تخلى عنه ماله ومنصبه والناس ليواجه عقوبة الله تعالى الذي لا يخذل المظلومين قط وقفت أمامه بكل شموخ وكبرياء وعزة نفس وشفقة تنظر إليه غير مصدقة متفرسة وجهه الذي طالما رأت فيه الصدود والجفاء والتوبيخ رفع بصره إليها ليجد قامة شامخة ذرفت عيناه الدموع سحب يدها ليلثمها تقبيلا بحرقة الندم والحسرة فكانت دموعه وكلماته المصحوبة بالذل خلاصة تعبر عن كل ما يجول في خاطره ومشاعره . نظرت إليه بعين كانت  تراه قبل خمس وعشرين سنة  الجبروت والطاغي والكافر بالنعم في يوم ما والآن كيف عملت به رياح الزمن عندما عبث به وأمن غدره وتحداه فكان العقاب ولو بعد حين.

***

ضياء محسن الاسدي

أساحرتي

قد ملكت خيالي

ويا سكرة الرّوح

حيّرت بالي

*

أساحرتي

قد ملكت خيالي

ووصلك أضحى

بعيد المنال

*

أساحرتي

طال عمر الليالي

وذكرك صار محلّ انشغالي

*

أراك أساحرتي

في منامي

فأبحر في لجج من خيالي

*

أحنّ إليك بروح

تسامت

كطير يرفرف فوق الأعالي

*

أحن إليك وفي مقلتيا

شحوب ..

دموع ..تبوح بحالي

*

تباريح شوقك

تدمي جراحي

وطيفك نور كنور الهلال

*

أساحرتي

قد ملكت خيالي

وألبست قلبي

وشاح الجلال

*

فما أعذب الشوق

حين اشتياقي

وما أطيب الوصل

يوم الوصال

*

أريدك قربي

أريدك جنبي

أيا من تصدرت عرش الجمال

***

تواتيت نصر الدين

لأن الليالي بقُربك وتر

ودفء الأماسي بحضنك حنين

وريح الجنان لخطوك تربو

ونبع الروافد لاسمك وطن

أيا وطني وقبلة عشقي

ونوري الذي أنا فيه اهتديت

دعيني أُقبّل منك اليدين

وأعفر وجهي بدر القدم

قرابين عمري أبذلها

للحظة لقيا وتوق عناق

أمي وصوتك صوت الأذان

ووجهك تبزغ من فجره

شموس السلام وروض الجنان

وصوت البلابل وفيّ الشجر

أمي .. دعاؤك فيض حبور

ومعراج الى الله أنشده

دعيني أتوق إلى جنة

وسع السماء مناها رضاك

لمعارج شتى تأخذني

وهج الفراديس أسقفها

فيامهدي الذي فيه سموت

ومآلي الذي اليه أعود

باقات صبرك لوّاحة

تضئ الدروب وتسقي الشجر

غيوم السنين وسهر الليالي

بين كفوفك تبغي المطر

عجافا ببعدك كل السنين

غريب المنافي بعيد الاثر

أنا مهما ابتعدت ومهما كبرت

طفلا يحبو لحضنك عراق

***

مريم لطفي

.............................

إلى من علمتني أبجدية الحياة من الالف الى الياء. إلى الشمعة التي احترقت لتنير لي طريق الحياة. الى من قدمت لي الحرف على طبق من نور وحبور. إلى والدتي وأستاذتي المربية الفاضلة ألاستاذة أديبة المعموري. مع عظيم التبجيل والاحترام..

تضرعت إلى زوجها أن يساعدها في الذهاب إلى طبيب العيون.

- لماذا تريدين الذهاب؟

- لأنني أصبحت ضعيفة الرؤية.

- أنت طوال عمرك لا تبصرين، أنت شبه عمياء .

- لماذا تقول لي هذا الكلام؟ لن تجعل قوتي المعنوية تضعف.

- لن أحاول هذا، أنت لا يمكن أن تنهزمي، حاولت عددا من المرات.

- ومن أخبرك أنني قريبة من العمى؟

- الطبيب قال لي انك ضعيفة البصر وسوف تفقدين القدرة على الرؤية وتصبحين عمياء، فالأحسن بقاؤك هنا في البيت والا تحاولي إصلاح ما أفسده الدهر.

- لماذا لم تخبرني سابقا؟

- وها أنا ذا أخبرك ألان، فلا تحاولي .

- لا اعرف اليأس، فلا تحاول القضاء على رغبتي بالتحسن.

