نصوص أدبية

مهداة الى استاذي العلامة الدكتور فاضل صالح السامرائي

تحية تجلة وإكبار

***

زَهــا، فــي كـلّ قافيـةٍ نَـشـيـدُ

يُـبــاركُ نــهْـجـَكم وبه يـشـيـدُ

*

يُـفاخِـرُ بعضُ مَـن يعلو بمَجْـدٍ

ونَـبـْعُ عُــلاك قـرانٌ مَـجـــيـدُ

*

سَــماواتُ الــبيانِ رأتْـكَ فيها

فـطـوَّعَتْ الحروفَ كما تُريدُ

*

تــحـيّـاتُ الــثريّـا مُــسْـبِـغاتٌ

لـِـجُـهْــدٍ زانَــه رايٌ رشــيــدُ

*

يـُـقَـرِّبُ فـهْمَ مضمونٍ فَيَسْمو

بــموهــبةٍ ، لــها نـورٌ مـديدُ

*

بآيــات الكتاب، فـتحْتَ افـقا

ونهجا، فــيه قـد قَـرُبَ البعيدُ

*

لـمَسْـتَ بـيانَه فازددتَ نورا

فَــنَـوّرتَ العـقـولَ بما يـفيدُ

*

وللأذهـانِ قَـرّبْـتَ المعـاني

فَـشاعَ بجـوِّها نَـهْـجٌ جـديـدُ

*

يلائـمُ كلَّ مَن يشكو وصولا

لإدراك النصوص بما يجيد

*

تَـرَنّـمْـتَ المقالَ فزاد حُـسنا

لِـمـا قــد زانـهُ رأيٌ سَــديــدُ

*

بـمَـوْهِبــةٍ حَـبـاكَ الله فــيـهـا

حُروفُ عطائها ، دُرٌ نَضِيـدُ

*

وفي (اللمساتِ) للتأريخ قولٌ

وتـوثـيــقٌ وذِكـْـرٌ لايـَـبــيــدُ

***

(من الوافر)

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

الاهداء: الى كل من تغنى بسذاجة بالديمقراطية.

اقرأ في الصحف اليومية

عمن يدخنُ أَفيونَ الحرية

شعاراً نرفعه

كلماتٍ مخلوطةً نشربها

مع القهوةِ الصباحية

عن قرابينَ تقدمُ

ودماءٍ تعصرُ على

ارضها الوثنية

أسبوعٌ سقطت منه الأَيامُ

لتبدأَ رحلتَها الأبدية

على أَسوارِ بابلَ

عمالٌ مسمرونَ باللعنة

الشمسُ صليبٌ فوقَ البلدة

والأشباح تسبحُ في دجلة

يا صخباً يعوي في جمجمةِ الريحِ

يطلبُ مني طلسماً يُكتبُ فيه

حرفٌ عشوائيٌ

وقميصٌ أجلبهُ

من جلود المظلومينَ

على وجه بابلَ تنشره

تخدرُ جلودهم ..... تفلسهم من شعورهم

تعيدُ هندسةَ الأشياءِ

لكنهُ ظلَ دوماً خائفاً من ابتكارِ ذاته

***

أروى السامرائي

 

 

راضي المترفيماتت امه بعد ولادته بقليل فتكفله الوالد رعاية وحبا وتعويضا ولم يتزوج مرة أخرى بسببه وهكذا سارت أيامه طفولة ودراسة وشبابا وعلمه مهنته حتى برع فيها ولم تمض أيام طويلة حتى تعرض الوالد إلى حادث عمل مات على اثره فورث عنه قطعة ارض كبيرة مشيد على نصفها بيت للسكن فاره مريح وعلى النصف الآخر معمل نجارة بكامل معداته وأدواته.

. عاش وحيدا لأكثر من سنة ودعي إلى مناسبات عائلية عديدة تعرف في احداها على قريبة له تماثله في السن ونشأت بينهما رغبة بالتواصل تحولت بمرور الأيام إلى علاقة حب تحت نظر ومراقبة والد الفتاة واعتاد على زيارة بيت اهلها بين الحين والآخر حتى كاد أن يكون عضو في الأسرة لو لا نظرة ام الفتاة له على انه (منحوس) اذ ماتت امه في أيام ولادته وتعرض أبيه إلى حادث بعد انهائه دراسته الجامعية وتعلمه مهنة النجارة وكانت تخاف على ابنتها من الارتباط به لكنها لم تعلن رفضها بعد أن رأت ابنتها تتزداد تعلقا به كل يوم بمباركة والدها .

. رأى فيها كل حياته واماله وبادلته الشعور حتى اقتربا من بعضهما أكثر وأصبح قضاء الليل بعيدا عنها أسوء ما في حياته وطلب منها ان تخبر والدها بقرار ارتباطهما رسميا وان يحدد موعد قريبا لزيارة اهلها خاطبا فوعدته بذلك وطمانته مع معرفته بموقف والدها من قضية زواجهما لكنه كان يخشى رفض امها غير المبرر من وجهة نظره .

. وافق الوالد وأجل تحديد موعد الزيارة لحين التباحث مع زوجته ومحاولة اقناعها وفي الليل تكلم معها وقلبا الامر على كل الوجوه لكنها تمسكت برفضها استجابة لهاجس يلح عليها بأن هذا الزواج لن يمر بسلام لذا أجل الحديث معها إلى وقت آخر وخلد للنوم وبقيت هي مسهدة يساورها القلق على حياة ابنتها ان وافقت على الزواج من هذا المنحوس الذي بقي وحيدا في الدنيا وهو في بداية الشباب ولم يغريها بيته الفاره ومعمل النجارة ووجوده وحيدا من غير عائلة وظلت تقلب أفكارها حتى تسرب النعاس إلى اجفانها .

. التقيا عصر اليوم الثاني في مقهى قريب حسب موعد مسبق وقبل أن يستقر بهما الجلوس سألها عن رد والدها فاعتذرت له وأخبرته انها نامت مبكرا ليلة أمس ولم تنتظر حتى يرد عليها وأضافت.. عموما ان لم يرد اليوم فغدا او بعده فكتم غيضه وابتسم لها وامضيا وقتا جميل معا ثم اوصلها إلى بيتها وعاد من دون أن يدخل ويلقي التحية على والديها .

. بعد نقاش طويل وافقت الوالدة على الزواج على ان يكون الوالد هو المسؤول أمامها لو حصل لابنتها مكروه فوافق الوالد ضاحكا ثم اخبر ابنته باستعدادهم لاستقبله ظهر يوم الجمعة القادم وعليه أن يأتي معية أقارب او جار ففرحت وتمنت لو انها تملك جناحان تطير بهما اليه وفي الصباح عرجت عليه في المعمل قبل ذهابها للعمل وابلغته الخبر السعيد فأصبح بفرحة لا توصف .

. لم يحتار بمن يأخذه معه لخطبة الحبيبة فخالته وان كانت تسكن في أطراف المدينة يمكن احضارها بسهولة وقريبه الآخر موجود ومتيسر بعدها انشغل بإكمال احتياجاته من ملابس و( نيشان خطوبة) وغيرها حتى اكمل عصر الخميس كل شيء وجاء بخالته للمبيت عنده وذهب مساء للحلاق ليضع آخر اللمسات .

. تحرك الموكب بعد ظهر الجمعة إلى بيت العروس وسط مظاهر فرح واستقبال واضحة وسارت الإجراءات بيسر وسلاسة الا في قضية المهر حيث أصرت ام العروس على ان يكون مبالغا فيه لكن العريس وافق بدون تردد ثم حدد موعد الزفاف بعد شهر وخرجوا من بيت العروس مودعين بحفاوة .

. باع كل معدات ومكائن معمل النجارة وتركه أرض بلقع الا من كراسي ومناضد قديمة من أجل دفع المهر ولوازم العرس وتكاليفه حتى لايضطر للاستدانة وتم له ما أراد وزفت عروسه اليه وذهبا لقضاء أيام العسل في مكان جميل وبعد العودة عمل اجيرا في أحد المعامل واتفقا في أحد الليالي على دعوة ام العروس وابيها لزيارتهما في البيت فاعتذرت الام وقبل الوالد لكنه طلب ان تكون زيارته مفاجأة وغير محددة بوقت ليتمكن من شراء هدية زواج تليق بهما فوافقا .

. بعد أيام رجع من العمل متعبا وبحث عنها في البيت فلم يجدها لكنه وجد على منضدة المطبخ كوبين فارغين من القهوة واعقاب سجائر فاشتعل غضبا وغيرة لكنه سمع صدى ضحكات مشتركة تأتي من جهة المعمل فنظر من فتحة صغيرة في جدار المعمل فراها تشبك أصابعها مع رجل يبدو من ظهره أنيقا وتتضاحك معه فلم يطبق صبرا واخرج بندقية والده وحشاها بالرصاص ثم أطلق عليهم من فتحة الجدار عدة اطلاقات اصابتهما بمقتلا وسارع لدخول المعمل فوجد جثتها تحتضن جثة أبيها وقريبا منهما تشغل المكان مكائن وأدوات ومعدات معمل نجارة كاملة مع يافطة كبيرة كتب عليها .. لاجمل عروس لابنتي الغالية وعريسها العزيز اقدم هديتي .

***

راضي المترفي

في اقصى السماء

تمطر مطرا لازوريا

ليروي عطش البنفسج

القطا العصافير

واليمام

وعنادل ترسم

باجنحتها الرمادية

على مراة قلبي

ينابيعا

سواقيا

وعيونا

وتبتسم للنسيم

وللشفق الازرق

وللمطر

والسنونات المهاجرات

تحلم بتلال وهضاب

وضفاف احلامها

امالها

وامنياتها

وسحب سحب

زرقاء في اقصى

السماء رايتها

تمطر على حقول

الايال والغزلان

العاشقة والمطاردة

عقيقا زمردا

واقحوان .

***

سالم الياس مدالو

عقيل العبودوقفت على شاكلة من لا يفهم في معنى الحديث، تلعثمت خطواتي تضامنا مع دموع أمي التي كأنها تراصفت مثل زحام مسرح كبير، لتقطع بوابة النجاة، متخطية حواجز الغربة.

سارت بغداد بألف ليلة، وليلة، بينما اختطف الصمت لغة العبور، وسيناريوهاتها المتعثرة، ليعزف للجمهور أغنية سمعتها ذات يوم من أيام قلب سبعيني.

تصدر المشهد أنباء ذاكرة مشحونة بقضايا ماض، راحت صباحاته تترى، تاركة خلفها آثار بيت عامر، وبساتين.

غدت الاشياء تمشي بطريقة مذهلة، داهم الأعياء عقارب النهار، صار الزمان يمشي متثاقلا، مثل جريح شهدته يتكئ عند شروط عصا حصل عليها بسبب اصابته بشظايا قذيفة، أحالت دون أن يستأنف مشوار مسيرته الآجلة.

رسمت قافلة الجمهور، مع صباحات خارطة أمست موحشة بعد أن هاجر أهلها صوب ممرات عالم قلق.

بدأت ترنيمتي المعتادة وفقا لفضاء صمت حالم بقصيدة فارقها الأصحاب.

استيقظت أحلامي، بينما بقيت جثتي هامدة لا تقوى على الحركة، أمسيت متعبا مثل صولجان ذاكرتي، سقطت جميع الأغطية مستنكرة حادث اغتيال آثم.

زارتني جدتي مع ولادة قافلة سبقت حضوري إلى هذا العالم، غابت أسراب الطيور، مثل مدينتي، ومحلتي، ومدرستي، وأقراني.

لم أفلح في تدوين بعض ما تبقى، ودونت أقوالي لتبقى على ذمة التحقيق، أضحى دفتر الرسم عاجزا عن الإدلاء بشهادتي.

تقدمت الحياة وهي ترتدي فستان عرسها القديم، رافقتها بشغف، امتزج بصحبة مسافر، توالت الأحزان، صارت تقص علي رواية لم أكن اسمعها إلا يوم جلست قريبا عند أقدام امرأة ناهز عمرها الكبر، لتنطق بآخر ما تبقى لها من كلمات.

***

عقيل العبود

 

أبي ...

إغفرْ لي ذلكَ العَطَشَ

المدفونَ تحتَ وسادةِ الأيّامِ إليكْ

وأجِبني

- أما زالَ  نَبضُ العائلةِ يَدورُ مِنْ حَولِكْ!

أتَضحكُ  لو جاءكَ القَمرُ المَريرُ  بالآس

قَمرٌ عانقَ أجنحَةَ اللّيلِ وغَفا  قُربَكْ

تلكَ القناديلُ التي جَعَلتْ من قَلبِكَ شاطئَها

فنِمتَ ساعةَ صَيفٍ

تحتَ عطَشِ الثِمارِ

ودّعتَ فيهِ ظلالَكَ

ليسنِدَ بَعدَها ظِلّيَ ظَهرُك

لمْ يَخطُرْ  ببالي

أنّكَ سَتوقِظُ عُمريَ مَرّتين

في الأولى:  لم أقبضْ على شيء

وفي الثانيةِ:  شَفّني بها قَبرُكَ وأنا أتَجاهلُ مَوتي.

***

زياد كامل السامرائي

 

 

ذكرى لعيبيلابدَ أن أزّكي نفسي من دنس ذلك الشيطان..

أن أخرج من سجن وجودي إلى فضاء أرحب.

انتظرتُ حتى نامت أختي الكبرى، فتسللتُ إلى خزانتها لأفتح الدرج الذي تخبأ فيه دفتر يومياتها، لعلي أجد ما أبحث عنه، أو لعلها تكتب شيئًا يهمنّي!

" الخطوة الأهم اكتساب الألفة مع الغيب"

قرأتُ هذه العبارة على الصفحة الأولى من الدفتر، فشعرتُ بقشعريرة وشيء من الخوف، ثمة نسمة عليلة داعبت وجهي، رغم أن باب الغرفة كان موصدًا  وشباكها أيضًا.

أغلقت الدفتر واعدّته إلى مكانه.

ورجعتُ إلى سريري بغير قلب، كأني تركته بين دفتّي ذلك الدفتر.

ركزت تفكيري مع النسمة العليلة التي داعبت وجهي، من أي وجهة جاءت؟

من الرب..

هكذا أخبرني حدسي.

أغمضتُ عينيّي؛ وبين اليقظة والحلم تراءى لي وجه الشيخ الذي صادفته في زيارتي الأولى إلى "مرقدّي الإمامين " وجهًا سمحًا ذا هيبة ونور، أوقفني وأشار إلى قدميّ:

ـ لا يجوز

عرفتُ حينها أنه لا يجوز أن أترك قدمي ظاهرة هكذا.. أومأت برأسي خجلًا واعتذرت وهممت بالبحث عما يسترهما

  لكن عندما أخبرت والدتي وأختي وأنا متذمرة:

ـ هل سمعتن ما قاله هذا الشيخ لي بسبب قدميّ؟

قالت والدتي:

ـ أيُ شيخ؟ لم نسمع ولم نرَ شيئًا

وأختي كالعادة لم تأبه للأمر، رغم أنه مازال واقفًا قربي!

ولم يغادر حتى ظللتني ذات النسمة.

نعم هو بعينه، الشيخ الذي صادفته ذلك اليوم، لم يهرم، لم يتغير شكله، وحتى صوته:

ـ أراقبكِ وأنتِ تُنقيّن داخلكِ، وتثبتين وجود قلبكِ من خلال معرفة صفات الخالق بعقلكِ، لتسافري بفكركِ إلى دواخلكِ ومن حولكِ.

ـ أنا الآن أشعر بفراغ في جوفي الأيسر!

ـ بل ممتلئ، ممتلئ بالنور الذي سيعلمكِ إبادة الأنا، وهذا النور سيشعُ حولكِ وسيشعر به من كان قلبهُ مُطهّر، غدًا اسألي أمكِ عن رؤيا رأتها عندما كانت حاملاً بكِ.

واختفى..

لم أخف بقدر ما استسلمت لنومٍ عميق.

في اليوم التالي سألتُ أمي عما أشار إليه الشيخ:

ـ بسم الله الرحمن الرحيم، هل أنتِ جنّية؟ كيف عرفت؟

ـ حلمت..

ـ سأخبركِ، لكن تعدينني بأنكِ لن تخبري أحدًا بجزء من الرؤيا

ـ أعدكِ، فقط سأتحدث بما تسمحين لي به إن وجب الحديث

ـ اسمعي: ذات ليلة كان والدكِ مسافرًا، كنتُ حاملاً بالشهر الثالث، ولم أعرف حينها الجنين الذي في بطني ذكرًا أم أنثى، وكنت أتمنى الولد، وكعادتي بعد العشاء اغتسلت وصليت ونمت، زارتني في المنام امرأة لا أرى من وجهها غير نور، ضوء، صارت تُقبل عليّ وقد هبّت رائحة لم اتنسّم مثلها حتى هذه الساعة، غَشَيتني السكينة، فلم أفتح فمي بكلمة، وضعتْ يدها على بطني، فشعرتُ بدفء دغدغ جسدي بأكمله، خيط من نور تعانق والحبل السرّي الذي يربط جنيني، ثم سمعت صوتها وهي توصيني: في بطنكِ فتاة جميلة، قُرّي بها عينا، فرفعتْ يدها واستدارت لتمضي وأنا ما زلتُ في ذهول، حتى استجمعت نفسي لأسألها من تكون؟

ـ وهل أخبرتك؟

ـ نعم.. التفتت وقالت اسمها.....

وكانت الفتاة التي في رحم أمي هي أنا..

 إذ لا غرابة من أني أريد أن أزكّي نفسي من هذا العبث، ولا غرابة من شدّة شوقي إلى النظر للوجه الآخر من الوجود، ولا غرابة من هالة الضوء التي تحرسني، ولا غرابة من أن جوفي الأيسر يتسع كلما ضاقت الدنيا، وجذعي يقوى كلما زاد عدد الفؤوس، ومحبتي سترسخ كالفجر في قلبٍ مُطهّر يتّقي حزني وخداعي..

