أقلام ثقافية

البشير عبيد: التشكيلي الطيب زيود وجدارية فسيفساء محمود درويش

محمود درويش، من خلال لوحة من الفسيفساء تكسو جدران إحدى منازل منطقة الرياض بجزيرة جربة , تحدّى الموتَ وحاورَهُ وانتصرَ عليه حينما اعتبرَ أنَّ الفنَ بمضامينهِ الراقيةَ من شعرٍ وأدبٍ وفنونٍ يُمْكنُ له أنْ يُهزِمَ الموتَ بجدارةٍ ، وبلغ به هذا التحدّي حدَ المواجهةِ:

هَزَمَتك يا موتُ الفنونُ جميعُها

هَزَمَتك يا موتُ الأغاني في بلادِ الرافدينِ

مسلَّةُ المصري، مقبرةُ الفراعنةَ

النقوشُ على حجارةِ معبدٍ هَزَمَتك

وانتصَرتْ وأفـْلتَ من كمائِنِكَ الخلودُ

فاصنعْ بنا، واصنع بنفسِك ما تُريدُ، هزَمَتكَ يا موتُ،3436 محمود درويش

هذا العمل الفني "جدارية فسيفساء".. ليس بالامر الهين ان يقوم به فنان تشكيلي وموضوع الجدارية الشاعر الفلسطيني العربي الكبير محمود درويش الذي يعد أحد ايقونات الشعر العربي الحديث والذي حلق في سماء العالمية بكل إقتدار ونبوغ لافت.. شاعر فلسطين الأول في كل الأزمنة - إنتاجا غزيرا ونوعيا - جعل من القدس الشريف ورام الله والجليل وطول كرم وغزة وكل مدن وقرى وارياف فلسطين التاريخية الأبية العصية على كل محاولات الإستيطان والتهويد والتشريد....رمزا راسخا في  ذاكرة كل الشعوب الطامحة للتحرر الوطني والإنعتاق الإجتماعي ونبراسا تستلهم منه هذه الشعوب المقهورة الدروب المضاءة بروح المقاومة والممانعة بكل تعبيراتها الفكرية والمدنية والسياسية.. في هذا السياق بادر الفنان التشكيلي التونسي القدير أستاذ الطيب زيود بانجاز جدارية فسيفساء ضخمة في قلب مدينة الرياض التابعة لجزيرة جربة التونسية الفاتنة.3437 محمود درويش

اللافت في هذا الإنجاز التشكيلي النوعي عربيا ان الطيب زيود إبن جزيرة جربة  تحدى إكراهات المرحلة وتجاوز الصعاب بعزيمة المكافحين الأشاوس وقرر إنجاز جدارية فسيفساء عن فقيد الشعر والأدب الفلسطيني والعربي الحديث المرتبط بقضية اهلنا في فلسطين التاريخية الأبية الحالمة في كل لحظة بالحرية والعدالة وتأسيس الدولة الديمقراطية المدنية.. الجدير بالذكر ان مبادرة الفنان التشكيلي التونسي المميز الطيب زيود إنطلقت من حادثة  تمثلت في فسخ  لوحة مجسمة لصورة محمود درويش في قلب مدينة الرياض من طرف بعض الموطنين الذين يرفضون تسمية الرياض مفضلين تسمية " حارة اليهود ".. لا يسعنا في ختام هذه المقالة إلا ان نثمن هذا العمل الفني التشكيلي المميز تونسيا وعربيا ونقول لصاحبه أستاذ الطيب زيود.. شكرا جزيلا على هذه المبادرة الشجاعة ومزيدا من النجاح والتألق والإشعاع العربي والكوني لمسيرته الفنية النيرة.

الفرسان لا يعرفون الهزيمة.. بل يتجهون إلى لهيب المعارك.. كأنهم يعانقون بهاء الحلم.

***

تونس/ كتب البشير عبيد

في المثقف اليوم