- لماذا تأخرت بالمجيء إلي، عينك ضعيفة جدا والشبكية فيها مثقوبة ومنفصلة

- وما العلاج؟

- سوف اجري لك عملية للشبكية المثقوبة وأقدم لك علاجا لانفصالها .

- متى؟

- بعد يومين، حتى تهيئي الثمن الذي تتطلبه هذه الأنواع من العمليات.

- وكم هو الثمن؟

- عشرة ملايين عراقي.

- قلت لك مرارا انه لا فائدة ترجي منك، مادمت بخيلا على نفسك، سوف أقدمك

لابن الهيثم جزاء على تهاونك في أمر صحتك وعدم استجابتك للنصائح .

- ولكن الثمن الذي تطلبه لا يمكنني توفيره.

- وما شأني أنا؟ دبر المبلغ وأنا تحت أمرك.

- سيدتي عمليتك ناجحة وسوف تتحسن الرؤية تدريجيا.

- هذا أبوكم لا فائدة ترتجى منه، عليكم أن تضعوه في قفة مثقوبة في نهر دجلة. 

- من فضلك دكتور، ساعدني وقلل الثمن قليلا، فهو يرهقني.

- استدن.. وأنت عندك أولاد. ما فائدتهم أن كانوا لا يقفون معك في مثل هذه المواقف.

- في العملية الأولى أنت دبرت المبلغ وقال لك الطبيب إنها ناجحة بامتياز، لماذا تريدين أن تجربي نفس العملية مرة أخرى؟

- إن عيني ضعفت كثيرا وقلت قدرتي على النظر منذ إن أجريت العملية قبل ست سنوات.

- دبري نفسك هذه المرة أيضا، لن امدك بالنقود ابدا مع أن الطبيب نصحني أن اخبرك الا فائدة.

- لن انهزم وسوف تظل عزيمتي قوية.

- سنرى

- هل قلت انك أجريت عملية للشبكية قبل ست سنوات؟

- نعم أجريت.

- ما زالت الشبكية عندك منفصلة والثقب فيها كبير، لا فائدة من عملية ثانية لنفس العين.

- وما العمل يا دكتور؟

- عندك عين واحدة ىسليمة وهذه الواحدة فيها خلل، سوف أحاول آن أصلح الخلل فيها

***

صبيحة شبر

23  شباط 2023

(كُدية الطيفور) من دمٍ ولحمٍ، تطالعُ النجومَ حنينًا،

تقولُ: هنالك عند تلالِ (المضيق) مسكنها

تهتفُ لها الأشجارُ الخضراءُ، المروجُ الضاحكة، القمم الأبيهْ

تحت السَّفْحِ الدَّفِينِ الملتهبِ شرارهْ

في المضجع الخجولِ المتهالكِ حرارهْ

تتمدد الكلبة لِيلَا (Lila ) بسالةً

تحضنُ جِرَاءَهَا ارتعاشًا

تُناجي فيهم الأغصان حزنًا

تهش عليهم الحشرات

هشًا هشَا

وتلعقُ بالحبٍّ أجسامَهُمْ

لعقًا لعقَا

تبحثُ عن الطعامِ، تصطاده، تطلبه...

تدافعُ، تصارع، تقاوم

زحمة الغاب والناسِ

تُخاطبُ الكون فترتجيهِ

عدلاً، شرفا، صدقا...

تقول: أنا لِيلَا (Lila ) التي نهش لحمي طول الصَّبر عِجافًا،

أنا المُناضلةُ، المُحتسبة، المُتحدية بؤسًا

أصدُّ عن أطفالي رشقاتِ الحجارةِ ظلمًا

من هتكِ سَنَابِكِ الجبابرةِ حِقدًا

أما يكفي الجبال أملًا؟

فهل يَبْتَغي الهوى بُعْدًا؟

تقتربُ، تتراجعُ، تتثاءبُ

تئنُ خوفًا...

تُناجي القمر، تشهقُ النجوم،

يُشِّعُ البدر نورًا

تتمطّى، تحفرُ، تخدشُ

تُغازل السماء عطرا

أنتِ سيّدةُ الإقدامِ صونًا

والأحاسيس والمشاعر نُبلاً

فما بالُ صغاركِ يلتمسونَ

حنانا، إحسانا، رجاءً

آهٍ.. ودفئًا...؟

وجيء بالملكانِ من رب العالمينْ،

وجيء بالقوتِ، بالحبِّ، بالحنانْ...