هكذا حدثتُ نفسي..

وما زلتُ أحدّثها.. 

***

ذكرى لعيبي - ألمانيا

مُنْذُ فَجْرِ التَّارِيخِ أَقْرَأُ غَيْباً

يَضَعُ الْحُبَّ فِي حَكَايَا الْعُقُوقِ

*

وَمُحَالُ الْأَفْكَارِ سَطَّرَ سِفْراً

يَصِفُ الْحُبَّ تَاهَ كَالْبَرْقُوقِ

*

شُرْفَةُ الفَجْرِ عَلَّمَتْنِي أُمُوراً

تَعْبُرُ الْوَصْلَ فِي الضِّيَا الْمَرْتُوقِ

*

وَاقْتِراباً مِنْ كُلِّ أَبْيَضَ يَسْمُو

فِي احْتِفَالٍ يَتِيهُ بَالْمَشْقُوقِ

*

رَبَّةَ الْحُبِّ تَوِّجِينِي بِوَصْلٍ

عَبْقَرِيٍّ يَخْتَالُ بِالْمَسْلُوقِ

*

إِنَّ لِي حُجَّةً تَرُدُّ اعْتِبَارِي

وَتُعِيدُ الْآمَالَ بَعْدَ النُّفُوقِ

*

فَازْرَعِينِي فِي سَاحِ قَلْبِكِ وَرْداً

يَبْعَثُ الطِّيبَ مِنْ حُقُولِ الْوُثُوقِ

***

د. محسن عبد المعطي – شاعر مصري

هو يوم ميلادي المصادف

 السبت 26/ ديسمبر/ 1942م،1361هـ.

فيا لَهُ من يومٍ وًلدْتُ فيه!

***

"عيدٌ بحُلَّةِ نورٍ عدْتَ، يا عيدُ،"

ذكراكَ في كونِنا عدلٌ، وتغريدُ

*

لكنْ مَنْ يحكمونا باسمِ هالتِكمْ

قومٌ لصوصٌ ، وذُؤْبانٌ مناكيدُ

*

قد صيّروا أمّةً منْ فكركمْ نهلَتْ

جهالةً  ترتدي .. آفاقُها  سُودُ

*

أمّا أنا فالثمانون اعتلّتْ قامتي

لكنّني منكمو أنفاسيَ الصِيدُ

***

قالوا ثمانون!

قلتُ: العمرُ ما رسمَتْ

قلوبُنا منْ صدىً

في لوحةِ الزمنِ

*

هذي الثمانون كالأفلاكِ دائرةٌ

يدورُ في كونِها  قيثارةُ الشَجَنِ

*

إنْ هدَّ يوماً صخورُ الخَلْقِ قامتَنا

فقامةُ العقلِ أقوى..

مِنْ قوى المِحَنِ

*

الحمدُ للهِ،..

ما مرَّتْ على رئتي

سُودُ الهواءِ وما..

سوَّدتُ مِنْ سَكَني

*

والحمدُ للهِ،..

ما شابتْني شائبةٌ

مِنْ سَوأةِ الفِعلِ أو..

مِنْ قولةِ الفِتَنِ

*

ما أثقلَتْ هامتي..

شوهاءُ  داجيةٍ

أو أنزفَتْ سيرت..ي

مِنْ خمرةِ العَفَنِ

***

هذي الثمانونَ  ..

وقد عشتُها

مِنْ رجسِ شيطانِ الهوى.ز

صُنتُها

*

سبحانهُ الخالقُ مَنْ خصَّني

فضيلةَ الحرفِ..

وما خنتُها

*

الفضلُ للقلبِ الذي صاغَني

حكايةً .. باطنُها .. وجهُها

***

عبد الستار نورعلي

18 ذو الحجة 1443

18 تموز 2022

 

ما عاد لي أهل القصيدِ شعورُ

القلبُ تنّورٌ بهِ مسجـــــــــــورُ

*

الغربُ في أرض العروبةِ ناحِرٌ

آدابَ شعبٍ ضرّهُ التخديــــــــــرُ

*

البعضُ من ثدي الدناءة راضعٌ

إبليسُ يهجُمُ؛ سيفُهُ التّغـــــــــريرُ

*

لكنّ جيلاً عن قريبٍ قادمٌ

يأبى يكون بأرضهِ المقهورُ

*

ما عاد يرضى أن يكون وسيلةً

أنّى يُــــــــــــــرادُ بأن يُدارَ يدورُ

*

إنّ الهويّة للبلاد دثارهــــــا

إنْ ضُيّعت تهوي إذاً وتَبُورُ

*

صفُّ الثقافة في البلاد أساسها

إن خارَ كلُّ صفوفِها ستخورُ

*

عجبا لمن يَنزو إلى طَبْعِ العِدا

فكأنَّه من كأسِها مخمـــــــــــورُ

*

قالوا انفِتاحٌ والحقيقةُ إنّما

أنّا هُزِمنا كلّنا المأسورُ!

*

من قال كلّا للهزيمةِ وانبرى

قالوا له قـــــــد خانكَ التقديرُ

*

أمّا الّذي قد خان دينا والتوى

قالوا له قـــــــد زانك التنويرُ

*

إنّ الهزيمةَ في الهويّةِ مرّةٌ

مهما أتى في حُسنه التبريرُ

***

صلاح بن راشد الغريبي

 

الى صوت الإنسانية الخالد

بمناسبة عيد الغدير المبارك

***

المَـجْــدُ، والعِــزُّ، والعَـلـياءُ، والــشِـيَــمُ

فـي جَـوْهرٍ، عجَـزَتْ عن وصفِه الكـَـلِمُ

*

لـمّـا الـعَـلِـيُّ قــضى، أنْ يُــولـدَ الأمَــلُ

فـي الكعــبةِ ، ازدانَـتْ الأركانُ والحَـرَمُ

*

وشـاءَ أنْ يَصطفي للمُصطفى، عَـضُـداً

بــه المَـسِـيـرَةُ ، نِــبْــراسٌ ومُــعـتَـصَمُ

*

لــلأفــقِ إشــراقــةٌ ، فــي يـوم مـولِــدِه

ولِـلكـواكـبِ مِــــنْ عَـــليائــهِ ، سَـــهَــمُ

*

إرادةُ الـلــهِ ، أنْ يــخــتـارَ فــاطـــمــةً

لـِـمَـنْ ، لـِـوالِـدهــا أزْرٌ ، بـــه شَــمَـمُ

*

فَـحـاطَ بالـنـور نـورٌ ، فــي اقـتـِرانِهـما

وبـارَكَ الـمُصطفـى ، فانْهـالـت النِـعَــمُ

*

ولــلـكـرامـاتِ أحْــداثٌ ، مُــؤرَّخَــــةٌ

ولـلمَـواقِــفِ رأيٌ ، فـــيــه تـنـحَــسِــمُ

*

فالـشمـسُ مَـدّتْ سـناهــا فــي تـألُـقِـهـا

وانـسـابَ بـين يـديـهـا الحِـلـمُ والحِــكَمُ

*

وَزانَـهــا، أنّ طـيْـفـاً مـِــن مَـحـاسِـنِـهـا

نــظِـيرُه فــيك، حـيـث الـنـورُ يـرتــسِـمُ

*

مَـن رامَ وَصْـلَ المَعالي، صِرتَ قدْوَتَه

والـشـأنُ تـُـعْـلِـيـه أســـبابٌ، لـــهـا قِــيَـمُ

*

خُـلِقْـتَ أن لا تُـحابـي فــي الخَـفـاء يَـداً

لأن كــفَّــكَ فـــي وضح الـنـهــار، فَــمُ

*

لـلـتِّـبْـرِ أمْـنِــيــةٌ، فــــي أنْ تُــقَــلِــبَــه

يَــداك، حــيـث تَـباهـى الـسـيفُ والـقـلـمُ

*

والعَـبْـقــريـةُ، مُـذ فـعَّـلـتَـهــا سَــجَـدَتْ

لله، إذ أصـبحَـتْ لـلـعَــدلِ، تـحـتَـكِــمُ

*

أكــرَمْـتَ كــلَّ يـَـدٍ ، الـعَـوْزُ ألجَـأهــا

حــتى وأنــت تُـصَلـي ، نالـهـا الـكَــرَمُ

*

وفـي القضاء ، انحَنى كلُّ القُضاةِ لـِـما

حَـكَـمْـتَ فــيه ، فزالَ الـشـكُ والـوَهَــمُ

*

أنصفْـتَ حتى عَلا، في الأفق صوتُـهُـمُ:

(عَـدلُ عَــلـيٍّ)، بــه المـيـزانُ يَـسْــتـقِـمُ

*

والـمَعْـنَـويَّـةُ قـــد فَــعَّـلـتَ هــاجِسَـهــا

فـي نَـفْـسِ مَـن قـد غزاهُ الوَهْـنُ والهَـرَمُ

*

لــِذي الـفــقـار اقــتـِرانٌ فــيــك، أرَّخَــهُ

مـا كـلُّ سـَــيـفٍ ، بــه الأعـداءُ تَـنهـَـزِمُ

*

ســـيـفٌ، إذا كـفُّـك الـمهــيـوبُ أمْـسَـكـهُ

قــبـل الـنِـزالِ ، يَـحُـلُّ الـيـأسُ عــنـدهُـمُ

*

بـه، قطعتَ جــذورَ الشِـركِ، مُـرتَـجِـزاً

واسـتسـلمَ الخَـصمُ ، لا ســيـفٌ ولا عَـلـمُ

*

خـُـطىً مَــشــيـتَ، بإيـمانٍ وتــضحـيــةٍ

فـانْهارَ مِــن وَقْـعِهـا الطاغـوتُ والصَّـنَـمُ

*

يامَـن أخَـفْـتَ الـعِــدا فـــي كـلِّ مَـلحَـمَـةٍ

إذ كـلـمـا قَــيـل: ذا الــكـرّارُ ، هـالَـهُــمُ

*

إذا رجَــزْتَ ، فـلِلأجـواءِ هــيْــبَــتُـهـــا

ولـِلحَـمـاســةِ ، فــــي أصـدائهــا حِــمَـمُ

*

تَـصـدّعَ الخَـصمُ ، فـــي (بَـدرٍ) وأرَّقَـهُـم

قـبـل الطِعـانِ فـتىً ، فـانهـارَ عَــزمُــهُـمُ

*

طـيّـبتَ نَــفْــسَ رســول الله ، حـيـن دعـا

في (خندق) الحَـسْـمِ ، حيثُ الحربُ تَحتدِمُ

*

زَهْــوُ الـرؤوس تَـهـاوى بـَعـدَ مُـعـجِـزةٍ

بـ (بابِ خـيـبـرَ) أوْدَتْ، واخـتـفـتْ قـِـمَـمُ

*

دَيْـمـومَـةُ الـنصرِ، فــي قــوْلٍ يـُجَـسِّــدُهُ

فِـعـلٌ، وقـــد فُـقْـتَ في التجْـسيدِ خَطوَهُمُ

*

أعطيتَ دَرسـاً لِمَن ضَلَّ السَـبـيلَ، وعـنْ

مَـن اهـتدى، زالَ عـنه الـوَهْـمُ والـعَـتَـمُ

*

إذا تـصَعَّـرَ قــومٌ ، فــي الــذي كــسـَـبـوا

ثـمّ اقـتـدوا بـك ، زال الـزّهْـو والـزَّعَـمُ

*

تَـبـاشَــرَ الجُـنـدُ لمّـا الــنـصرُ حالـفَـهـم

وكَــبَّـروا: لا فــتـىً إلّاكَ ، بَــيــنَـهـُــمُ

*

مـــا دارَ طـرْفُــكَ ، إلّا الـحَـقُ هـاجِـسُـهُ

والحـقُ صِنْـوُكَ ، مـوصولٌ بـــه الـرَحِـمُ

*

نـاداهُــمُ المصطفـى : انــتَ الولِـيُّ لـهـم

فـصَــوَّتَ الــقـومُ ، بالإيــجـاب كُــلُـهُــمُ

*

إنّ الأنـاةَ ونــهْــجَ الحِـلـمِ، إنْ جُــمِـعَـتْ

كـما أشَــرْتَ لــها ...تـعـلو بـــها الهِـمَـمُ

*

والصَّـمْتُ إنْ لاءَمَ الأجْواءَ، يَسْـمو بهـا

والـهَـذْرُ آخِـــرُه ... الإحْــبـاطُ والــنَـدَمُ

*

كــلامُــك الــدُّرُ ، والآفـــاقُ تَــشــهَــدُه

قــد حَـرّكَ الـوعـيَ (فـيـمَـن قـلبُه شـبِـمُ )

*

فـي سِـفْـرِ نَـهْـجِـك، للأجـيـال مَـدرسَـةٌ

تَـبْـني الـعُـقـولَ، وفيـهـا تـرتـقـي الأمـمُ

*

عَـقـلٌ بــلا أدبٍ ، مِـثـلُ الشــجـاع بــلا

ســيـفٍ ، وقــولـك هــذا مــنه نَـغْــتَــنِـمُ

*

بــلاغـة القـــول للفـرســــان مــوهــبــة

والمقتــدون بهم يــسمــو ســـلوكـهُـــمُ

*

بَـلغْـتَ فــــي صِـلةِ الأرحـام مَـرْتَــبَــةً

مَـن ســارَ سَــيْـرَك، لـم تَـعْـثـرْ به قَـدَمُ

*

طـمْأنْــتَ أنْــفُـــسَ أيــتـامٍ، جَـعـلـتَـهُــُم

يَــرَونَ فــيـك أبـاً، يـَـجْـلـي هُـمُـومَـهـُمُ

*

أوْصيْـتَ: أنْ يَسْـتَـشيرَ المرءُ مَنْ وثقتْ

بــهِ العُـقـولُ ، ومَـنْ بالـرأي يـُــحــتَـرَمُ

*

كـمـا اسـتَـشَـرْتَ عقيلاً ، إذ أشــارَ الى:

(أم البنين).. بِــبَـيـت الطُـهْـرِ تَــنْــتَـظِـمُ

*

لاطـائـفـيّــةَ ، لا تــفــريــقَ فــــي زمَـنٍ

قــد كـان رأيـُك، فـيــه الحَـسْـمُ والحَـكَـمُ

*

فـــي قـولِـك: الناسُ صِـنـفـانٌ فـإمـا أخٌ

في الدِّينِ ، أو في صفات الخَـلْقِ يَـنـسَجِـمُ

*

اسْـتـهـدَفـوك بـبـيـت الــلـهِ ، إذ غــدَروا

ما اسْـتمكـنوا منـك فـي حـربٍ، لها ضَرَمُ

*

وقــادَهـم حـِقــدُهـم، أن يـحـجُـبوا قـمَراً

فـــسـاءَ ظـنُـهُــمُ ، وانـتـابـَـهـم سـَـــقــمُ

*

الحَــقُّ يَعْـلـو، فـطُـوبى لـلـذيـن سَــعَــوا

أنْ يَــقْــتَـدوا، لِــيَـزولَ الـظُـلْـمُ والـظـلَـَمُ

***

شعر عدنان عبد النبي البلداوي

 

في هذا السدوم المتلاطم، اطلقت كل أنواع العدسات

الى ما نحو اعمق واعمق واعمق

مجرتك التي اختبأت خلف غبار سرتك

اكتشفتها خلاياك المبعثرة

عند اعمق بقعة في الكون

مذ رأتك عيني، باتت مكفوفة الأداء

اختلت لدي جميع الصور، بل انت كل الصور في كون واحد

البحر يطير فوق اليمام، الجبل انحدر تحت الوادي، وما هو فوق المتوقع ان ارق الكائنات شكلا صارت ابشعها دمامة

كل شيء فيك وانت لا شيء في اشياء الموجودات

تائه بين حشود المجرات

في النفس العميق واعمق من الزمن السحيق

سبقت سرعة الضوء

حتى تواريت خلف تلتي السنديان

كي تتحاشى اتساع عيون " جيمس ويب "

هكذا أصبحت ممتلئة بك

احتفظ برؤياك الخاصة

والمشاهد التي تسير على ارجل النمل

تكسرت حال التصاق ذراتك باكواني

بصورة متقنة استطعت التمويه

يراك عقلي بصدقه البالغ

صورة كاذبة لما تراه عيني

في مجرة الوهم السحيق

***

رغيدة العلي - بغداد

 

إليكم سَلامٌ من دِيارٍ غريبَةٍ

سَقى اللهُ غَيْثاً خيّراً أرضَ كَرمِنا

*

أحباءَ روحي هل نسيتم طفولة ً

وأيامَ أحلامٍ لها كانَ عَهْدُنا

*

أما طارَ طيرٌ من جوار حُقولِكم

فهَلاّ سَألتم - إخوَتي عَن جراحِنا

*

قَطعْتُ بلادَ الله بَحْثاً وغربَة ً

فَلم يَحْلُ عَيشٌ طيّبٌ دُونَ أرضِنا

*

لَقد زارَني طيْفٌ جَميلٌ مُعاتِباً

حَزنتُ كأنّ اليومَ بَدءُ رَحيلنا

*

بَكيتُ ولمْ يَسْمَعْ بكائي مُهاجرٌ

وأهلي وأحبابي حزانٌ لِبُعدِنا

*

تُذكّرني الأعيادُ عاداتِ قومِنا

وتخضَرُّ للزوّار دارُ جُدودِنا

*

أعَلّلُ نفسي بَعْدَ بُعْدٍ بعَودَةٍ

فَقد أرّقَ الأحبابَ طولُ غيابنا

*

سقى اللهُ أيامَ الصِّبا، وفُتوّةً

أقولُ غَدتْ يا صاحِ ذِكرى شبابنا

*

أيا طيرُ قل لي هل نَقَلْتَ تحِيّة ً

إلى حيّنا حتى تُفرِّجَ  كربَنا

*

وبالله لو كنتم بقرْبِ دِيارنا

فنادوا بأصواتِ المَحَبَّةِ أهْلنا.

***

بقلم الدكتور إسماعيل مكارم

كتِبت  في  حزيران عام  2002

القصيدة كتبت على وزن البحر الطويل.

صديقتي الرسامة الكندية المَرِحَة

دائماً تدعوني للتنزّهِ معها

في حدائقِ و" باركات اوتاوا "

وأَعْني: عاصمةَ البلادِ السعيدة

وكانتْ تطلبُ مني مُتوسِّلةً

أَنْ أَكونَ موديلاً لها

كي ترسمَني كما تراني

وكما هيَ تُسمّيني

"Puppy"

وكنتُ كلّما أَسأَلُها

عن معنى هذا الإسمِ الطفولي الايقاعِ والرنين

كانتْ تقولي لي مُكركرةً كطفلةِ مشاغبة :

انَّه اسم حبيبي : كلبي الصغير

فأَصرخُ بها مندهشاً ومُنفعلاً :

"Puppy" أَنا

يا ابنةَ المليار كلب ؟

فتضحكً وتضحكُ

و

ت

ض

ح

ك

حتى تقعَ على مؤخرتِها المُكتنزةِ

من الضحك والجنووووووووونْ

***

سعد جاسم

2022-4-14

احدق من شغاف فوهة..عنكبوتية التصدع

مكتحلة بصمت دمعة خائبة الأنتظار

أرسمك على زجاج عزلتي تجاعيد عتمة

يؤنس وحشتي جنين ذكريات

"بأيةِ حال عدت يا عيد"*

وكي أشذب زينة آهاتي بوجوبِ فطرةَ القدرِ..

أرتجلُ هفوةَ النظر...

لاسترق روح عيد بألوان حلوى

تزاحم هدايا جيوب جَديّ

وضجيج أراجيح تغمر حقول ايام غرور الفرح

كنا نَشُمُ فجر طفولة العيد بتكبيرة وضوء أبي

فتتعطربراءة الصباح بخضاب ضفيرة أمي

نلهوا براعم نرجس ببساتين نخيل..

أ..أراني أهذي بلسان سجية أيامي..؟ وأنتم..؟

يزاورني وجع السؤال..!!

مَنْ شوه وجهَ لهفة عُشق البارحة واطفأ غُرةَ شروق غدي..؟

من يَحل لي أحجية يُتم العيد ,وسمة دمع حروفه..؟

مَنْ غير طقوس أبجدية العيد وألبسهُ عباءة حزن قاتم..؟

تغرغرني غصة الاشتياق..!!!!

فأن لأهلتُكَ شجن فراقِ

فكم من حنين عين لغائب حاضر

فعذرا ليُتمِ عيدُكَ الــــــــــــــلاذع

***

إنعام كمونة 15/ 7 / 2022

........................

* مقتبس من مطلع قصيدة ابو طيب المتنبي

 

في الأمس

أتى الصّباح مبكّراً

يمشي على أربع قوائم

اجتاز بـِ ظلاله إطار نافذتي

كنتُ لم أنتهيَ بعد من عدّ الخرفان

ولم أنتهيَ من تنظيفِ جثث الضوء من حظيرة الأمس

جثث الدقائق والسّاعات

ما زالت تحترق في موقد الأمس

باكراً أيها الصّباح أتيت

ورأسي ما زال يتسلّق هِضاب الوسادة

خرائطي لم يكتمل رسمها

قارّات الأرق ناقصة

ومدن النسيان بلا شوارع

لا تتقوس أيها الصّباح

لا تتأمر معَ وترك

لم أصبح سهماً بعد

ولن أنطلق

هنالك سماءٌ حزينة،

هاجعة خلف السياج الذي يقف عليه (القطرس)*

حزينة، السماء التي لا سماء لها

أعدْ لها (هويتها)* الأولى،

ورتّل عليها رسائلي التي لا ضفاف لها.

***

ضرغام عباس

......................

القطرس: طائر كبير يرافق السفن الكبيرة في البحار الشمالية.

هويتها: الأصل او الجذر في الحضارة اليونانية

 

أَخَافُ وَلَيْلُ الْبُعْدِ يَطْغَى وَيُشْبِحُ

وَيُلْقِي فُؤَادِي فِي الْجَحِيمِ وَيَطْرَحُ

*

أَخَافُ بِأَنْ أُلْقَى لِأَسْفَلَ سَافِلٍ

أُكَابِدُ فِي الْأَحْزَانِ لَا أَتَرَوَّحُ

*

أَخَافُ عَلَى الضِّحْكَاتِ تَنْأَى وَحُبُّنَا

بِنَارِ جَحِيمٍ مُجْحِفٍ يَتَضَحْضَحُ1

*

أَخَافُ عَلَى الْأَبْوَاقِ يَصْمُتُ شَدْوُهَا

وَنَحْيَا نُدَاوِي جَرْحَهَا وَنُلَحِّفُ2

*

أَخَافُ مِنَ النَّوْبَاتِ فِي سَاحَةِ الْهَوَى

يُسَوِّي بِقَلْبِي جِنُّهَا وَيُبَجِّحُ

*

أَخَافُ مِنَ الْأَلْغَامِ تَحْفِرُ حُفْرَةً

تُضَايِقُنَا فِي إِثْرَهَا نَتَرَنَّحُ

*

أَخَافُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَكْرِ دُهَاتِهَا

يُقَابِلُنَا فِي سَاحَةِ الْفِكْرِ مِتْيَحُ3

***

د. محسن عبد المعطي – شاعر مصري

........................

{1} يَتَضَحْضَحُ

السرابُ: تَرَقْرَقَ. وـ الأمرُ: تبَيَّنَ. (تَضَحْضَحَ) السَّرابُ: ضحضح. (الضَّحْضَاحُ): ماءٌ ضَحْضاح: قليلٌ لا عُمْقَ فيه. وـ القليل. (الضَّحْضَحُ) من الماء: الضَّحْضاح. وـ (في الجغرافيا): رملٌ أو صخرٌ يتجمَّعُ قريباً من سطح الماء في بحرٍ أو نهرٍ، ويُخْشَى منه على الملاحة.

{2}نُلَحِّفُ

أَلحَفَ: (فعل)

ألحفَ / ألحفَ بـ يُلحف، إلحافًا، فهو مُلْحِف، والمفعول مُلْحَف - للمتعدِّي

أَلْحَفَ صَاحِبَهُ: اشْتَرَى لَهُ لِحَافاً

ألْحَفَهُ الثَّوْبُ: جَعَلَهُ لَهُ لِحَافاً، أَوْ أَلْبَسَهُ

أَلْحَفَ السائلُ: أَلحَّ في المسأَلة وهو مستغن عنها

أَلْحَفَ شَارِبَه: بالغ في قَصِّه

{3}مِتْيَحُ: مِتيَح: (اسم)

المِتْيَحُ: من يتعرض لما لا يعنيه فيقع في البلايا

المِتْيَحُ من الخيل: التَّيَّاح

التَّيَّاح من الخيل: ما يعترض في مِشْيَتِهِ نشاطاً، ويميل على جانبيه .

 

ايّتها اللَّحظَةُ..

اُخبرُكِ بِأَنَّ أَصَابِعِي التّي كُنتُ أُعِدّ الأَيَّامَ لِأَراكِ فيهَا..

أَوقدَتْ شُمُوعُهَا بِالحُضُورِ،

وَعَلَى عَجَلٍ أَطفأهَا الوَقتُ

بالأَيَّامِ الأَربَعة..،

يَا تُرَى لِماذَا رَكَضت كَالظّلِّ الشَّرِيدٍ وَتركَت دُمُوعَهَا عَلى خَدِّ المَكَان..، بِعبرَةٍ مُنتَقاة..

مِن وَجَعِي رَسَمتُ لَهَا حُزنًاّ

بِوَجهٍ مُر،

لِأٌوَاسي فِيهِ الشُّرفَةَ الَّتِي مَا زِلت أُرَاقِبُكِ مِنهَا..

لَرُبَّمَا يَحظى نَاظِرِي..

بِلَقطةٍ مُشتَهَاة

مَاسِكاً بِهَا قَبلَ رجُوعِهَا..

لِأُقنعَ رُوحِي بِأَنَّ هُنَالِكَ خَطَأً مَا..

فِي تَسَلسُلِ الْأَيَّامِ،

سَأٌعِيدُ فِيهِ عَدّ أَصَابِعي مَرَّةً  اخرَى..

وَلَرُبّما في لَفتَةٍ تُوقِدُ خَاطِرِي..

بِمَوَاسِمِ المَجِيء.

***

خضير الحسّاني/ العراق

حاتم جعفرغيدان أبو الراس.. هناك مَنْ يَشبههُ!!

بالكاد أكمل أبو داود عقده الثالث من العمر، وإذا أردنا النزول عند رغبته فلنقل قد بلغ الخامسة والثلاثين، رغم ان المعلومات المتسربة ومن مختلف المصادر وفي مقدمتها من داخل بيته وعلى لسان أحد أخوته الثقاة، تؤكد بمجملها بأنه قد بالغَ بعض الشيىء في حقيقة عمره، والسبب في ذلك يعود الى حرصه على التظاهر بكبر سنه، فله في ذلك أغراض ومآرب، ربما لا يرغب في الكشف عنها، قد يكون من بينها وعلى ما يمكن إستنتاجه ومن خلال بعض ما كان يفصح عنه، بأنه مستندا في ذلك الى بعض المصادر، والتي تعود زمنيا الى بواكير علاقته بالقراءة والى أحد الكتاب على وجه التحديد، ولا أدري كيف توفر على هذه القناعة، والتي مفادها بأنَّ  هناك ترابطا عضويا وثيقاً ومطردا، بين كبر العقل من جهة وعمر الإنسان من جهة أخرى، فكلما تقدم بك العمر كلما إزددت وعياً، والعهدة في هذا الرأي تعود على الكاتب(الفلتة) بالدرجة اﻷولى والذي إستشهد به أبو داود ومن ثم على صاحبنا.

الاّ أنَّ ما يكشف عن حقيقة عمره ويفضحه، وبصرف النظر عن إدعائاته والإجتهادات التي ساقها البعض وتقديراتهم، فالرجل يتمتع بمشية واثقة، ثابتة، يتميز بها عن سائر زملاءه وأصدقائه، وكل من جايله في السن وفي الدراسة وفي مجال عمله أيضا. ومن بين العلامات التي تؤكد حقيقة عمره، هو إستقامة  ظهره وخلوه من أي إعوجاج، ولم يكن يوما قد شكا منه، والذي كثيراً ما كان يثير حسد البعض و(غيرتهم) بسبب إعتداله وبمستوى مُلفت للنظر. ناهيك عن كثافة شعر رأسه وإسوداده الفاحم. ولولا بعض الإجراءات التي لابد من القيام بها، لكان أكثر من نصف وجهه قد طالته غزارة الشعر ولغطّي تماما. وإذا ما تحدثنا عن أسنانه فهي ناصعة البياض قوية، يستخدمها أحيانا في قضم وكسر بعض المواد الصلبة التي تستعصي على أسنان اﻵخرين.

وما دمنا في هذا الموضوع فلا بأس من الذهاب الى أبعد من ذلك قليلا، فالحديث عن إستقامة الظهر ستقودنا الى إستذكار أحدى الشخصيات المعروفة في المدينة والمدعو بدري. هذا هو إسمه اﻷول أمّا اﻷسم الثاني وما هو لقبه فقد نسيته. المهم في الموضوع ان هذا الشخص كان زميلا لأبو داود في المرحلة  الإبتدائية، وبسبب فشله في المدرسة وجد والده ان من المناسب جدا زجّه في سوق العمل، ليكون مساعدا له في المحل المختص ببيع الخزفيات وما يلحق بها من لوازم المطبخ، فما كان عليه الاّ أن يرضخ ويستجيب لرغبة والده.

فما يلاحظ على هذا الـ(بدري ) هو إنحناءة وميل ظهره الى الوراء، وبوضع ملفت للنظر وعلى عكس القاعدة الفيزيائية والجاذبية اﻷرضية، إبتداءا من قفى  رقبته وبزاوية حرجة، والمتمثلة بالفقرة العليا الملتصقة بالرقبة، وإنتهاءا بالفقرة العصعصية الواقعة في أسفل الظهر،  مما كان يسبب قلقا وفضولا للمارة وخاصة لأولئك الذين لم يسبق لهم أن رأوه أو تعرفوا عليه، إذ يعتقدون بسقوطه الحتمي أرضاً، أو على اﻷقل فهو موشك على ذلك. بإختصار فإنَّ مركز الثقل بالنسبة لبدري يختلف عن سائر البشر، أو إذا شئنا الدقة في التعبير فلم نصادف أحدا على هذه الشاكلة الاّ ما ندر. ولهذا السبب كانت تصل مسامعه الكثير من التعليقات السمجة، فضلا عن عديد النصائح من أجل تقويم مشيته. غير انه لم يكن ليصغٍي ولم يعر إهتماماً، لا لهذا ولا لذاك، وبقي بدري مصرا على طريقته هذه في المشي من غير  أن تصدر منه أية شكوى. ومما يزيد من حالة الإستغراب هي طبيعة حركته وكذلك ميكانيكيته في طريقة التدخين، فمسكه للسيكارة بين إصبعه اﻷوسط من يده اليمنى وسبابته وصعودها ونزولها من والى فمه، تتم بإيقاع ثابت وبفترة زمنية واحدة، تبدو وكأنها محسوبة بدقة وبزاوية لا تخطئها تقديرات بدري على الإطلاق، وسوف لن تتأثر بأي طارئ أو حادث قد يصادفه في الطريق.

زد على ذلك هو الصَمْتُ المطبق والمطلق لبدري، ورفضه التحدث وتحت أي ذريعة مع أي شخص سيلاقيه، إن كان في الذهاب أو الإياب، أثناء توجهه المعتاد، من البيت الى امحل عمله وبالعكس. وإذا كان( بدري) في مزاج رائق وهذه قد تكون من النوادر التي تحصل معه، فسيتخذ من إحدى المقاهي التي تقع على الطريق والمطلة على نهر خريسان وبعد تأكده من خلو ألارائك التي تقع على جانبي المدخل من الزبائن مجلسا له، مُمتّعا نظره في بضعة أشجار باسقات، سيصل فيئها حتى قدميه. وجلسته هذه سوف لن تستغرق من الوقت أكثر من عشرة دقائق في أحسن اﻷحوال، سيرتشف خلالها شايا حامضا، إنتبهوا معي، يرفض أن يغيره بأي مشروب آخر حتى لو كان الجو في أشد حالات سخونته أو برودته. عجبي!.

بعد بلوغه سن الرشد وحسب القوانين المعمول بها، ولعدم وجود أي مبرر يمنعه أو يعفيه عن ذلك، فقد تقرر سَوْق بدري الى أداء الخدمة العسكرية. وبعد تدخل والده القوي وبحكم تلك العلاقات التي يتمتع بها والتي تربطه بالكثيرين من أصحاب القرار، فقد أثمرت مساعيه ونجحت في إستصدار قرارا إستثنائيا من الجهة المختصة والمخولة في هذا الشأن، يقضي بإعفاءه عن أداء خدمة العلم في الوقت الحاضر ولأسباب صحية، على أمل أن يستدعى مرة أخرى بعد إنقضاء فترة التأجيل والبالغة خمس سنوات. ومن بين ما جاء في نص القرار اﻵنف الذكر وقبيل إلتحاقه، هو ضرورة إجراء الفحص الطبي اللازم وبشكل دوري، وإذا ما وجدت اللجنة المكلفة بأن حالة بدري لا تساعد ولا تؤهله لأداء الخدمة، فيمكن إعفاءه منها وبشكل نهائي،شريطة موافقة وتصديق الجهات المختصة العليا.

                                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قصة بدري دَخلت عرضا ولم تأتِ الاّ على هامش سيرة أبو داود ولا أظنها كانت بالثقيلة والمملة على مسامع القراء. على كل حال لا بأس من العودة الى غيدان أبو الراس أو أبو داود وما يتميز به، ففي ضربة حذائيه بل رجليه القويتين، ما يؤدي الى أن ُيسمع رنينها وصداها كل من كان يمشي على الأرض في الجهة الثانية من الشارع، بل وحتى مَنْ هو في الجانب الآخر من النهر والذي يشطر المدينة الى نصفين متساويين الى حد كبير. ولشدة ضربة قدميه فقد تحولت الى علامة فارقة، يتفرَّد أبو داود عن سواه، حتى تحولت الى  مؤشر ونذير قوي يُدلل على مقدمه، وعند ذاك ستتخذ الإجراءات اللازمة في كيفية إستقباله وما يمكن أن يهيأ له، فمنهم مَن كان على موعد مسبق معه، ومنهم مَن تواجد صدفة وأراد مباغتته بإحدى المفاجئات السعيدة أو قد تكون غير ذلك. كذلك فإنَّ سرعة مشيته وتزايد وتيرتها ستتفق تماما وتتصاعد مع وتيرة حماساته، إن كانت سلبا أو إيجابا. كل ما أنف ذكره عن أبو داود، يُنبأ ويكشف عن مدى تمتعه بقوة جسدية هائلة، بل وخزين كبير من الطاقة، ربما سيساعده على العيش فترة أطول وبصحة جيدة، إن لم يتعرض ﻷي طارئ أو يحصل له مكروه، لم يكن في الحسبان.