تبتسمُ، تتواصل، تهزُّ بالذيل الحزينِ

سعادةً، شكرا، احتسابا

آهٍ.. واعترافا...

لم يكن للحياةِ بعدها طعمٌ

ولا للفرحِ في مرتعها طريقٌ

*

(كُدية الطيفور) ترثي سيِّدتَها،

من دمِ الهجيرِ المُرِّ على الربوةِ فِراقاً

وقهرِ السَّفِينِ على الزرعِ نَحيبًا،

تقول: أنتِ السَّيِّدة، الأم، الحاضنة شمائلها مكارمًا

أمَا حلَّقْتِ في المدى مُودِّعةً أهلكِ شتاءً؟

بشفاهٍ تعلو من وجَعٍ

كم يَحُزُّ في قمم الجبالِ

رحيلكِ الحزينِ؟

وكم يُدملُ النَّدى

طيفكِ الكريمِ؟

ها أنا أتذكركِ راغدةً بملاعبِ الصبا صامدهْ

وفي الحقولِ، وعلى الضفافِ، وفي الفجاجِ

لعلني أُمني الوجدان أيام لُقياكِ

فوا عجبًا لِلَّذي لم يعرفْ

حنان لِيلَاLila ) أبدًا

فوا عجبًا مِن قاتلٍ للملاكِ تجبرًا

كذلك خاطبتني

وقالتْ روحها في النعيمِ السرمديِّ:

ها أنا ذا ناضرةٌ أتنتظرْ،

أرى (الكُديةَ) تَبكي مصرعي،

في فوهةِ بُندقِيَّةِ ذاكَ القاتلِ.

*

(كُديةُ الطَيْفُور) تُنادي لحم الجَلاَّدِ،

من صهيلِ القذيفةِ،

ونارِ الكتيبةِ على رمادِ المِهْمَازِ،

تقول: أيا قاتل الكلاب على ضِفةِ المضيقِ

لِمَ التعجُّلُ؟

سحقتَ بقذيفتِكَ الفؤادَ دمًا

لمّا شكتْ إليَّ بعويلِ الفراق تنهدًا

أيام صرتُ ألوكُ الهجر

لَوْكَ الأسى وما أتعبَا

أوَّاهُ كم هتفتْ لِيلَا (Lila ) بِمَسْمَعِهَا:

ربيع الملكوتِ،

وأنين النَّاسُوتِ،

وخشوع القُدَّاسِ...

***

بقلم: د. محمد الشاوي

لاتعجل ياحبيبي

في وداعي

وتأنى

في عذابي والتياعي

**

لا تفارقني

تمهل برهة أو ..

لحظة أو ساعة

قبل الوداع

**

لا تعجل في وداعي

واستمع

لصراخ القلب

قدر المستطاع

**

لم تعد تؤلمني دنيا النوى

قدرما تؤلمني

دنيا الضياع

**

ذي حياتي

دونكم يا جنتي

قارب يسبح من غير شراع

***

شعر / تواتيت نصرالدين​

يعلو صوته تاهما اياي:

- اين زجاجة عطري؟

اقسمت بكل ما يمكن القسم به انني لا اعرف اين ذهبت زجاجة عطره، ولماذا يتهمني وانا اخوه الاصغر منه بعامين فقط، هو المقرب الى ابوينا، امنا تحبه اكثر منا جميعا وابونا يفضله علينا:

- لماذا لا تكونون مثل اخيكم الكبير، مجتهد وهاديء وانتم تثيرون الصخب دائما؟

يتوالى اتهامه لي:

- قل لي اين ذهبت بزجاجة عطري ولم يمض على تقديمها لي من قبل ابي شكرا على تفوقي ونجاحي الا اقل من شهر؟

لا اعرف لماذا يكثر صراخه بوجوهنا وهو الذي يصفه الجميع بالهدوء، وكما هو دائما شانه. تفوقه الدائم بحب ابوينا له وتدليلهما اياه، فطلباته مجابة، ونحن لا يسمحون لنا ان نطلب ويقارنون بيننا وبين اخينا الكبير:

- اخوكم مجتهد يشكره المدير دائما والاساتذة فهو الاول على صفه دائما !

وماذا يمكنني ان افعل، وانا ضعيف بالدروس ابقى في الصف في نفس المستوى عامين، واخي ينجح باستمرار، هو لا يذاكر اكثر مني، ولكن استيعابه للدرس يفوق استيعاب جميع الطلاب في صفه، لهذا يكون الاول عليهم دائما ..