وللمزيد من الوصف، فصاحبنا يتمتع بحاجبين، حالكي السواد، كثَّين، معقودين، ملتصقين ببعضهما البعض وبوضوح لا غبار ولا خلاف على ذلك بين أي اثنين، ولا يحتاج أي شخص الى كثير عناء ليتأكد من ذلك ومن أول نظرة، بل بإمكانك وإذا ما نسيت كنيته المتعارف عليها بين زملائه وأصدقائه، ودون سابق تفكير أو تردد وبثقة عالية بأن تناديه بغيدان أبو الحواجب، رغم عدم تفضيله لهذه التسمية، بل يعتبرها إنتقاصاً وتقليلا من شأنه إذا ما قورنت بلقب ابو داود، المحبب والمفضل من لدن والدته بالدرجة الأولى، ولوقعه الخاص ورنينه كذلك والذي سينطوي كما يعتقد على كل أسباب القوة والهيبة والمكانة لشخصه بين الناس.

وإذا ما أردنا الخوض في الجوانب السلبية من شخصيته، فصاحب السيرة ينقصه الصبر وطول الاناة، لذلك تراه سريع الغضب، عنيف في ردات فعله. ستظهر دلالات ذلك على حركة يديه وتفريكه المستمر لهما ببعضهما البعض، خاصة إذا ما تصاعدت درجة إنفعاله وإنغماسه في الموضوع الذي يتناوله. وزيادة في القلق وعدم الإرتياح فستصل مسامعك طقطقة أصابعه العشرة وﻷكثر من مرة. كذلك ستجده متلفتا وبكل الإتجاهات وعلى غير هدى. وستظهر أيضاً علامات ودلالات غضبه وعدم رضاه عمّا يدور من نقاش على حركة إحدى سبابتيه، فكثيرا ما يرفعها ويهزها هزا، وبمشهد يوحي لمن لا يعرفه بأنها تنطوي على تهديد من نوع ما، كذلك تُعد مؤشرا قويا على وجود خلاف حاد، بينه وبين غرمائه في الرأي، وليس من السهولة حلَّه أو حسمه.

اﻷنكى من ذلك هو ترافق إنفعاله مع بعض الكلمات التي كان يصدرها، هادفا وعلى طريقته إقناع الطرف الآخر برأيه وبأي ثمن كان. لم أعد أتذكر أي من السبابتين، اليمنى أم اليسرى التي كان يستعين بها حين دخوله في  معمعة الجدل وتصاعد مستوى الخلاف وبلوغه ذروته، فقد مضى على ذلك دهراً، فربما كان يستخدم يمينه وهذا هو أغلب الظن وأرجحه. المهم تراه كذلك مشمراً عن ساعديه ومع أي إنعطافة أو رأي يتقاطع وما يحمله من تصورات يعتبرها مُقدسة وثابتة، غير قابلة للتغيير أو الطعن أو الإضافة، حتى لو أتت في بعض اﻷحيان على شكل إضافات أو إيضاحات، ستصب لصالحه وداعمة لرأيه. بالمختصر المفيد فإنَّ أبو داود وإذا ما دخل في مناقشة أي موضوع جدي، فسيتحول العالم الذي أمامه الى ساتر من العتمة، ستحجب معه الرؤيا تماما، مما سيؤدي به ﻷن يقع تحت تأثير فقدان السيطرة والتحكم بما سيخرج به من قول ورأي.

ورغم إنفعالات أبو داود وردات فعله السريعة التي يتميز بها عن الآخرين، الاّ انك لم تجد بين أقرانه أو معارفه، القريبين منهم على وجه التحديد وقسم من البعيدين كذلك، مَنْ لم تَرقْ لهم صحبته وأحاديثه. ولكي نكوّن فكرة كافية الى حدٍّ ما عن بعض طباعه فلا بأس من الغوص أكثر في شخصيته. ففي بعض الأحيان وعندما يصل مسامعه بأنَّ فلان الفلاني عاتب عليه بسبب ما صدر منه على في الليلة الفائتة أو اللقاء السابق بحقه، من كلام وتصرف لا يليقان به، يردُّ عليه وعلى كل مَنْ يخصه الأمر كذلك، على النحو التالي: اللي يعجبه خل يتحمل واللي ما يعجبه خلي يطخ راسه بالحايط. مضيفاً وبالعربي الفصيح: هذا أنا وما يصدر مني أنا المسؤول عنه، ومَن يريد سماع رأيي فليتحملني، وأمّا مَن لم يرد، فليضرب رأسه  بأصلب جدار، حتى لو كان قد بني من الاسمنت الخالص.

كذلك ستظهر علامات توتره وبشكل أوضح على القسم المدبب والبارز من أنفه رغم صغره، حيث ستستقر قطرات التعرق هناك، وستبدأ بالنزول، لتتراوح كميتها وتتناسب مع درجة إنفعاله. وبعض منها ستعلق بين شعيرات أنفه وأحيانا ستأبى المغادرة، حتى وإن انتهى الجدل الدائر وبسرعة لصالح أبو داود، ليشد ذلك المشهد إنتباهك ومن حيث لاتدري ومن دون أن تكون راغباً فيه. وفي أحيان اخرى وبسبب من إحتدام النقاش وإستغراقه وقتاً أطول مما هو مفترض، فستجد تلك القطرات قد إزدادت كثافتها وأخذت بالتدافع فيما بينها، ولم يظهر حتى اللحظة من مؤشر يدلل على إنقطاعها وتوقفها. وكي نكون منصفين في تقييم الرجل ولطالما نحن بصدد التوقف عند ظاهرة الإنفعال، فحتى أثناء الحديث عن بعض المناسبات السعيدة، فإن ردود فعله ستجدها ظاهرة بشكل جلي على تلك اﻷجزاء من جسده والتي توقفنا عندها. 

لذلك وتداركاً لحدوث أي نتائج غير سارة أو غير محسوبة بدقة سلفاً، أو خشية حصول ردات فعل لا تُحمدُ عقباها، فستجد بأنَّ أكثر أصدقاءه ومعارفه، قد لجأوا مضطرين الى التزام جانب الصمت أثناء إثارة أي موضوع للنقاش فيما عدا بعض الحالات النادرة. غير أنَّ ردات فعل ابو داود أزاء عدم الإستجابة له أو ﻷحاديثه، لم تدفعه الى التوقف عما يريد الخوض فيه، بل بالعكس، فستجده متجهاً نحو المزيد من التمادي في طرح ما يشاء، والتي ستحمل بين ثناياها الكثير من المغالطات التي ما أنزل الله بها من سلطان.

وعلى العكس من الصورة النمطية التي اعتدنا عليها، فمَنْ يرى أبو داود في ظروف من الهدأة والإسترخاء، وإذا ما ابتعدنا قليلاً عما يُنغصٌ عليه ويستفزهُ، كذلك إذا ما تجنبنا الحديث معه في أمور تستدعي منه النظر اليها بجدية ومسؤولية، فستجد نفسك أمام انسان آخر تماماً، سيجبرك هذا على تغيير وجهة نظرك فيه، فبراءته ربما تفوق براءة طفل لم يبلغ بعد الثامنة من العمر، فما يأتي على لسانه لم يكن الاّ ما يعتقده صحيحاً، من غير أن يوارب أو يجامل، ولكي تفهمه جيداً فما عليك الاّ أن تستقبل ما يصدر منه بحسن نية ليس أكثر. 

وعن صحبة أبو داود فستؤنسك بلا شك إذا ما أحسنت التعامل معه أو إذا كنت من النوع الذي لا يناكد، ففي قلبه ما تطيب له النفوس وتنعم. ما حيلتك! فهناك أناس جبلوا على بعض من الطباع (العصية والصعبة)وكبرت معهم، منهم مَنْ رآها تُقَطعُ الوصل والود، ومنهم مَنْ رآها غير ذلك، ولكل امرئٍٍ ما يشاء من الرأي. وطالما حديثنا عن طيب الذكر أبو داود، فلا بد من القول وقد يختلف البعض مع ما سنذهب اليه، فهو من النوع الذي ينتمي الى الصنف المريح من البشر، على الرغم من كثير العلل إن سمّيناها عللا.

كثيراً ما تسائل أصحابه في سرهم وفي غيابه: ما الذي سيخسره أبو داود لو كان قد خفف من درجة حماساته وإنفعالاته أثناء نقاشاته؟ ماذا لو قلل الكلام في السياسة وراح أبعد في تنوع أحاديثه؟ أما كان قد أراح باله وأراحنا!. ماذا لو أرفق ما يريد قوله ببعض من دعاباته وروحه الطيبة؟ ماذا لو أسمعنا وأتحفنا بما تجود به حنجرته من عذوبة؟ لماذا ظلَّ كاتما على جمال صوته؟ ألم تسمع بحكمة ذلك الزعيم الذي قال: السياسة بلا أدب وفن ستصدأ. لا يهم من قالها، غير انها جاءت على ألسنة العديد من القادة السياسيين، حتى من قِبل ذلك الصنف الذي أتهِمَ بالجلافة والتحجر وضيق اﻷفق والرؤيا. أمّا عن أبو داود وخلاصة القول، فالرجل يتمتع بقلب رقيق ورهيف، وكان له أن يزداد جمالا، لو قلل من حدة الكلام في أحاديثه، ولزدادت حلاوته حلاوة، ولزددنا إقتراباً منه أكثر فأكثر.

***

(فصل من رواية)

حاتم جعفر - السويد / مالمو

 

وأنا أصحُو مُبكِّراً

على غَيرِ العادةِ

أنَّ الطيورَ تقفُ

دقيقةَ حِدادٍ

لتصدعَ منارةً

وأنَّ الجسورَ

تَلفظُ المارَّةَ

أصحابَ

البشرةِ الشقراءِ

ومَن تزيَّنوا بدِهانِ العصرِ

ما بالُ أصحابِ

السِحنةِ السمراءِ

يَتزاحمونَ ليُغلِقوا الجسورَ؟

بعضُ الموتى

يَتزاورونَ في المقابِر

ليسألُوا عن أحوالِ الطقسِ

وألوانِ العَلمِ

على سُطُوحِ المبانِي

عناوينُ الكتبِ تبدُو مذعورةً

لتَختبِئَ في أقبيةِ الدواوينِ

وإنَّ المارَّةَ

يَبتسمونَ لبعضِهِم بودٍّ ورَوِيَّة.

***

كامل فرحان حسوني... من العراق

 

أسوأُ بلادٍ تلكَ التي تأتي بالغربانِ

تذبحُ الحمامَ

تعلقُ في بواباتها أجنحةَ العنادلِ

ترشُ الدمَ  تقتلُ الاحلامَ

هنا هذهِ الارضُ لم تكنْ بكراً

لوثتها خفافيشُ الدنى

وتوارثتها جحافلُ البعثِ البغيضِ

بقايا السلاجقةِ

بقايا البرامكةِ

آهٍ على ارضٍ لا وسادةَ لها

كي  تستريحَ وتنامَ

*

ممسوخٌ فيها النهارُ والليلُ

يتساويانِ بالدجى

وجهُ الاباءِ هنا بلونِ الترابِ

سألتْ احدهم ما أسمُ وليدكَ

قالَ حزينٌ

وأسمُ زوجتكَ

وأسمُ ابنتكَ قالَ حزينةٌ

إنهم ورثةٌ ام وجدتْ اسمائهنَ حزينةٌ

أما أبي الذي يعتمرُ عقالَ العزةِ

علمنا انْ ننامَ

ويحرسنا ضوءُ القمرِ

القمرُ الذي فرشَ الارضَ للزعيمِ

ويقول ابي انَّ الشعبَ

كتبَ عليه عاشَ الزعيمُ الذي لا يضامُ

*

ابي لا يشربُ الخمرَ

يشربُ الشايَّ حتى يثملَ

ايثملكَ الشايُ ياشيخنا

قالَ  ولمَ لا وصورةُ الزعيمِ

ترنو لنا من صحنِ الشايِّ

إنهُ خمرةُ حبنا الازليةُ

جُنَّ ابي حينَ ماتَ الزعيمُ

كتبَ في وصيتهِ

كلما يطلُ تموزُ انحروا للزعيمِ

أضحيةَ فداءٍ وصوموا له الفَ عامٍ

لن تجدوا بعدهِ نبياً للفقراءِ

***

عبدالامير العبادي

 

محمد الدرقاويصباحا، ومن أول ماتضع قدمها على باب الخروج، تجده متربصا مترقبا، يتطلع اليها فيتبسم في غرور، أو يكشر في عناد، حسب مزاجه، فكل يوم وله تدفقات هي ما تعكسه بنيته النفسية..

.. تتجاهله، فتسرع الخطى للحاق بصديقتها الساكنة في ادار المقابلة، يسيران معا وبينهما تسري كلمات تضحك لها عيونهما، كأَن كل منهما تنبه الأخرى الى التبيع العنيد بهمهمات..

يقترب حينا منهما فيرمي تحية الصباح، حتى اذا تجاهلاه، تقدم منهما مصرا على ان يتلقى ردا:

ـ الصباح لله ومن قلة الأدب الا تردا التحية !!..

تسارع التلميذتان الخطو خوفا من أن يمد يده او يطلق لسانه بالشتائم بعد أن يكون قد رمى عيونه بالتحدي..

كم تجرعت نجلاء من لحظات غضب تطأطئ لها الرأس، عساها تمر كغيمة سريعة بلا مشاكل.. فهي تتفادى عيون الرقباء من الجيران والذين يؤولون كل سلوك قد يحيد عن أخلاق الحي ؛كانت زينب صديقتها كثيرا ما تقول لها:

ـ لاتردي على كلامه فلن نستطيع مواجهة رحى فمة، مع الأيام سيمل ويختفي..

لكن نجلاء كانت تدرك أنه عنيد وقح، فليست السنة الأولى ولا الثانية التي يلاحقها فيها وهذا مايراكم قلقها ومخاوفها كشبح مرعب يلازمها يوميا لا يكل ولايمل..

صباح مساء، يتبدى على وجهها كقدر محتوم من لحظة خروجها من البيت الى ان تلج باب الثانوية..

ـ مقرف ممل ما يمارسه يوميا، يحرض سهام عيون التلاميذ نحوي..

تخفف صديقتها من قلقها:

ـ كل التلاميذ يعرفون أنه أحمق مجنون، فلا احد قد يتابعك بتحريض او قلة احترام، الكل يقدرك ويعرف أصلك..

يصلان باب الثانوية، فيتجاوزهما مقتحما الى الداخل تحت تصفيقات السخرية من بعض ألتلاميذ، وضحكات الاستهزاء والاستنكار من أخرين، فكل تلاميذ الثانوية يعلمون أنه أهبل مغرور، مجنون بنجلاء متيم بها، مهووس بحبها..

كثيرا ما نبهه بعض العقلاء من التلاميذ الى ان ما يقوم به لا يليق بتلميذ يحترم نفسه، وعليه ان يتراجع عن مضايقتها و اقتفاء أثرها يوميا كذيل تبيع، لا يهتم بدروسه، ولا يحاول أن يغيرمجرى برنامجه اليومي بكد واجتهاد وبذل الجهد عساه يحقق مستقبلا لنفسه أولا، فعناده يعكس صورة عن الرجل الذي سيكونه مستقبلا حتى ولو اشتغل وخطبها، فلا أنثى تقبل برجل عنيد يقمطها في ما يمارسه من متابعة وعنف لفظي، وبالطريقة الاندفاعية القاسية التي يريد أن يفرض بها نفسه و حبه عليها..

كان لا يبالى بما يقولون وما ينصحون، كان يتوهم أن كل واحد منهم حاسد كذاب يريد أن يبعده عن نجلاء مكرا منهم لانه الوحيد الذي بادر الى حبها من سنوات الاعدادي، وتصدى لكل من يحاول التقرب منها، وله وحده الحق في أن يتملكها..

الكثير من التلاميذ كانوا يستغربون والأسف يملأ صدورهم من هذا العناد والأفكارالرجعية الخاطئة والنرجسية المتفاقمة التي يريد أن يستحوذ بها على أنثى يدعي حبها فتدفع به الى محاصرتها باسم الحب وهو يدرك أنها لاتهتم به ولا تبادله عاطفة ولا رغبة، وفوق هذا وذاك فالبون شاسع بينهما على المستوى السوسيو ثقافي..

وحتى وهم يسلمون بجنونه الخاص فما ذنب نجلاء التي صارت تخشاه مهددة بتجاوز يسيء الى سمعتها كفتاة تنتمي الى أسرة عريقة مشهود لها بالطيبة والعلم وبمركزأبيها الاجتماعي المتحضر..

اطلت أم نجلاء من نافذة المطبخ بعد أن تفاجأت بطرقات على الباب، كان الطارق شابا أثارها بتقليعة قصة شعره التي تشبه عش اللقلق فوق صومعة مهجورة، سالته من النافذة عمن يكون فاتى رده آمرا جافا:

ـ بغيت أبو نجلاء !!..

أخبرت ام نجلاء زوجها الذي فتح الباب للزائر، رحب به ثم سأله عن سبب الزيارة.

أشحن الرد من الزائر استغراب الأب:

ـ جئت أطلب يد ابنتك نجلاء

المفاجأة مثيرة، لكن ذكاء الأب، ثقافته وخبرته لم تخف عنه أن الواقف أمامه، وقد تملاه بنظرلا يتعدى أن يكون مراهقا معجبا بنفسه، عاشقا متيما، لم تكتمل فيه تربية و لا يقدر مسؤولية، يفتقد ذوق الرجال والأصول و حس التقاليد والعادات، فوقت الزيارة غير مناسب، والخطبة ليست عبثا قد يتسع في عين مراهق فيأتي خاطبا وحده، لهذا يلزم أن يجاريه حتى يعرف ظروفه وما يحيط به ومن يكون؟. رحب به ودعاه للدخول..

انتفخ العاشق من وهم ما ابداه أبو نجلاء من ترحيب، فخطا البهو الى الصالون في مشية وئيدة حتى اذا جلس واستقام أحس ان أبا نجلاء يتفحصه بقراءة معمقة تخترق دواخله قبل أن يمزق الصمت الذي ران بينهما فيخاطب زائره: نعم أسمعك

وبثقة مغرور عنيد بما اقدم عليه يقول:

أنا تلميذ في الثانوية مع نجلاء، أحبها وأريد الزواج منها..

يتبسم الأب تبسم رجل حليم، حصيف وقد اختزن سخرية غابت عن مدارك الضيف النزق الأهوج وما يعلنه من سخافات:

ـ مرحبا، يوم سعيد، زارتنا البركة، لكن عرفني بنفسك أولا وبأهلك واصلك !!..

يرد العاشق وقد توهم ان الجالس أمامه هين سهل:

اسمي بوشتى، ابي هو مقدم حي النهضة الجديد وأمي هي الضاوية العريفة..

أسِر أبو نجلاء ضحكة استهزاء مريرة مغالبا عليها نفسه حتى لا تنفجرفي وجه ضيفه الأرعن، وقال: اهلا !!.. حصل الشرف بمعرفتك ؛ ونعم الأصول، لا شك أنك هيأت سكنا؟ ولك دخل يكفيك ونجلاء؟

تلفت بوشتى يمنة ويسرة يمسح ارجاء الصالون بعينيه فرأى أفرشة من حضارة عريقة، أناقة ونظافة ونسمات معطرة ماتعود عليها أبدا في بيته ومحيطه الأسري، كتم مشاعره بحسد وحقد في صدره، ورد بنوع من الغموض والتحدي:

ـ بيتنا كبيرمن خمسة وستين مترا مربعا !!.. عمي الاسكافي الذي يفترش راس درب النهضة يسكن الطابق الأرضي، ونحن في الطابق الذي يليه ويستطيع أبي ان يضيف طابقا آخر، أما عن النفقة فدخل امي وابي كافيان لهما ولي أنا ونجلاء..

تململ الأب في مكانه، مستمسكا بوقاره وصبره، ودون أن يحقر القحط الذي لفح وجهه مما يملأ نفس الجالس أمامه وهو يخال أن ما تتوفر عليه اسرته رفاهية وقوامة، غائبا عن حقيقة مرض نفسه.. وضع أبو نجلاء مخدة اعتمدها تحت يده، تنهد و هو يتطلع الى المخلوق الذي أمامه.. معذور !!.. "طفل يتغذى من تربية القهر والتسلط والغبن ما تعود الا أن يرى كل حقير تافه ضخما ثريا في عينيه.. قشة التبن في عين نملة، ما اعظمها !!.. "

ـ اسمع أولدي وانتبه لما سأقول !!.. أنت لازلت طالبا، وامامك زمن طويل لتعتمد على نفسك، ويوم تكون قادرا على تحمل مسؤوليتك اعتمادا على مجهوداتك الذاتية بلا تبعية أو اتكال على أمك وأبيك فمرحبا بك. ثم وقف معلنا انتهاء الزيارة..

من غرور بوشتى واعتداده بنفسه لم يقتنع برد الاب فقد حاول أن يضيف توضيحات، فيقاطعه الاب في لباقة وضحكة باهتة تغطي غليان صدره:

ألا ترى أن الوقت متأخر، ولا اشك ان عقلك مشغول بكثير من الرغبات والاحلام والأماني، لنترك ذلك الى ان تحقق أمل ابويك فيك ان شاء الله بشهادة عليا، وعمل يحقق لك ملكية بيت أكبر من بيت اسرتك ذي الستين مترا..

يوصل أبو نجلاء الزائر الى الباب فيشيعه بازدراء مودعا بتحية وتنهيدة أسف وراحة بعد جهد..

رغم ما اعتمل في صدر أبي نجلاء من أحاسيس الحنق والغضب الذي جاهد النفس في كتمانه، فقد كان يدرك أن الزائر إنسان مقهور، ذو مزاج موروث عن بداوة جافة، تختلف عن غيره من التلاميذ الأسوياء العاديين، من يعرف آباءهم وذويهم ومن لا يعرف، وهو مزاج تجذر غامضا في ذهن طفل ابعده عن التمييز بين حقيقته وحقيقة غيره ممن غسلت المدنية والتربية أدران رواسبهم، وما زيارته بلا تقدير للعواقب الا أمنية خفية تشكلت كعقدة صغيرة من طفولته، ثم تنامت مع الأيام كون ما يقرره أبواه هو السليم الصحيح، وما يمارسانه هو السلوك القويم، وما يملكانه هو الجاه والغنى والنُّهى الذي جعل البعض يرتهب ويخشى الاحتكاك بهما، هو ذا جفاف التربية الذي يلحق بالطفولة، جناية تتعاظم عقدها الى أن تصير إرهابا او معاودة انتاج في اقل تقدير اذا لم تجد من يقومها بعلاج.. مثل هؤلاء لا يمكن أن يتعلموا أو يحققوا طفرة تقدم في حياتهم المدرسية او العملية..

لم يحتج الأب كبير وقت ليفهم من بنته ظروف الزائر ورأيها وما تعانيه منه يوميا، وحيث أنه يثق بها وبسلوكها فقد اكتفى بتحذيرها الا تدخل معه في تحد اومناوشات كلامية قد تفقده السيطرة على سلوكه، لكن هذا لم يمنعه أن يزور مدير الثانوية الذي أخبر أبا نجلاء أن التلميذ شرس عنيد سيئ الخلق، يتحدى الكل مستغلا مهمة أبيه ووظيفة أمه، لكنه طمأنه ان الإدارة لايغيب عنها سلوكه وهي تتابع حماقاته بكل احتراس خصوصا وان البنت رزينة، مؤدبة تحترم نفسها وتتعامل بتعقل وحكمة..

ليلة قضاها بوشتى مع أحلام العصافير، فكل ما واجهه به أبو نجلاء من رحابة صدر وصبر وأدب وحسن توجيه، توهمه بوشتى كبرا وتكبرا من الرجل ظل يحفر في صدره بحقد وغيرة على اليد العليا التي رفعها أبو نجلاء بما يملكه..

ـ " تعمد تحقيري وتصغير عائلتي رغم مسؤولية أبي كمقدم للحي وأمي العريفة "، تبنٍّ لقيم أبيه وأمه وما يمارسانه من خروقات في أكثر الأحيان، فهما في عيون بعض ضعاف النفوس من الطبقات الشعبية المقهورة سلطة تحكمية تثير الخوف والاحتراس وتفرض الكثير من التملق، والتقرب بالعطايا والهدايا عند كل حاجة معلومة.. أليس هذا هو السلوك الذي صنع اصناما بلاعقل ولاتفكير ولا تمييز بين حقيقة الذات والغير؟؟..

يسترجع بوشتى كلمات والد نجلاء التي فرضت عليه أن ينصرف من عند ه مهزوما مدحورا بلا وعد يرجى في غد، فيغلي يحموم جهل وحقد وغل في نفسه، وهذا معناه ألا أمل في الحلم بحبيبته أو الظفر بها ذات يوم، وزاد في حنقه ونقمته، ماضاق له صدره من المصاحبة اليومية التي صار يلازمها أبو نجلاء لابنته حين تخرج صباحا من مرأب البيت داخل سيارة ابيها، ثم حين تنتظره بباب الإدارة الى حين ظهور سيارته عند الإياب، فقد أحس الأب بخبرته ان سلوك بوشتى مهزوز قد يؤدي به الى ارتكاب ما لا يخطرعلى بال أحد..

شرع بوشتى يباغث نجلاء برسائل على الوات ساب بين حين وآخر مما جعلها تغير شريحة هاتفها.. بل وتشتكيه الى الإدارة التي منعته من الدخول الى الثانوية الا بعد حضور ولي أمره..

ذات صباح وجدت نجلاء في قمطر مقعدها بطاقة مكتوب عليها:

"اريد ان اراك اليوم فان لم تنتظريني وحدك فانت من يتحمل مسؤولية ذلك، أحذرك !!.. "أوامر لن تصدر الا عن مغرور مجنون يتمركز حول ذاته في جهالة جهلاءونرجيسية مقيتة ؛مزقت نجلاء الورقة ورمتها قلب القمطر، اقبل والدها مساء كالعادة، أركن سيارته قريبا من باب الثانوية ينتظرها، وهي تقطع المسافة من باب الإدارة الى السيارة، وكما ينبعث جني من تحت الأرض يبرز بوشتى من بين التلاميذ ويشد نجلاء من خلف مطوقا خصرها بحصار من ذراعه، معاناته الوجودية تحرق صدره باجتياف، فلا تلفه غير مشاعر اليأس والدونية، يطويه اليأس، ويحفر في قلبه حقد مما رآه في بيت نجلاء من اناقة وتنظيم ونظافة.. وفي لحظة يستخرج سكينا من تحت ثيابه يحاول نحر نجلاء، يهوي عليه طالب كان يتابع المشهد من عل، فتطير السكين من قبضة بوشتى ويرتطم راسه بعمود اسمنتي، فيفور دمه، وتخور قوته، يلتف حوله التلاميذ فيطوقونه بحصار، وتصاب ركبة نجلاء بكسر، فتسقط أشبه بصريعة بلاحراك تتفجر دماء مرفقها الأيمن..

لم يكمل الاب المسافة القصيرة التي تفصله عن نجلاء من سيارته اليها حتى سقط مغشيا عليه فاقدا وعيه،.. ولم يفق من غيبوبته الا بعد أيام أتت اليه نجلاء لزيارته على كرسي متحرك.. .

***

محمد الدرقاوي ـ المغرب

صفاء الصالحييمسح بيمينه ذقنه الذي غزاه الشيب مبكراً، ويطالع صورة أولاده الأربعة المنثورة أمامه على الطاولة، يفرز منها صور أبنه البكر، ومع كل صورة يفرزها ينظر إلى الأعلى واليمين ثم يضعها جنباً بعدما تثير في ذهنه بيادر ذكريات حملتها، ثم يفرز أخرى حتى وصل إلى أخر صورة التقطها قبل حفل تخرجه يوم غد.

تلصصت عينا شقيقه من خلف رأسه على الصورة الأخيرة قبل أن يقبلها ويضمها إلى صدره بإحساس عميق تسربل بالفخر.

نهض وقد مُلىّ وجهه حبورا، فأوقد شمعة بنفسجية، وطاف أرجاء البيت تمعن أركانه ودقق في الوجوه، وحالما انتهى بمواجهة شقيقه بادره الأخير:

- صباح الخير؛ أراك على غير عادتك هذا الصباح! لم أرَ ابتسامة تعلو وجهك كل الذي أراها اليوم؟

تبهج ورد بحبور:

- زفرات هموم كانت مكتومة طردتها شهقات محملة بلحظات سعيدة انتظرتها طويلاً.

- آه.. كنت أجاهد دوماً لأصد عنك غارات الهموم التي أخفقت قلبك العليل.

- علينا أن نتقبل الحياة كما هي بفرحها وحزنها، وخيرها وشرها، ونتصالح مع أقدرانا.

- الأفراح تعيننا على تحمل قسوة الأقدار، وما نفقده في الدنيا ليس غاية الفقد، لأن الربح المؤجل أكبر بكثير.

تبسم ابتسامة خفيفة تساوت به زوايا شفتيه وضيقت العينين

- لا بأس. قد أسقطت فرحة تخرجه معظم صواريخ الحزن، وليكن الفرح ميراثنا المقدس.

- لكن! لمَ لا تبدو عليك علامات الاستعداد لحضورك حفل التخرج؟

- يبدو أن الجامعات تتجاوز جميع القيود التي تفرضها حتى المبتذلة والتي تتعارض مع الذوق العام؛ إلا في عدد الحضور الذي اقتصرته على شخصين فقط، وأني زاهد بهذا الفرح لأجلك؛ عسى أن تنفض رماد المرض الذي التصق بك منذ فترة.

ثم رمقه بنظرة ممزوجة بالأسف والسرور، وسقطت منه دمعة وانصرف يردد سأغيب جسداً وأكون بينكم روحاً.

ما إن انصرف استفاق شقيقه على صوت نداء:

- قد تأخرنا يا عم عن موعد الاحتفال. 

في الطريق يروي أبنه الأكبر رؤياه لأبيه، وقد بللت دموع الفرح التراب المحيط بخده في القبر .

***

صفاء الصالحي

 

راضي المترفيلا يعرف لماذا تم اختياره ضمن مجموعة حزبية لا ينتمي لها او لغيرها وحاول الاستفسار وهو في حوض سيارة عسكرية كبيرة لكنه تردد خوفا من اثارة الحساسية ضده وعند دخولهم صالة المطار العسكري طلب منهم التخلي عن ملابسهم العسكرية وتسليمها لأحد المسؤولين بعد كتابة الاسم عليها.

. كان صوت المضيفة حادا رغم الانوثة التي فيه وهي تطلب من المسافرين ربط الأحزمة والطائرة على وشك الإقلاع وترك المدرج وبعد ربط حزامه عاد بذاكرته إلى الأيام الأولى من خدمته العسكرية حيث تم سوقه مع الخريجين والمزالة اعذارهم في منتصف تشرين الأول إلى مركز التدريب وبعد أيام وقع عليه الاختيار ليكون ضمن دورة الضباط الاحتياط لكن الضابط المسؤول اعاده إلى مكانه بعد السؤال عن درجته الحزبية فأخبره أنه (مستقل) بعدها جاء فريق آخر لانتقاء عدد آخر لدورة القوات الخاصة فتم اختياره لما له من جسم رياضي متناسق ووسامة ولم يسأله الضابط المختص عن درجته الحزبية وتوقف عند أيام الدورة الطويلة وما فيها من تعب وجوع وعطش وعقوبات ثم حرك رأسه موافقا على انها كانت مفيدة وصنعت منه رجلا صبورا على تحمل المشاق وتعلم فيها الكثير من الأمور ربما أهمها كان كيفية التعامل مع السلاح واستخدامه في المعركة وابتسم لنفسه متفاخرا يوم حصل على المركز الأول في الدورة بين أقرانه

. قطع سلسلة ذاكرته أمره المباشر بزي مدني وهو يسلمه جواز سفر باسمه وصورته مؤشرا عليه تاريخ مغادرته البلد ، هنا عرف ان الرحلة ليس داخلية وانه مسافر نحو المجهول ضمن مجموعة كلفت بواجب حزبي أكثر منه عسكري مما يجعل الخطر مضاعف وفي حالة تعرضه لمكروه فإن الجهة التي أرسلته تتنصل من مسؤولية ارساله وفضل الموت على الوقوع في الأسر في حالة وقوع الاشتباك مع عدو يجهل كل شيء عنه وكلما حاول الاستفسار عن الواجب ومكانه تردد خوفا من اثارة الشبهات في نواياه وعند توزيع وجبة الطعام في الطائرة جلس بجانبه أمر المجموعة وهو رجل في نهاية الثلاثينات من عمره مكتنز معافى ذا بشرة بيضاء مشربة بحمرة وكلمه بلكنة أهل الموصل ثم أخبره أن الاختيار كان للحزبيين فقط لكن كونك عسكري جيد وخلوق وتجيد استخدام أكثر من سلاح وقع عليك الاختيار ونحن ماضون إلى لبنان لتنفيذ واجب قومي هناك.

. في مطار بيروت سارت الأمور بشكل اعتيادي وكان في استقبال المجموعة قياديين من أهل البلد ثم خرجت المجموعة من المطار بباصات صغيرة إلى إحدى الضواحي البعيدة نسبيا عن مركز المدينة وفي بعض منحنيات الطريق سمع أصوات تراشق بالنيران مما جعل الصورة المرسومة في مخيلته لجمال بيروت ودلع صباياها وإمكانية إقامة العلاقات معهن تتبخر مع صوت الرصاص المتطاير من عدة اتجاهات.

. بعد استراحة قصيرة في السكن جمعهم أمر المجموعة واعيدت لهم ملابسهم العسكرية وسلم كل فرد سلاح شخصي (مسدس) وبندقية (كلاشنكوف) وأربعة مخازن ذخيرة ومبلغ (١٥٠) دينار لكل فرد لشراء ملابس ولوازم واحتياجات وتم تقسيمهم إلى مجموعات صغيرة وكانت مجموعته تتكون من عباس القادم من أطراف (بيجي) وثامر القادم من منطقة المحاويل في بابل وسالم من المحمودية بعدها بلغ الأمر بعدم ارتداء الملابس العسكرية الا بأمر وعند تنفيذ واجب معين وشدد على الحرص في التعامل مع السلاح وحذرهم من ان ليس بيروت وحدها إنما كل لبنان هي ساحة تزدحم بالاضداد ولا يعرف فيها العدو من الصديق ثم تركهم لرفيق من أهل البلد يعلمهم كيفية التعامل مع الوضع القائم وتقاسيم المنطقة وأماكن التواجد لكل الفرقاء وتحديد المناطق الأكثر خطورة. بعد انتهاء اللبناني من كلامه ابلغهم الأمر انهم هنا لمدة لا يعرفونها وعليهم انتظار الأوامر من بغداد وطوال فترة البقاء تصرفوا كسياح عراقيين في لبنان لكن مع توخي الحذر مع ملاحظة أن الكثير من النساء يعملن لحساب جهات مختلفة.

. في أول ليلة له في بيروت تجول بين ساحة الحمراء والروشة وشارع المصارف وتمنى لو انه وجد مارسيل خليفة واستمع له وهو يغني في ساحة الحمراء وشغل كثيرا بالمزاوجة الصعبة بين الحرب التي يدمر قبحها كل جمال وبين الحياة التي تحاول عدم التوقف بسبب الحرب في مدينة تشبه سوق الغزل في بغداد حيث تتجمع فيه كل أنواع الطيور مع فارق أن طيور سوق الغزل جاء بها صائدوها رغما عنها في حين تأتي طيور بيروت برغبتها وكم كان يستمتع بالنظر إلى مجموعات الصبايا وهن بين شقر وسمر وخمريات وحنطيات وسوداوات ويقطعن الشوارع او يتجولن في الأسواق مؤطرات بخوف ويتقافزن مثل الظباء عندما يئز الرصاص بين حين وآخر.