- هيا اخبرني اين وضعت زجاجة عطري؟ اني اشم رائحتها وانت تتحرك امامي؟ من غير المعقول انني اجتهد واستلم المكافآت من ابي وانت تاتي لتستولي عليها؟

لا ادري بماذا اجيب عن اتهام اخي الكبير، ابي يشتري له زجاجة عطر كل عام مرة وهو يقتصد باستعمالها فتبقى عنده طيلة العام، وانا المحروم من العطور ماذا يحدث للعالم ان وضعت على بدني المحب للاريج بعض القطرات، لا اظن انه بحاجة اليها !

- لا افعل لك شيئا قل لي اين وضعت زجاجة عطري، يمكن ان تستعملها وتعيدها لي، لماذا تبقيها عندك؟

 

كل ما اشتهي الرائحة الزكية للعطر اصعد الى غرفة اخي الكبير واضع قطرات منها، لم يكن يأبه للقطرات التي وضعتها على بدني ـ لماذا الان يرتفع صوته منددا:

- هيا اعد لي زجاجة العطر ويمكن أن تستعملها وهي في مكانها ولا تبقيها عندك !

اهدأ انا واشعر بان التوتر الذي كان مستبدا بي قد خف، واعيد له القارورة

***

صبيحة شبر

28 تموز 2022

 

 

نريد الحبّ يا أمي

نريد الخبز ياأمي

نريد السلم يا أمي

نفضّل عالما حرّا

بعيدا عن رحى الحرب

فكل الكون يا أمي

يدين معالم الحرب

*

نريد الحبّ يا أمي

نريد الخبز يا أمي

نريد السلم يا أمي

نريد العيد أفراحا

بعيدا عن دنا الحزن

نريد الأمن عنوانا

لكلّ الناس يا أمي

فهذا الكون يعرفنا

بأنّا بسمة الرّب

*

نريد الحبّ يا أمي

نريد الخبز يا أمي

نريد السّلم يا أمي

نريد الخير سلطانا

لنشر الحبّ والسلم

***

تواتيت نصرالدين

 

أخذ يدور بعينيه الغائرتين المتعبتين في أرجاء الغرفة التي أصبح يرى فيها بصعوبة بعدما ناهز السبعين من العمر وهو وحيدا في بيته مع رفيقة دربه وحبه الأول وزوجته التي انحنى ظهرها بعد هذه السنوات العجاف التي مروا بها حيث أثقلت أيامها هذين الجسدين وأخذ منهما الكثير من العافية والشباب والنضارة وتقاسما همومها سويا في زمن قست فيه مخالبها فصمدا في وجه تلك الأيام الخوالي أمسك بعصاه التي اشتراها منذ زمن بعيد كأنه أعدها مستقبلا لهذه الأيام توكأ عليها راميا ثقل جسمه النحيل تناول مذياعه من الرف القريب لسريره وأخذ يقلب العالم بأنامله وهو يتنقل من قناة إلى قناة أخرى ليجوب العالم بأسماعه ويتلقف خبر بعد خبر ولم يستقر على واحدة منها أقفل المذياع بعصبية ملحوظة على وجهه انتبهت إليه زوجته لتهدئه بروية ولتمتص منه الغضب الواضح على محياه بابتسامة التي طالما ألفها في حياته عندما يكون بحاجة لها قال أتذكرين عزيزتي عندما كان هذا المكان يبهج القلب ويسره والأولاد يمرحون فيه ويرقصون في كل جانب منه يملئونه فرحا وسرورا أرتشف زفرة عميقة وتبعها بتنهيدة وصلت إلى مسامع زوجته التي تستمع إليه أخذت الذكريات واللحظات الجميلة تدور في مشاعرهم تسوق به إلى الزمن الماضي وتشده بحبائلها يمتطون بساط من الذكريات يتنقل بها لامست يداه صندوقا صغيرا من الخشب اخذ يقلب بين محتوياته من الصور القديمة والرسائل بين أصابعه وشفتاه التي تنهمر منها الحروف بصوت العاشقين ولحظاتها الرائعة يسترسل بالكلمات بصوت الشاعر يلقي قصيدته على مسامع حبيبته وينثرها كالدرر بين أحضانها حتى آخر رسالة من رسائله التي التقطها بأنامله من الصندوق الخشبي المطرز الذي وضع فيه كل أسرار العائلة وحياته القديمة وذكرياته من الصور ورسائل الحب التي كان يرسلها إلى زوجته عندما كان في ساحات القتال في فتر قاسية من عمره حتى آخر رسالة أحس بثقل ما على كتفه وصدره توقف عن القراءة برهة ونظر إلى صدره فإذا برأس حبيبته بشعرها الأشيب كالثلج الشتوي يتهادي بخصاله يغفو على كتفه ويدها تلف ظهره وتحتضنه بحنان ودفيء كأنها في سبات الحب والهيام أنحنى برأسه عليها وذرفت عيناه من الدمع أعاد كل شيء إلى صندوق الأسرار وأغلق كل شيء  كان يدور في رأسه وطوى كل صحاف الماضي لأجل لا يعلمه كي لا يعيد التفكير بالماضي فأن التأريخ كالجرح الذي اندمل فالقادم هو الحياة الجديدة التي يعيش في كنفها ما تبقى من عمره.