. مرت أربعة أيام دون أن يظهر في الأفق ما يشير إلى انهم يرحلون قريبا عن بيروت او يقيمون طويلا فيها وفي اليوم الخامس دخل أحد المقاهي فوجد فيها ثامر ومعه فتاة خمرية البشرة فعرفه عليها وأخبره انها صديقته منذ يومان وأنها دعته للذهاب معها إلى شقتها والمبيت عندها ولم يبدي رفضا او قبول ثم استاذنهم وخرج ليكمل تجواله في الشوارع بعد أن تعرف من خلالها على كثير من العراقيين والذين أصبحوا يشكلون علامة فارقة في المدينة وأغلبهم ينتمون لليسار فيهم الشاعر والفنان والكاتب والمنتمي واللامنتمي وأصبح اقربهم اليه شاعر من البصرة وتمكن هذا الشاعر من رسم طوبغرافيا شاملة للمدينة وتواجد الآخرين فيها لكنه لم يطلع الشاعر على شيء لأنه لا يعرف شيئا بالمطلق عدا انه وجد نفسه في بيروت من خلال شطحة زمنية.

. بعد تسعة ايام أصبح على معرفة تامة بالمدينة وأخبارها وأماكن تمركز الجهات المتحاربة وميولهم واسماء بعض القادة والعناصر المؤثرة في كل جبهة ثم رسم لنفسه مسارا ان لايبني علاقة مع طرف وان لا يكون قريبا من أحد ولا يتدخل حتى في نقاش مع طرف في مقهى وان يظهر بمظهر رجل غني جاء إلى لبنان من أجل الاستمتاع وقضاء الليالي مع النساء الحسان.

. صدر الأمر بالتحرك إلى الجنوب وتمركزت القوة في مرجعيون واختاره الأمر مديرا لمكتبه واطلع من خلال هذا الموقع على مالم يخطر له ببال فأمر المجموعة الذي كلف من قبل حزبه بواجب حزبي قومي كان يتاجر بالمخدرات والنساء والسلاح ويمد علاقاته مع كل الفرقاء ويمارس القمار والمغامرة ويثري على حساب الواجب ثراء كبير وعندما يمنتطق تجده حريصا على الأمة والمباديء والتحرير وحماية الأرض والعرض..

وعندما سأله في جلسة خاصة بينهما عن التناقض الذي يمارسه؟

. ضحك الأمر وسأله: اتعرف كيف أتيت بك معي ولماذا؟

. فأجاب بالنفي

. فقال الأمر: بما انك ليس حزبيا لم تسجل في سجلات الحزب ضمن القائمين بالواجب القومي وبما اني امر وحدتك فإنك مسجل ضمن الواجب خارج الوحدة فقط وان مت هنا او اختفيت فلن يسائلني أحد عنك لأنك اساسا غير موجود

. طيب وهذه الوثائق وجواز السفر والسلاح والمصروفات؟

. كلها بعلاقات حزبية وشخصية

. وعلاقاتك هنا؟

. اقوى ان لم تكن بقوة ماهناك لكن قل لي انت هل تريد ثمنا لسكوتك؟

. نعم بالتأكيد

. ماهو؟

. الحصول على الجنسية اللبنانية

. ساشتريها لك خلال يومين لكن بشرط

. ماهو؟

. ان لا يعرف أحد مهما كانت علاقتك به الا بعد انتهاء الواجب بسنة.

. موافق

. مساء الخير خيو.

***

قصة قصيرة

راضي المترفي

 

بـيـن الحُـروفِ تَـصدُّعٌ ومَـواجِـع ُ

وبِحُسْـنِ ظـنـك ، سَـعْيُها يَـتراجعُ

*

طَبْعُ الخلافِ مع الوساوس ناشِطٌ

لكـنّ صِدْقَ الــودِّ ، ســيفُــه قاطِعُ

*

عَـمَـلَ الحســـودُ تباعـدا مـا بـيننا

أيظن فــي القلبين عِـرقٌ خاضِعُ ..؟

*

غَــرَسَ النِـفـاقُ سـهامَـه مُـتـأمـلاً

أنْ نـسـتـجيبَ لشــؤمِـه ونـُسـارِعُ

*

هيهات فالحب العفيف مُحصنٌ

باصالةٍ ، وله القداسةُ شافِــعُ

*

يا سـاعيا صَـوْبَ الفِـراقِ لِـغايـةٍ

مَسْعاك داءٌ فـي الجوى يتصارعُ

*

ولـقـــد عَـلِـمْنـا أنَّ كــلَّ تـفاعُــلٍ

يَـجْفو الحقيقةَ ، في مسيره ضائعُ

*

نـفـسـي أُعَـلِلها اذا مـا عـاتـَبَـتْ :

إنّ الصـداقــةَ ظـرفُـها يَـتَـنـازعُ

*

فَـلَـرُبَّ صَــدٍ سـَــبـبَـتْـه عَـوائـِقٌ

تـَحتـاجُ إنصـافـا يَـفـــي ويُـدافـعُ

*

إنّا بـنينا الصَّـرْحَ وفـق تجـارِبٍ

الصِدقُ وثّـقَـها ، فنِعْـمَ الواضِـعُ

*

غَــْرسُ الوفاء لـه جُـذورٌ أقـسَـمَتْ

حِفْظُ الغِصونِ، وفي النماءِ تُسارِعُ

*

سِـفْـرُ الصـداقة لا يدومُ اذا احتوى

تزويقَ لَـفْـظٍ ، تَـزْدَريــه المَـواقِـعُ

*

نَبَضُ التآلفِ فــي السَـريرةِ قائــمٌ

فـإذا العَـزيـمـةُ عَضَّــدَتْـهُ يُـواقـِعُ

*

يـَتَـَرنَمُ الحَـْرفُ البَليـغُ بِذِكرِ مَــنْ

حَفَظَ الأصولَ، وبالمعارفِ ضالِعُ

***

من الكامل

شعر عدنان عبدالنبي البلداوي

 

أُحِبُّكِ عَاشِقَةً لِلْأَثَرْ

مُتَابِعَةً لِضِيَاءِ الْقَمَرْ

*

أُحِبُّكِ حَاضِنَةً لِفُؤَادِي

تَضُمِّينَ قَلْبِي بِنَبْضِ الْبَشَرْ

*

وَتَشْدِينَ أُغْنِيةً لِلْجَمَالِ

وَيَسْمَعُ شَدْوَكِ نَايُ السَّحَرْ

*

يَرُدُّ فُؤَادِي بِضَمَّةِ حُبٍّ

لِأَحْلَى عَرُوسٍ هَوَاهَا السَّهَرْ

*

رُمُوشُكِ صَامِدَةً لِلَّيَالِي

وَثَغْرُكِ نَادٍ  بِشَتَّى الصُّوَرْ

*

أُدَاعِبُ خَدَّكِ حَتَّى هَوَانِي

نَسِيماً يُدَاعِبُ خَدَّ الشَّجَرْ

*

وَأَلْثُمُ حُزْنَكِ بَعْدَ انْفِعَالٍ

يُحَوِّلُهُ فَرْحَةً تُدَّخَرْ

*

عَرُوسَةُ قَلْبِي وَنَجْمَةُ حُبِّي

وَأَنْفُكِ قَافِيَةٌ تُسْتَعَرْ

*

تُلَاقِيكِ قُبْلَةَ حُبٍّ شَقِيٍّ

عَفِيٍّ يُلَبِّي فُؤَادِي الْأَبَرْ

*

وَأَلْثُمُ شَارِبَكِ الْمُشْرَئِبَّ

تَذُوبِينَ تَائِقَةً لِلْوَتَرْ

*

فَأَعْزَفُ فَوْقَكِ أَحْلَى نَشِيدٍ

قَصِيدَةَ حُبٍّ ضِيَاهَا انْتَشَرْ

*

أُدَاوِي جُرُوحَكِ حَتَّى تَنَامِي

بِشَهْدِ اللِّقَاءِ الَّذِي قَدْ أَمَرْ

***

د. محسن عبد المعطي – شاعر مصري

 

 

عقيل العبودوجد نفسه متهالكا هكذا في وحل الهزيمة، أبيدت قدماه، صار لا يقوى على الحركة، أخذ يتوسل إليهم، فوجئ بضربة مباغتة عند رأسه، ورفسة عند كتفه الأيمن، وأخرى عند قدميه.

راح يبكي، انهمرت دموعه، جلس عند ركبتيه منحنيا بعد أن اشتد به الألم، صرخت احشاؤه، تقدم أحدهم بخطوات واثقة، تكلم معه، سأله عن جميع أمواله، وأرصدته التي استقر بها المطاف على شاكلة جزر، وفنادق سياحية من الدرجة الأولى في إحدى دول العالم.

قدم له آخر كسرة خبز وضعت في قدح ماء، تلوثت أطرافه ببعض العفن، تساقطت أسنانه مع الدم، لم يعد يقوى لأن يمضغ الطعام، أو يشرب شيئا.

تزاحمت الصور أمامه، لم يكن يتوقع أن يصبح فريسة هكذا بأيديهم، هؤلاء الذين كان يصفهم بالمتسولين، انتصبت أمام بصيرته جدارية ملك تم تحطيمها ذات يوم.

سقط الرأس، انتكس عرش امبراطوريته، بعد أن خارت قواه، مواساة ربما لدموع صاحبه، الذي كان يمشي متبخترا أسوة بمن سبقه من الطغاة.

انهارت قصور الذين كانوا يحتفلون معه في صالات الفنادق الفخمة، انتابه شعور بالندم، بات خاويا مترنحا، ابتعد عن صورته التي كان يتباهى بها أمام مناصريه.

نأت بغداد بجميع عماراتها، ومساكنها، ومحلاتها، بل وحتى ما تبقى لها من معالم قديمة، غدت بعيدة كأنها تتنصل عنه وعن جميع من معه. لم يبق من أنفاسه إلا ما يكفي لساعات ليوزع ما تبقى له من كلمات غير مفهومة.

رفع ذراعيه إلى السماء كأنه يدعو، أو يطلب الشفاعة،

تمتم بآخر ما تبقى لديه من كلمات، أعلن تنحيه عن جميع ما كان بحوزته من أرصدة، بما في ذلك طلعته التي كان عليها قبل أن يطلق نداءه الأخير.

***

عقيل العبود

أُمِّية الأوطان

وحاسوب الفساد!

***

ـ هَلْ تَسْمَعونَ رسائلي؟

ـ بُكْمٌ هُمُ حتَّى التَّنادْ!

أُمِّيَّةُ الأَوطانِ لا تُمْحَى بِبَحْرٍ مِن مِدادْ!

**

أَسرجْتُ، ثَمَّ ، قصيدتي،

ورَفعتُ صاري السِّندِبادْ

ورَحَلْتُ أَبحَثُ عَن فَمٍ

يَروِي تَباريحَ العِبادْ

الكادحِينَ/ الحارثينَ/

الزَّارعينَ، بِلا حَصادْ

الأغنياءِ/ الأغبياءِ/

المُتخَمينَ ، بِغَيرِ زادْ

مَن صَيدُهُمْ سَمَكٌ مِنَ الأَحلامِ

في لُجِّ الكَسادْ

مَن ظَلَّ عِرضُهُمُ مَزادًا

لِلوَرَى مُذْ شَهْرَزادْ!

**

لَم يشتَرَوا مُستقبَلًا

إذْ بِيْعَ حانُوْتُ البِلادْ

بِشِفاهِ جَدِّهِمُ يَمُصُّوْنَ الجَفافَ مَعَ الجَمادْ

وهُمُ عَلَى «دِرْبِيْلِ» أَعماهُمْ،

سَدِيْمٌ مِن جَرادْ

يُحْصُونَ في جَوْفِ الفَرا

صَيْدًا عَزيزًا لا يُصادْ!

**

أنا شاعرٌ نَقَشَ الحُروفَ بِعَيْنِهِ في كُلِّ وادْ

أَعْيَى يُدَحْرِجُ جُثَّةً مِن جُثَّةٍ

بَينَ الوِهادْ

ويَظُنُّ أَنَّ المَيْتَ يَصْهَلُ

في المَعاركِ كالجَوادْ!

**

أَرْثِيْ الجِبالَ،

غَدَتْ سُهُولًا،

في دِيارِ (بَني مُرادْ)

أَبْكِيْ الصَّحارَى، والشَّوا طِئَ،

مِن (خُناسَ) إلى (سُعادْ)

حَيْثُ الظِّباءُ اجتاحَها (كُوْهِيْنُ)

واستفتَى (جِهادْ)!

**

يا قَوْمُ ،

كُفُّوا أَمْسَكُمْ،

أَهدِيكُمُ لِغَدِ الرَّشادْ

عُوْدُوا إلى نِسوانِكُمْ

مِن نِصْفِ عارٍ.. أو يَكادْ

لا العَدُّ أُتْقِنُهُ،

وقَدْ ضَيَّعتُ حاسُوْبَ الفَسادْ!

**

عن شاعِرٍ كَتَبَ الحُرُوْقَ بِقَلْبِهِ،

شَمْسَ اتِّقادْ:

لَنْ تُمْطِرَ اللُّغَةُ اللُّغَى

حتَّى يُشافِهَها انتِقادْ!

...................

...................

هَلْ تَقرؤونَ قَصائدي؟

فلتَكتُبوا: هذا الفُؤادْ!

أُمِّيَّةُ الأَوطانِ قَدْ تُمْحَى بِتَدريسِ الوِدادْ!

***

شِعر: أ. د. عبد الله بن أحمد الفَيفي

 

قصي الشيخ عسكرالفصل الثالث من رواية: الآنسة تيدي

كنت أنتظر تقرير الطبيب الإخصائي.

أيام قلق، وساعات مزعجة مرت بي. إمّا أن أكون رجلا أو لا. لاأشكّ أنّي أنحى منحى آخر فليست لدي مشاعر تجعلني من جنس آخر. ولم أتردد قط حين عبأت استمارة الفحص الصحي في أن أختار حقل الذكورة متجاهلا الحقلين الآخرين.. كانت تيدي تشير عليّ أن أؤدي بعض التمرينات في الظهر، ولا تتردد في أن تعمل لي مساجا. لقد تركت العمل مع المعاق الآخر، ومارست تخصّصها الجامعي معي، وفي أيام القلق بدأت أراسل أهلي. بعض إخوتي وأخواتي. أصبح في حوزتي صورا لهم. عرفت أن أمي اقتنعت بسفري حين علمت أني بدأت العلاج. وقيل لي إنّي نجوت فالبلد ازدادت فوضى ولم يسلم من التخريب والانتقام حتى الحجر. ولو صحت فرص الهرب لخلت البلد من أهلها.

كانت تيدي تذهب إلى الجامعة، اتفقنا على ألا تخبر مكتب العمل أنها تبيت عندي. ولا نخرج إلا في ساعات عملها معي للنزهة، وأصرت أحد الأيام أن نذهب إلى صالة هوكي الجليد. دخلناArena قبل مباراة نوتنغهام وداربي بساعة سألتها:

ألا تظنين أننا جئنا مبكرين؟

هناك هواة يتدربون الآن أردتك تشاهدهم. بعضهم يسقط ستتذكر مع كل سقطة شريط سقوطك من الدراجة.

اقتنعت أم لم اقتنع فالسقوط على الجليد يثير الدهشة والجمال. فتيات وفتيان يلفون وبعضهم يسقط. قلت

هل رأيت مارتن أو قابلته؟

إنني أكرهه أصبح يثير قرفي.

إنسيه 

حين أنساه لا أكرهه.

واجتاحتها فرصة زاهية حين غلبت داربي نوتنغهام. هبت مع كل هدف، وصفقت وذاب استحسانها وتلاشى مع هتاف الحاضرين:استهجانهم أو غضبهم مع ذلك لم تمح نتيجة المباراة مسحة غريبة على واجهها.

كانت عيناها تنمان عن شئ ما.

قلق

تعب

أزمة

وربما توحيان لمن يتطلع فيهما أنها تعاني من أرق متواصل.

حالة ما لايدركها من لايعرف علاقتها بمارتن وطرده لها بعد عشرة دامت سنوات. ربما راحت تشاغل نفسها بمساعدتي بعيدا عن ساعات العمل. تعويض.. شفقة سباق مع الزمن للنسيان ختى لا تعود تكره أعترف أن تحسنا واضحا طرأ على المنزل. ترتيب. نظافة.. نظام. أشياء عابرة في حياتي أصبحت ضرورية.

بدت من خلالي تنسى علاقتها الأولى، وتتلاشى شيئا فشيئا مرارة الدهشة من عينيها. كنت أظن الإنكليز لا يعشقون. يمارسون وينزعون العلاقة متى شاؤوا مثلما ننزع ملابسنا ونرتدي غيرها، ربما وجدت فيّ عالما آخر غير العالم الذي ألفته. يمكن أن تعلج نفسها بأسلوب آخر غير أن تسكن مع إنسان عاجز لا يستطيع أن يتعامل مع جسدها لكنه يرتاح لوجودها معه.

بعد بضعة أيام وصل تقرير الطبيب الجراح..

استدعيت إلى المشفى الملكي..

كان قلبي يخفق بين اليأس والأمل ونبضات قلبي تزداد. افترضت أسوأ الاحتمالات ووحلمت بالبشرى في الوقت معنا

كانت دقائق الانتظار تتآكل لينفتح لي باب جديد

مفاجأة وليست مفاجأة

كأني خلقت من جديد

خلقت إلى درجة الجنون

أنا رجل

لم يتهمني أحد أنني مثلي

ولا يتتبعني من يطارد الذكور

كنت أتطلع في المرآة. أتمعن بوجهي طويلا فيكاد من يراني أني أسير نرجسيّة بنفسي وإعجاب. في الصف الادس الابتدائي نبت لي شارب زهوت به وكدت أترك لحيتي تطول حين أصبحت في الصف الثالث المتوسط.. زملاء الدراسة في الصف الخامس الثانوي يتباهون بالعادة السرية، ويفتخر كذاب أنه يستطيع ن يملأ زجاجة فارغة سعة لتر بسائله المنوي، ويدعي كذاب آخر أن صديقته المجهولة التي لا يصرح باسمها اصبحت لا تمسك الضراط من كثرة مااستخدمها من الخلف، اتطلع في وجهي فلا أرى ملامح أنوثة.

رجل من غير همّة

تسأل إخصائية العلاج الطبيعي:

هل تشعر برغبة للذكور؟

هل تشعر برغبة في أنك أنثى

هل تتحسس جسدك كالمرأة

تتمنى لوكنت تحبل وتلد.. يكون لك شريك أطول قامة منك أو أقصر..

هل هل

متى شعرت بعجزك؟

نعم أنا مثلكم مثل التيس، هل تعلمون أن التيس فحل.. نسمي مجيدا العبد تيسا أسود البشرة لا يمارس حقه الطبيعي هادئ يصلي من دون أن يطلق لحيته مثلي حين فكرت أن أطلقها لولا خوفي من أن أُحسب على جهةٍ ما.. ووجهي هو نفسه لا ملاح تثير الريبة. شاربي.. ولحيتي.. مع ذلك أطلقت اللحية بضعة ايام وتابعت ردود أفعال أهلي أمي وإخواني قالت لي سيظنونك عضو في تنظيم ديني، وعلق أخي الأكبر الذي يكبرني بعقود:أنت باللحية مثل التيس.. المهم أن لي شاربا ولحية إحدى علامات الرجولة.. لم اسأل ابن عمتي إن كانت له علاقات مع الفتيات.. وكانت فرصة ذهبية أمامي لأترك المدرسة وأصرف ذهني عن الأمر ولو بضعة أيام أو سنين كما ظننت من دون أن أضع أي هدف أمامي لعلاج حالتي

أما المفاجأة الحقيقة فهي أن الطبيب الذي قابلني هذه المرة كان من مصر

تكلم معي العربية

كان الطبيب الأول الذي اشرف على متابعة فحصي من الهند

وأمامي الآن تقرير باللغتين العربية والإنكليزية.

قال الطبيب المصري الذي بدأ بابتسامة رزنة هادئة كما لو كان صديقا يعرفني من زمن يمكنك أن تطلع على التقرير بنسختيه العربية والإنكليزية كل ماعندك ضعف في الخصيتين.. بعض الصعوبة في القذف يمكن علاجه وستعود إلى طبيبك في الGB سيتابع معك العلاج إنك الآن تحتاج إلى علاج طبيعي أوربما نلجأ إلى الفياغرا التي تساعدك على استعادة فحولتك.

هرعت إلى المنزل كأني غير متقين مما سمعت. مازالت في الجامعة وسوف تجدني وقد ارتسمت على وجهي ابتسامة جديدة تخلو من التكلف تماما، فاندفعت نحوها حالما سمعت حركة الباب وعانقتها. ضممتها إلى صدري، فعلت الدهشة محياها، وهتفتُ بها:

أخيرا ها هو التقرير!

التقطت أنفاسها على الأريكة، وقلبت الصفحات، ثم قالت:

Congratulations لاعلاقة لإصابة ظهرك بالعنة إنها بسبب ضيق الأوردة علاجك شبه مضمون!

هل أنت متأكدة؟

إنه تقرير إخصائي كبير والطبيب الآخر الذي قابلك مستشار

هل تظنين طبيب المركز الصحي يكتب لي فياغرا!

سيجرب معك العلاج الطبيعي هذه شغلتي ودراستي في الجامعة اترك الأمر لي وسأختصر لك الوقت كل شئ الآن أصبح واضحا.

وفي الليلة نفسها بدات العلاج معي

كنت استلقي على بطني وتبدأ بالمساج. عشرين دقيقة، ثم طلبت مني أن أنقلب على ظهري فتباشر معي مساجا اقرب بالمداعبة. تنزل يديها إلى صرتي وتتوقف تلدك بأناملها ثديي وتسألني أن أتنفس نفسا عميقا، دلّكت باطن فخذي وساقي وأمرتني أن أنزع سروالي الداخلي، ابتسمت ابتسامة خخيفة مسّدت الخصيتين ومررت أصابعها فوق العانة تحصرها بين أطراف أناملها ووراحتها، وقلبتني على جهتي اليمنى وعملت مساجا لموضع الإصابة،

تثني ساقي

تحرك يدي

تمرن قدي

وبين أصابع رجلي

ثم

أخذت تداعبني بشفتيها

هناك رغبة عندي لا أستطيع أن أطلقها

رغبة خفيفة

أو

شفافة

كنت قبل تلك اللحظة أفكر بهاجس سخيف راودني قبل أن يهجرها صديقها ماذا لو اقترحت عليها أن تذهب معي إلى المسبح يوما ما. من دون رغبة لكني سأرى جسدها. قد تمانع فليس فكرة المسبح مطروحة في برنامج الرعاية وربما ترفعها في تقرير إلى مديرة العمل فتنفذ رغبتي فترسل مرافقا معي، وقد توافق فتظل على الجرف بملابسها، لا أريد أن أستبق الزمن وأطاوع رغبة مفقودة تساومني على الكشف عن أشياء أحبها كما لو كنت ذا رغبة عارمة صعبة الترويض:

مررت شفتيها على شفتي وباقي جسدي وحكت صدرها بصدري وفجأة توقفت. قالت

الليلة هذا يكفي سنستمر غدا

هممت أن أغادر إلى الصالة فاعترضت:

لا نم جنبي لن تعود بعد الآن إلى الأريكة

استلقت على ظهرها، ورحت أحدق بالسقف. لو أردت أن أمارس وأنا بمثل هذه الحالة لما وجدت فتاة تقبل بي. أخرج إلى الشارع اصطاد فتاة، أو اذهب إلى الديسكو لعلني أعرف واحدة فمن يضمن لي أنها تقبل بي وتستمر معي إذا اكتشفت عجزي، وقد تدفعني الضرورة إلى أن أتفق مع بغي فتأتي ساعة وتذهب كأن الأمر لا يعنيها.

أليس من حقّي بعد أن أستعيد نشاطي أن أغار.

هي الآن من دون صديق.

شئ ما يترك ببطء داخلي هل أذهب بعيدا في أحلامي لحظة أتذكر أنها تأتي ثلاث أيام للعمل عندي.. ولا يمكن أن أعوّل على مبيتها عندي أو أبالغ كثيرا.

قالت لي قبل أن تنقلب على جنبها:

غدا حاول أن تداعب عضوك كما لو أنك تمارس العادة السريّة ربع ساعة.. أكثر

وفي الصباح وجدتها غادرت قبل أن أستفيق، لقد أدت البارحة التمرين الأول معي من دون أن تتجرّد من ملابسها ويبدو أنها كانت تسابق الوقت لتنجح في بعث الحرارة بجسدي قبل الطبيب، لقد طلبت مني في اليوم التالي بعض المعلومات عن أهلي. كنت قبل ايام اتصلت بهم عبر الماسنجر. تحدثت مع أخي وأختي الشقيقين وبقية إخواني والتقطت لهم صورا. أخبرتهم أني بدأت العلاج لرجلي وظهري، كان أخي الأكبر يغبطني على رحلتي فلم يعد الوضع في البلد يطاق ولولا ارتباطه بزوجة وأولاد والعمل لغادر في أقرب فرصة. وسمعت عن انفجار وقع في المقام وآخر في الزبير. التقطت صورا لأمي وأختي، وبدت صورة أبي بائسة كئيبة وهو على أعتاب الثمانين.

سألتني تيدي باهتمام:

ماهو ترتيبك بين إخوانك؟

أنا من زوجة ثانية؟

كيف؟

استعنت مرة أخرى ب جوجل:

Polygamy

هزت راسها وتمتمت:

أنت مسلم!

نعم ثلاث إخوه وأخت سبقوني من امرأة أخرى، اعد الخامس بينهم والثاني قبلي أخ شقيق وبعدي أخت.

Well

لحظة سترين صورهم

وقع بصرها على صور بعض إخواني وصورة أبي وأمي، فتمعنت في الصورتين الأخيرتين وتساءت:

يبدو فارق السن كبيرا بين أبيك وأمّك!

فعلا

لكنه زواج مدهش حقا قصة غريبة سمعتها من أمي كان أبي في زيارةِ لشيخ عشيرتنا هل تفهم تيدي معنى cline التي ساعدني الماسنجر على اكتشافها رآى طفلة تلعب بباب المضيف فسأل مضيفه الشيخ عنها إجاب إنها ابنته وستكون من نصيبه وبعد عقد من الزمن قال الشيخ لأبي الطفلة التي رأيتها اصبحت صبية خذها إنها من نصيبك!

كيف حدث هذا؟

غالبا القسمة وأحيانا يحدث الزواج عندنا في مراسيم مثل مراسيم ألف ليلة وليلة.

الآن عرفت السبب.

فدفعتني رغبة للتساؤل:

ماذا اكتشفت.

إنّه احتمال ربما غاب عن الإخصائية التي التقتك في المشفى وآمل أن يكون صحيحا!

ماذا تظنين.

حين تزوج والدك من أمك كانت حيامنه قد ضعفت بتقادم السن.. العمر. فورثت نقاط الضعف منه ومنها عجز الخصيتين عن دفع الدم.

فهمت بعض كلامها وغاب عني الآخر فكتبت ماقالته عن حالتيي في جوجل فهززت رأسي مقتنعا تمام الاقتناع.

لم تشغلني بعدئذ آلام رجلي والم ظهري. كان كل همّي منصبا على علاج حالتي وعودتي رجلا من عالم اللارجولة واللا فحولة. الآن انتبهت أن قصة زواج أبي وأمي تشبه مراسم ألف ليلة وليلة كانت أمي ابنة اشيخ التي هبطت له من السماء الأميرة التي تعلق بها أكثر من زوجته الأولى، وكانت تيدي مثل شهرزاد تعيدني إلى فحولتي. لقد دفعني تباهي زملائي في المدرسة عن الجنس والعادة السرية إلى أن اقتني كتاب ألف ليلة وليلة أثير بمشاهده رغبتي وأحقق فحولتي.

هل حقا مايقوله هؤلاء

لاشك أن بعضهم يصدق وهناك من يكذب

قرأت مشاهد التعري وأعدت قراءتها

هكذا كان أسلافي يفعلون. مليئون بالفحولة يحكمون العالم من الصين إلى إسبانيا. جنس في الحمامات، لواط، وممارسة في البيوت والحانات وبيوت الدعارة، الأميرات الناصعات البياض المفتونات بالعيد، والرجال الذين يطاردون رجالا. وللمرة الاولى في حياتي ذهبت إلى محلة الجنس.. مثلي مثل بقية الناس الطبيعيين، هناك تمنيت لو أني التقي أحدا من هؤلاء الذين يتباهون كي يعرفوا أني أفعل مثلما يفعلزن وأتباهى أقل مما يتباهون، قادتني شوارع يعلوها الغبار وتنتشر بعض الحفر على حافاتها، بعض القطط السائبة تمرح على الرمال.

قذارة

وعفونة

وبعض الوجوه التي تتطلع لمن تقابله باستغراب

راودني خوف، ورهبة تحول البرود عندي إلى نفور،

نتانة أحسها بأنفي تشبه رائحة سمك مسفوح على التراب

أو

جثة هامدة لقط بدات تتعفن مع ارتفاع حرارة النهار

كنت مصمما في مثل هذه الأجواء على مواصلة فحولتي الغائبة.. معي نقود وفي زمن الحصار الفاتك يمكن أن تال أي شئ، ولا أحد من زملاء الدراسة التي هجرت يجول في مدينة البغاء والطرب فوقع بصري على امرأة في الأربعين ممتلئة سمراء قبضت على البلغ الذي طلبته ثمّ اقتادتني إلى رواق فغرفة معتمة. خلعت تنورتها وبقيت قطع من ملابسها تستر بعض جسدها، واضطجعت على فرشة جنب الحائط، فتحت ساقيها وقالت:

تعال

انحينت مرات ومرات

بعض الوقت

تحركت

لاشئ

أنت تلميذ

تركت المدرسة

حسنا فعلت ماذا تستفيد منها تعال في المرة القادمة ستكون أفضل!

وانتشلتني تيدي قبل أن اقتحم اي باب من تلك الابواب وهي تقول:

انا الآن متاكدة أن بعض المنشطات المسموح بها من دون أمر الطبيب والتمرينات تعيدك إلى الوضع الصحيح.

تذكرت أن آخر العلاج الفياغرا

وحملت إلى محل boots ورقة كتبت ذكرت فيها بعض الحبوب المساعدة تابعت تمرين التلاعب بالمنطقة الحساسة من جسدينورسمت حسب إرشادها صورا لأكثر من امرأة عارية

كان هناك ضعف وفي الوقت نفسه شعرت ببعض الهمةّ تسري في جسدي، إحساس لا وهم، وتيدي تحب أن تسبق الزمن فتتأكد من فحولتي تصل قبل الطبيب وذلك مايسعدني جدا

قل قلقي ولم يخف اهتمامي

عن نفسي تبدو رجولتي أهم عندي من العالم وسقوط بغداد أو تفجيرات تلتهم المدن منذ الصباح إلى الليل، كانت تيدي في الليالي اللاحقة تتعرى فيلامس جسدها الساخن برودة في جسدي سرعان ما تلتهب قليلا ثم تخبو

تخفو وتلتهب

حتى حدثت شبه معجزة حدث عندي شئ ما

توتر

بعض التصلب

فتركتني وهي تلهث وتقول

رائع ذلك لك للمرة القادمة

كنت أذهب مرتين في الأسبوع إلى مركز harry potter أواصل العلاج الطبيعيّ الخاص بظهري ورجلي. مازلت أعاني من آلام لم تخفّ إلا قليلا، أما فرحي بحالة نصف نشوة أو همة خافتة فقد أنستني ك معاناة. واستغنت تيدي عن مريضها الشاب الذي كان يعاني من حالة حركة مفرطة وتشتت وهو طفل فأودعه والداه في أحد المراكز. لم أسألها عن طبيعة عملها ولا يبدو أنها تبيح سرا من أسرار ربما أخبرتني عنه لتزيد من ثقتي بها وتنفخ في روحي أملا أنا بأمس الحاجة إليه، الآن ابواه يرغبان في زيارته.. وهو يرفض استقبالهما، يحتقرهما.. أعكس الأمر على نفسي لو صارحت والدي بحالتي هل ياترى يقبلان الوضع؟

أيعداني عارا أم مخنثا.

ولا أستبعد إن تحققا من حالتي أن يؤجرا من يقتلني محوا للعار

أنا نفسي ظننت أني يمكن أن أكون مثليا

أو

ذا طبيعة أنثوي

تطلعت في وجهي في المرآة وتأكدت من ملامح رجولتي. غامرت ببيع الحشيش في جرأة رجل.

أثبت قوتي بأيّة صورة كانت

ولم يبق إلا بضع خطوات، أصبحت تيدي تتحكم برجولتي. خامرني شعور أنها بدأت تحبني، وتصوّر آخر أني رحت أغار من علاقتها السابقة.

في تلك الليلة بدت فاتنى أنيقة

خطرت بملابس بيتية شفافة، بدلة بسطة برتقالية تزينها ورود رمانية اللون، تعشينا عشاء خفيفا في الصالة ثم سقتني أحد المنشطات. سألتني هل أشعر بآلام في ظهري ورجلي. فقلت إن التمرين الصباحي في harry potter أفادني كثيراَ، صمتنا لحظات، والتفت إليها.

تطلعت بوجهي

لأجرب

دائما هي التي تبدأ

مرت بضعة أيام نصف همّةمع المساج، والمنشطات والدليك بعدئذ حركة شفتيها على صدري وبطني..

نصف رجولة

الآن دوري

اقتربت منها ووطبعت قبلة على شفتيها. ابتسمت. واندفعت.. بعض الحماس، بعض النشوة تتحركان على عنقها. هتفت وأنا أرفع شفتي عن فمها.

أخبك

I like you

لافرق عندي بين like وlove مع امرأة تختلف عن كل النساء. قالت بعينين ذابلتين:

دعني اساعدك لنذهب إلى الفراش

تعررت تماما جسدها الشفاف كالغيم يثير ذهولي تدليك

مساج

شفاه تتحرك

أنامل

همسات

فيّ نشوة تتجاوز البرود، وهي تلهثث، تنسى كونها موظفة

تعيش دقائق صديقة

تدعكني

تستخرج حرارة كامنة من بركان بارد

فاكتشف في ساعة

في دقائق

في لحظة أني اصبحت رجلا

وعندما تأكدت أنها استخرجت رجولتي من مكمنها ارتمت ذاهلة والعرق يتصبب منها

تعلقت عيناها بالسقف

وكان جسدي ينضح بالحرارة وجبيني ينضح ماءا ساخنا

بقينا صامتين حتى وددت الصمت يطول

ولادتي الجديدة

قوتي

عزمي

هذه المراة الشفافة أحبها من كل أعماقي

ولم نكتف بذلك، خلال اليالي القادمة رحنا نفعل ذلك.. وانا في منتهى النشوة والسعادة، أديت طبيعتي الحية من دون فياغرا، وسوف افاجئ الطبيب حين يستدعيني.