***

ضياء محسن الاسدي

عراقيةٌ والنور ينقشُ عالجبين

عشقُ أرض الرافدين

شقراء من ربوة شمسٍ

جذوها حب العراق

وشموسي كسرت طوق الدجا

عراقية أنا أخت الرجال

أخت من ذلّت له حتى الجبال

قد رضعت العنفوان من أمي العقيلة

وورثت الحرف طيرا سابحا بالملكوت

سليلة الخنساء ملحمة الاباء

زوادتي الصبر وزادي الكبرياء

فرحاً تناديني الملاحم والرزايا

زهوا ألوك النوائب والمنايا

أنا بنت أبطال الوغى

وأم ملحمة الخلود

وإن عجفت بيَ الاقدار يوماً

إلتقمتُ الصبر خبزا ووسادة

وارتشفت الماء من عرق الشهادة

سليلة اللوح وعنوان الحضارة

أميرة بابلية عزا وإمارة

ومازلت تسأل وتجادل من أنا

أنا غنية عن الكنى

وهويتي عراقية الجدين من أرض السنابل

سليلة العروش والحرف والنقوش

أميرة بابلية بلا رتوش

تاجي مسلة جدنا

حمورابي مَن العالم له انحنى

قد طوع العدل بميزان الحياة

وألبس الجاهل جلباب الثراء

أطوي الملاحم كطي الشموس للسنا

وجنائني فخر عجائب الدنا

ومازلت تسأل من أنا

من جبيني أبصر الحرف الوجود

وظلال تسقي لليل سجود

وصباح تستحم الشمس فيه بين أسوار الخلود

ونخيل في عيوني يتهجد

وفرات يكتحل من ليل دجلة

وظفائري لخيوط الشمس قبلة

منبري حب العراق

وروافد في شغاف القلب تجري

تستقي منها الضفاف

ومواسم لربيع تزدهي

تعزف الالواح أوتار الحضارة

وينابيع شموخ في زمان تنتهل منه البوادي

ونخيل باسق يتعالى في بلادي

فلا تسل من أنا

أميرة بابلية أنا

أنا الخلود إذا الدهر فنى

وأنا.. من التأريخ إلى أرضي رنا

فلاتكلف نفسك العنا

فشمس الشرق أدرى بالشعاب

فهل عرفت يامن تسأل من أنا

عراقية بابلية أنا

***

مريم لطفي

 

تحدثني القدس في يقظتي

ومنامي

وتسرد تاريخها للأنام

بأنّ فلسطين أرض التسامح

أرض السلام

وأرض الديانات والأنبياء

ومهد الرسالات والمرسلين

وميلاد عيسى عليه السلام

ومسرى نبينا خير الأنام

**

تحدثني القدس في يقظتي

ومنامي

بأن فلسطين أرض سقتها دماء

لأجل الشهادة

عبر السنين

بعزم الصحابة والفاتحين

وفي العهدة العمرية عهد

ووعد شريف

من الصالحين

*

تحدثني القدس في يقظتي

ومنامي

وتشهد حطين أنّا انتصرنا

وأننا أصحاب نصر مبين

وأصحاب حقّ

وأرض

ودين

وأنّ اليهود عصابة ظلم

وبلفور وعد من الغاصبين

وأنّ يهود زماننا هذا

بأرض القداسة جنس هجين

***

تواتيت نصر الدين

دخلت ام هاني إلى المعزل وهي مصممة على التصويت للمرشح الذي "أكرمها" عن طريق جارها، بثلاثين درهما وهو يضع بيدها الرمز الانتخابي للمرشح الذي يقوم بالدعاية له، حينما اتصل بها في منزلها، حاثا إياها على التصويت عليه. أم هاني  سيدة أرملة، مسنة، لا تهمها الانتخابات إلا بقدر ما قد تدر عليها ببعض الدريهمات. من بين المترشحين، تعرف اثنين لأنهما من حيها، ولا يهمها انتمائهما لحزبين يتصارعان جهرا وعلنا ويزايدان على بعضهما البعض في الكذب والاحتيال والحيل، للضفر بمقاعد بمجلس المدينة. الأول هو سلام ، وهو من أعطاها ثلاثين درهما. والثاني هو علام، ربما لم يكن من دافعي المال لشراء الأصوات، أو لم يفكر فيها. لكن أمام كثرة الألوان التي ترمز إلى أحزاب المترشحين الكثر، لم تستطع أم هاني ضبط ارتباكها والتحقق من اللون بسبب ضعف نظرها والعتمة بسبب الثوب الأسود الذي يشكل المعزل، وبعد تردد أطال مكوثها، ما دفع المسؤول عن مكتب التصويت إلى إطلاق نحنحة أتبعها بتساؤل جهوري كي تسمعه أم هاني:

"ياك لاباس... ؟" ،

أخذت ورقة معتقدة بأنها ورقة سلام، وأدخلتها في الظرف ثم أسرعت لإدخاله في صندوق الاقتراع، بابتسامة وكأنها تعتذر عن التأخر، وهكذا تكون قد أدت واجبها "السلامي". غير بعيد عن باب مكتب التصويت، كان أحد داعمي سلام يراقب الناخبين خاصة أولئك الذين توصلوا ببعض الدريهمات أو أشياء عينية. حينما رأى أم هاني، نادى عليها ليتيقن من تصويتها على سلام. فما أن وضعت أوراق التصويت بين يديه حتى اتضح له بأن ورقة سلام موجودة مع باقي الأوراق، ما يعني أنها لم تصوت عليه، بل صوتت على منافسه علام. فازبد وأرعد وطالبها بإرجاع المبلغ. تفاجأت هي أيضا فطلبت منه أن يمهلها بعض الوقت. غادرته وهي مرتبكة وحائرة في كيفية إرجاع المبلغ الذي  صرفته في نفس اليوم الذي توصلت به. بحثت عن علام، فلما وجدته قابلته بابتسامة عريضة ووضعت بين يديه كل الأوراق:

- انظر، صوتت عليك... هلا أعطيتني ثلاثين درهما...

ضحك علام، تردد هنيهة ثم ناولها الثلاثين درهما. كان يعرف أنها صوتت عليه عن خطأ...

***

محمد العرجوني

16-01-2023

 

ماذا أفعل حين تفقد أحرفي بوصلتها أو أن تكون حادة تغوص في لحم الورق ولحمي.. أو حين تنفعل وتشيط غضباً وتصرخ في الفراغ ولا تجد ما تتمسك به...

إنني أتبخر في اليوم ألف مرة لو لا تلك الأبجدية التي تتمدد بجانبي.. لولا حفنة من المفردات تعيدني إلى تماسك نفسي وتعيد إلي ملامحي القديمة ورهافة شعوري الخاطف....

أحاول أن ألتقط حرفاً ممتلئا بكل الأشياء التي لا تشبهني والتي لا تلتصق بي...

أريد أن أغير من تلك المفردات التي صادف تعثرك بها وجعلتك تتصور مدى هشاشة قلمي...

أريد أن أخرج من رتابت رسائلي التي وصفتها يوماً بفقاعة حبر تهبط على خدوش ورقي...

وإنني أقف خلف سطوري الكتابية خوفاً من أن تنعكس ملامحي على مرآيا سطرك....

أريد أن أقلب مقاعد الثمان والعشرين حرفاً بعد أن بدأت حزمة كتاباتي تسترخي...

أخاف من أن يشيخ قلمي وأنا في منتصف عُمر أو أن يذوب الحبر من إرتفاع حرارة الورق قبل أن تجف تلك الأحاديث التي لم  تكتمل...

أحاول أن أجمع بعثرات أبجديتي قبل أن تهبط العتمة  على طاولتي وغرفتي وأقلامي ويلتهم الليل ما كتبته تحت وقع الضوء الزاحف من الخارج.

***

مريم الشكيلية / سلطنة عُمان...

محمد حسين النجفي: لولاكِ يا ماجـدة

نرى ذلك في الأفلام والمسلسلات كثيراً ولا نصدقه. قنبلة مؤقته يعطلها البطل في آخر لحظة. اسير على وشك ان يقتل يصل اليه المنقذ آخر ثانية لينقذه. غريق شرب الكثير من الماء، يُنقذ ثم يتقيأ الماء الذي شربه. قصص خيالية تكاد تكون مصداقيتها مساوية للصفر او اقل. أما انا ومن خلال تجربتي في الحياة أجد في هذه القصص والمسلسلات الكثير من الواقعية بناء على ما مررت به من احداث في حياتي.

دعوني احكي لكم قصة هجرتي الى الولايات المتحدة الأمريكية. باشرتُ في معاملة الهجرة عام 1981 للالتحاق بزوجتي هاسميك التي سبقتني بالهجرة مع عائلتها الى الولايات المتحدة. تقدمت بطلب الهجرة بعد ان عقدنا زواجنا في مدينة تورنتو الكندية، حيث كان اخوتي سعد وسلام يدرسون في كلياتها. كنت في حينها اشغل منصب مدير التسويق في شركة كيربي للمباني الجاهزة في الكويت، لذا قدمت طلبي عن طريق السفارة الأمريكية في الكويت.

إلا ان عقد عملي انتهى في الكويت قبل ان احصل على اذن الهجرة. ولما كانت الإقامة في الكويت مبنية على عقد العمل، كان لابد لي من ترك الكويت لبلد آخر. تبنتني مجموعة من الأصدقاء عراقيين ومصريين، وطلبوا مني الذهاب معهم الى مدينة الإسكندرية لأكون في رعايتهم وحمايتهم. جواز سفري العراقي كان على وشك ان تنتهي صلاحيته، ولم يكن وضعي يسمح لي بمراجعة الملحقية العراقية في الكويت التي كانت معسكر مخابراتي ومعتقل ومركز تسفير الى العراق لغير المرغوب فيهم من قبل السلطة العراقية آن ذاك.

نقلت طلب الهجرة الى السفارة الامريكية في القاهرة، وسافرت الى الإسكندرية بصحبة الأصدقاء. صحبة لا يمكن نسيانها أخص منهم بالذكر اللواء المتقاعد فؤاد حلمي، والصديق الوفي علي شاهين، ومحمد سعد الذي تعرفت عليه لاحقاً. تعرفت على هذه المجموعة من خلال الأخ الصديق ذو الاعتبار الخاص والمنزلة العالية الحاج عامر حسين علي الشغاي، الذي كان في حينها مدير في دائرة كاتب عدل الكويت.

مرت الأيام في مدينة الإسكندرية وانا في انتظار قبول طلب الهجرة، وكنت اسافر مع الصديق علي شاهين كل أسبوعين الى القاهرة لمراجعة طلبي. وفي كل مرة اسمع نفس الجواب: سوف نبعث لك رسالة للمقابلة حينما يأتي دورك. كيف سيصلني الدور ومعظم مهندسي وأطباء وشباب مصرطالبين الهجرة، خاصة الأقباط منهم .

وذات مرة وانا في انتظار دوري للاستفسار على طلبي، لفت نظري شابة مصرية من كادر السفارة، يبدو عليها نشاط وحيوية متميزة، وكل موظفي المكتب يلجؤون اليها لتلقي التوجيهات. كذلك لفتت انتباهي لأنها تشبه الممثلة الشابة في حينها ماجدة. بقيتُ طيلة فترة الانتظار متمعن بتصرفاتها وحركاتها الأنيقة والمحسوبة وكانت تدير مكتب الهجرة دون تزمت او تكبر او استرخاء. كل شيء كان متوازن في اناقة ملبسها وحيويتها ومركزية شخصيتها الإدارية. أفقت من استغراقي حينما نوديّ بإسمي، وقيل لي نفس الجواب.

تجرأتُ وطلبت الحديث مع تلك الست او الآنسة، لا أدري! اتجهت نحوي بكل رقة وثقة، وقالت: أفندم! قلت لها يا مدموزيل، انا لستُ مصرياً، انا عراقي وأسكن في مدينة الإسكندرية وبدأتُ معاملتي منذ حوالي تسعة أشهر، وان زوجتي في أمريكا تنتظرني، فمن غير المعقول ان يكون طلبي القادم من الكويت يبدأ دوره من الصفر مجدداً، وبعد طلبات المواطنين المصرين الذي يعيشون في بلدهم ووسط أهلهم. طلبت اسمي وسحبت ملفي ومن دون لف او دوران او تحميل جميل او أي ملامح استعطاف، قالت لي: تعال بعد أسبوعين زي النهار ده والساعة دي سيكون لك مقابلة مع قنصل الهجرة، وحينما تأتي اسأل عنيّ. سألتها عن اسمها، قالت: ماجدة. يالله اسمها ماجدة وتشبه الممثلة ماجدة، لا بل أجمل منها، وكنت مستأجراً شقة في عمارة ستانلي على كورنيش اسكندرية تملكها الممثلة: ماجدة، التي علمت ان اسمها ماجدة الصباحي. شكرتها كثيرا وسارعت لأبشر علي شاهين، الذي قال لي: خلاص يا عم مين زيك!!!

رجعت للسفارة الأمريكية بعد أسبوعين وعلى الموعد المحدد. وانا في الطريق كنت متأكداً من ان ماجدة ستفي بوعدها، وإلا ستكون صدمة لي ان خالفت الوعد، وهذا كان مصدر قلق لي. توجهت الى ماجدة وسلمت عليها، رحبت بي وكأنها كانت في انتظاري، وطلبت مني الجلوس. بعد ذلك بدقائق قدمتني لضابط الهجرة او القنصل، لا أدري بالضبط مركزه. دخلنا الى غرفة صغيرة، وجلسنا للمقابلة. طلب ان يرى جوازي العراقي، وبدء يتصفح به وهو يسألني العديد من الأسئلة. كان باب الغرفة مفتوحاً على ممر تتشعب منه العديد من المكاتب. وانا في المقابلة جاءت ماجدة وتوقفت امام باب المكتب وظهرها بتجاهنا، وهي تتحدث لشخص آخر في الممر. وفجأةً رمى القنصل الجواز باتجاهي، وقال لي:

Sorry, I can’t approve your application

آسف، لا أستطيع الموافقة على طلبك. وقع ذلك وقع الصاعقة على مسامعي، ولاحظت ان ماجدة استدارت برأسها بفزع باتجاهنا كرد فعل لما قاله القنصل. سألت القنصل عن السبب، قال لي ان جوازي لا يحمل الموافقة للسفر للولايات المتحدة، وبالتالي الجواز غير صالح لدخول الولايات المتحدة. انبريتُ للدفاع عن طلبي بحماس محسوب، وضحت له من انني لستُ مسافراً لغرض السياحة لأمريكا ثم أعود للعراق. إني مهاجر ولا اريد سوى موافقتكم. ان العلاقات بين العراق وأميركا مقطوعة، لذا لا يهم وجهة نظر الحكومة العراقية. كان يستمع اليّ بأذن صماء وببرود دون أي تفاعل مع ما أقول. وانا في هذه الحالة اليائسة التي اعلم منها ان أي قرار يتخذ هنا سيكون نهائياً ومن الصعب تغييره، رأيت ماجدة التي كانت على ما يبدو تستمع للحوار كله، رايتها تستدير وتأتي الينا، لتقول للقنصل: ان العراق حالة استثنائية، لا نطلب منهم صلاحية الجواز للولايات المتحدة، وقد وافقنا على مثل هذه الحالات من قبل. وإذا به يفتح ملف الطلب مرة اخرى ودون ان ينبس بكلمة واحدة، ينهي المقابلة بالموافقة على طلبي.

هل ان "ماجدة" هنا إنسان ام ملاك! إذا كنتُ لا اعرفها ولا تعرفني، ولا يوجد استلطاف عاطفي بيننا، لماذا أبدت هذا الاهتمام، ولماذا مُتقصدةً وقفت امام الباب كي تسمع وتراقب ما يجري بصورة غير مباشرة، لتتدخل في النهاية وتحسم الموضوع لصالحي. كلها تساؤلات مازالت معي لم أصل الى أجوبة مقنعة عنها رغم مرور أكثر من أربعين عاماً عليها. ولكن كل الذي أستطيع ان اقوله: انه لولاك يا ماجدة لما وصلت الى أمريكا، ولولا تدخلكِ يا ماجدة لتغيرت مسيرة حياتي نحو الأسوأ، لأنني في تلك المرحلة وذلك الوقت والزمان والمكان، كنت بأمس الحاجة الى مَلاك. رعاك الله يا ماجـدة.

***

محمد حسين النجفي

رئيس تحرير موقع أفكار حرة

 

 

الصفحة 1 من 2

في نصوص اليوم