كنت في الصالة صباح ذلك اليوم قبل أن تغادر وقد انتهينا من فطورنا وفرغت من غسل الصحون. خرجت من الغرفة التي سميتها غرفتنا فوجدتها تحمل حقيبتها. تساءلت مستغربا؟

هل أنت ذاهبة إلى داربي؟

نعم سأقضي هناك بضعة ايام.

كم تبقين؟

لا أدري فقد علمت بقدوم أبي من الفلبين!

عيد ميلاده؟

لا أبدا.. هذه المرة زارنا زيارة مفاجأة على غير عادته قال إنه يقضي معنا بضعة أيام ثم يواصل سفره إلى الولايات المتحدة!

طيب لنبق على اتصال عن طريق الهاتف

طبعت قبلة على خدي وخرجت. قلت مع نفسي لم أعد طفلا، ابتسمت ابتسامة تسع الدنيا وأردفت سوف أظل طفلا بعينهاومر يوم، فلجأت إلى الهاتف، كان مغلقا.. حاولت، كتبت رسالىة، أكثر من رسالة في الماسنجر.

تلفونها مغلق

يومان ثلاثة

أربعة

كتبت إلى مكتب تشغيل الموظفين

لاجواب.. بعدها نصحوني أن يرسلوا موظفة أخرى.

وفي اليوم الخامس دخل الشرطيان، وغادرا ازدادت حيرتي ودهشتي، وبعد يومين استلمت رسالة من مكتب التشغيل يبدي فيها استعداده أن يرسل لي موظفة أخرى.

لم أجب. كنت في حالة من الحزن وسورة من الغضب المكتوم. لاشئ سوى أنها تشاجرت. تركت العمل. ولم اذهب خلال تلك الايام إلى العلاج الطبيعي في harry potter بل أعرضت عن الخروج والتبضع. كنت في الصالة حين سمعت طرقات الباب فدخل الشرطيان، وضع الشرطي الثاني اللحاف على المنضدة وخطا إلى الخارج. قال الشرطي الكهل:

نحن نأسف للإزعاج لكنها إجراءات لا بد منها.

هذا شئ طبيعي لكن هل حدث مكروه لتيدي

أكرر أسفي للإزعاج تيدي قتلت صديقها السابق وتوارت عن الأنظار.

ومد يده إلي مصافحا وهو يقول:

إذا جد جديد يمكنك الاتصال بنا

شيعته إلى الباب، ورجعت أتهاوى على الاريكة.

تيدي الجميلة التي بدت على وشك الإنهيار ساعة صارحها صديقها بالنهاية،

الرقيقة

الصافية

هل حقا تعاملت مع الدم؟

المرأة الأولى في حياتي التي صنعتني رجلا.. لم تكن شفقة إذن كنت بنظرها مثل أي حيوان في المختبر يمكن أن تًجرى عليه تجارب وقد طبّقت تيدي ماتعلمته في الجامعة وماقرأته في تقرير الإخصائي عن عجزي إنها فقط اختصرت المسافة.. وسبقت الزمن.. أرادت أن تثبت لنفسها قدرتها على خلق الحيوية في عاجز.. كان لابدّ من أن تجعلني أمرّ بمرحلة فأر من غير أن أعي أن قوتي لا تعود إلا إذا كنت بتلك الصورة لفترة ما ثمّ انتقمت لكرامتها بطريقتها الخاصة..

مني أنا بشكل مدهش يسابق الزمن

ومن صديقها القديم الذي هجرها مارتن

X boy friend

إنها تكرهه.. لا تريد أن تنساه حتى لا تكرهه.. تذكرت أن الشرطي سألني في الزيارة الأولى إن كنت فقدت شيئا من المنزل، لحظتها لم أعر سؤاله أي اهتمام، ما الذي تسرقه تيدي سوى الزمن؟هرعت إلى المطبخ، فتحت درج الأدوات، فلم أجد إحدى السكاكين، السكين الحادة الخاصة بتقطيع اللحم، إذن أنا شريك في الجرم من دون أن أعي، توجهت إلى النافذة فوقع بصري على سيارة الشرطة وهي تميل مع المنعطف فتختفي عن عيني، فرجعت إلى الاريكىة، وضعت رأسي بين يدي.

كنت أنشج

كأني أرغب في أن ابكي إلى مالا نهاية.

***

قصي الشيخ عسكر - نوتنغهام

28-6-2022

بماذا سأملأ بيتي بعدك ياحبيبي؟

سريرُك الفارغُ منكَ  يُعشي عينيّ

والفراغ الممتدُّ من شروق الشمس حتى غروبِها

صيّرني ريشةً في مهبِّ البكاء

*

أعرف أنك مقيمٌ في قلبي

إقامة الحزنِ في لافتاتِ الحِداد

لكنّ عينيَّ تريدان الإكتحالَ بنور وجهك

كنتَ تعرفُ أنّ غصون شجرة عمري

لن تحمل  العناقيدَ في غيابِ جذورك

فكيف ارتضيتَ لجذورك أن تغادر شجرتي

أما كان لربيعك أن ينتظر اكتمالَ خريفي؟

*

يا كمالي الجميل

الجدران  المزدانة برسوماتك

أشعر وكأنها تريد مغادرة إطارتها

لتغدو أجنحةً فتحلّق الى وادي السلام

ورسائلك الحميمةُ في هاتفي

لمّا تزلْ خضراء ..

وحده هديلي جفَّ

فما عادت حنجرتي تقوى عليه !

*

كيف للنجوم أنْ تأتلق

إذا انطفأتِ الشمس

وتحجّر القمر؟

*

منذ رحلتَ

وأنا كدخان سجائري

تصعد بيَ الآهاتُ

الى حيث الظلامُ  المقيمُ في روحي

وليس مَنْ نورٍ غير نورِ وجهك

ما يُعيد لمرايايَ ألقها

فاشرقْ عليّ بنور وجهك

لأستدلَّ على نفسي يا كمالي الجميل !

***

بتول شامل

 

 

أنا منذُ العامِ الماضي

لمْ أكْتُبْ شِعْرا،

لكنّي ما زِلْتُ الشاعِرْ.

أشْعاري يفهَمُها أطفالُ الحارَة،

أشْعاري حَبّاتُ الدَّمعِ المُنْهارَة،

*

أنا لن أكتُبَ شِعْرا

أو أسْمعَ ما قالَ الشُّعَراءْ،

لا أؤمنُ بالشِّعْرِ إذا بيعَ الشِّعْرُ

رخيصًا في مَدْحِ الأُمَراءْ،

وَتَناسى اۤلامَ الناسِ

وجوعَ الفُقَراءْ.

*

أنا قدْ طلّقْتُ الشِّعْرَ المَوْبوءْ،

طلّقْتُ اللا شِعْرَ ثَلاثًا،

هاجَرْتُ  وأَبْحَرْتُ ولكِنْ

في بَحْرٍ هادِئْ،

في بَحْرٍ يَتَضاءَلُ فيهِ الشِّعرْ.

أضرِبُ عَرْضَ الحائِطْ

ما قد قيلَ وقيلَ وقيلْ.

*

أمّا شعراءُ الحارة،

أكَلوني حَيًّا

صَلَبوني مَيْتًا

أكَلوني وَيْ

صَلبوني وَيْ

وَيْ وَيْ وَيْ وَيْ!

*

يا أَيَّتُها الطَّبَقاتُ السَّبْعْ

صُبّي غَضَبًا،

صُبّيهِ على الشُّعَراءْ،

كلِّ الشُّعَراءْ

إلّا الْغُرَباءُ تَمامًا في هذا العالمْ*

فهُمُ الشُّعَراءْ

والحَقُّ هُمُ الشُّعَراءْ.

*

أمّا أنتم يا شُعَراءْ

يا من أنتم في (لا أدري)

أشكوكُم أشعارًا،

باتتْ تشكو

تشكو منكم،

أشكوكُم أشعارًا قد مَلَّتْ منكم.

*

يا شُعَراءً كَثْرَةْ

لستم شُعَراءَ الكثْرَةْ،

فالكثرةُ تَلفِظُ قُبْحَ الأشياءْ،

والكثرةُ تعْرِفُ زيفَ الشُّعَراءْ،

والكثرةُ تعرِفُ أشياءً أشياءْ،

قد تكمُنُ خلفَ الأسماءْ!

*

إي يا شُعراءْ!

الكثرةُ لا تُخْدَعُ بالأَلوانْ،

بل تعْرِفُ سِرَّ الألوانْ.

***

شعر عبد يونس لافي

.........................

* الغرباء من الشعراء، هم غرباء الذات، ممن انصهرت ذواتهم بالذات الجمعية، وأحالوا أقلامهم مشاعل تضيئ الطريق للجميع.

هَلَّتْ فَغَرَّدَ قَلْبٌ عَاشِقٌ سَهِدُ

مِثْلَ الْعَصَافِيرِ بِالْأَعْشَاشِ إِذْ  وُلِدُوا

*

بَدْرٌ يَنِيرُ الدُّجَى فِي طَلَّةٍ نَدُرَتْ

تُحْيِي الْمَوَاتَ وَحِضْنُ الْحُبِّ مُتَّقِدُ

*

طَالَعْتُهَا بِعُيُونِ الصَّبِّ فِي وَلَهٍ

فَصَافَحَتْنِي شِفَاهُ الْحُبِّ تَرْتَعِدُ

*

وَلْهَى تَتُوقُ لِلْقْيَانَا وَقَدْ عَشِقَتْ

وَاسْتَيْقَظَتْ مِنْ سَنَاهَا الْأَعْيُنُ الْخُرُدُ

*

بِمُقْلَتَيْ جُؤْذُرٍ قَدْ عَذَّبَتْ أَسَداً

تَمَايَلَتْ فَاسْتَبَانَ الْحُبُّ وَالرَّصَدُ

*

أَهَابُهَا وَنِبَالُ اللَّحْظِ تَسْبِقُهَا

إِلَى فُؤَادِي فَثَارَ الْحَبْلُ وَالْوَتَدُ

*

أُحِبُّهَا لَا تَلُومُونِي بِقُبْلَتِهَا

لَحْنُ الْغَرَامِ مَعَ النَّهْدَيْنِ قَدْ لَبَدٌوا

*

وِرْكَا عَرُوسٍ تَرُومُ الْحُبَّ مِنْ بَطَلٍ

تَبْغِي الْعِشَارَ وتَاقَتْ وَرْدَةٌ أُجُدُ

*

قَالَتْ:"تَعَالَ فَقَلْبِي طَابَ مَعْدَنُهُ

وَقَبَّلَتْنِي مِنَ الثَّغْرِ الَّذِي يَجِدُ

*

قَبَّلْتُهَا فَاحْتَيْتْ فِي حَقْلِهَا وَبَدَتْ

أَحْلَى الْوُرُودِ وَطِيبُ الْحُبِّ مُعْتَقَدُ

*

وَعَانَقَتْنِي ذِرَاعَاهَا بِأَلْسِنَةٍ

مِنْ نَارِهَا لَمْ تَزَلْ تَهْفُو وَتَفْتَقِدُ

*

قَلْبِي ارْتَضَى نَارَهَا مُسْتَوْثِقاً عُهُداً

تُوفِي النُّذُورَ فَنِعْمَ الْحُبُّ وَالْعُهُدُ

*

كَيْفَ الْوُصُولُ بِأَحْلَامٍ وَأَجْنِحَةٍ

إِلَى بِلَادِ الْهَوَى تَجْتَاحُهَا الْعُهَدُ

*

أَخَذْتُهَا بَيْنَ أَحْضانِي مُنَعَّمَةً

وَقَدْ سَقَاهَا عَلَى شَوْقٍ لَهَا الزَّبَدُ

***

د. محسن عبد المعطي – شاعر مصري

محمد الدرقاوي

بعد ليلة لم يغمض له فيها جفن من التهاب حاد في كليته، هاتف طبيبه صباحا، فأخبرته المساعدة أن الطبيب في سفرة دراسية، لكن تنوب عنه أستاذة متمكنة، شكرت المساعدة قدراتها وحدقها، وأمام ليلة مما عاناه فضل زيارتها، فعلى الأقل تجد أمامها ملفه في العيادة يساعدها على تشخيص حالته ..

لم تكن دهشته وهو يجد نفسه امام تلميذة من تلميذاته، أقل من غبطة تلبست الطبيبة التي عرفته ففتحت له الأحضان بدمعات فرح طافرات، وقبلات هوت بها على يده وخده، ضمها اليه والذكريات متقاذفات لطفلة صغيرة في السنة الرابعة ابتدائي؛ بنية ضعيفة، وجه فاقع، تلمع فيه عينان متوقدتان، تلك هي الصور التي قفزت الى عينيه.. لم يحاول أن يستاثر بكلام أو يشغلها بحديث طويل عن مهمتها كطبيبة ينتظرها غيره ممن تركهم في غرفة الانتظار..

بعد أسئلة منها وردود منه، وبعد فحص دقيق وأشعة، واطلاع على ملفه المرضي فتحت الطبيبة خزانة بيضاء، اخرجت منها علبة أدوية، سلمتها له مع نصيحة بشرب مغلي بعض الأعشاب صباحا ومساء، فهي افيد له من أدوية كيماوية قد يكون لها انعكاس على قلبه،

مع التوقف عن تناول الملح خلال العلاج، فالألم ناتج عن حصية صغيرة في طريقها الى المثانة..

مرة أخرى تعانقه الطبيبة وتصر على تقبيل يده قائلة:

وجودي هنا هو من أفضالك سيدي، كم بحث عنك فأخبروني انك قد غادرت المدينة بعد تقاعدك؛ أخرجت بطاقة من محفظتها وقدمتها له:

ـ اياك أن يغيب اب عن بنته انا لك دوما في انتظار، وهذا عنوان بيتي ورقم هاتفي ..

خرج من عندها وقد نسي آلامه، فالفرحة بلقاء تلميذة كان يعتز بذكائها واجتهادها رغم فقرها كانت بلسما شافيا من ليلة ألم وارق ..

لم تكن سكينة غير طفلة في التاسعة من عمرها ضعيفة البنية لايخلو وجهها من صفرة تلازمها، فقدت الاب في حادثة سير، وظلت الام تعاني حتى تحقق للبنت رغبة أبيها الذي كان يأمل ان تكون بنته طبيبة ..

عاد الى حجرة الدراسة ذات صباح بعد فترة الاستراحة، فوجد احدى التلميذات تشد بخناق سكينة مدعية انها قد سرقت منها عشرة دراهم من محفظتها؛ أبعد سكينة عن التلميذة ثم سألها:

ـ هل حقا امتدت يدك الى محفظة صديقتك ؟

اتى رد سكينة مضطربا متقطعا بغصات وشهقات ألم ودموع:

ـ لا، لم آخذ أي شيء..

غرس المعلم عيونه في عيون سكينة، وحرك راسه بإشارة دون ان تنتبه التلميذة الأخرى؛ بذكاء اتاه الرد من سكينة بنظرة خاصة اعترافا بما فعلت ..

وجد المعلم نفسه في موقف حرج بين تلميذتين، قضية ونقيض: تلميذة ذكية فقيرة من أسرة معدمة، وأخرى تستغل انتماءها الطبقي مزهوة بما تلبس وما تملك كل يوم لها في المدرسة مشكلة، بل وجد نفسه بين موقفين متناقضين، أن يتوسل براءة سكينة بقطع النظر عن انتمائها الطبقي من طفلة تحس تجبرا وسلطة مادية، فيدعوها للتنازل عما اقترفت سكينة وقد تتطاوس بين اقرانها تيها وكبرا، ومن تم يحتقر سكينة بما اقترفت فيكون الامر فادحا مذلا لتلميذة مجدة نابغة في فصلها..

بعد تفكير أخذ المعلم محفظتي التلميذتين وطلب منهما الرجوع الى مقعديهما، كان عليه ان يعالج الامر بما يحفظ للتلميذتين معا الكرامة وإعادة بناء علاقة الزمالة وتواصلهما الطبيعي ..

وضع المحفظتين على مكتبه، وانشغل بتقديم درس أنهاه بتمرين كتابي .. استغل انشغال المتعلمين بإنجاز ما كلفهم به وظل يفتش المحفظتين بحذر حتى لا يثير الأنظار، و بخفة استل عشرة دراهم وجدها في محفظة سكينة ثم دسها في إحدى ثنايا محفظة التلميذة الأخرى، راسما على وجهه علامات من حيرة موهما أنه لم يجد شيئا عدا ما في محفظة التلميذة من قطع نقدية مختلفة وضعها على مكتبه ..

في نهاية الحصة وقبل انصراف التلاميذ طلب من سكينة وصديقتها اختيار صديقين قدم لهما المعلم المحفظتين وطلب تفتيش كل محفظة بدقة ..

ترتعب سكينة فيرنو اليها المعلم بنظرة تهدئ من روعها، وكأنه يبلغها رسالة مباشرة ستعيها لا محالة بما يعرفه عنها من ذكاء وفطنة، فهو يعتز بها كتلميذة متفوقة ولن يهشم لها روحا بكشف أمام صديقاتها واصدقائها "أعلم انك على خلق، لهذا فعليك أنفي تعمد ماصنعت الا لغاية يجب أن أعرفها .. "

من قعر محفظة متعددة الجيوب، كثيرة الأدوات، قليلة التنظيم والترتيب أخرج من يبحث في محفظة التلميذة ورقة نقدية من بين الدفاتر من صنف العشرين درهما تسلمها المعلم وأضافها الى القطع التي استخرجها من قبل.. قالت صاحبة النقود معلقة:

ـ كانت عندي اربع قطع لا ثلاثة من فئة العشرة دراهم والتي سرقت قطعة جديدة..

عاود التلميذ البحث ثم قلب المحفظة راسا على عقب، ما أن شرع ينفضها بقوة حتى سقطت منها قطعة رابعة جديدة ..

 تفاجأت سكينة التي أخرجت تنهيدة عميقة وهي تتابع باستحياء وخجل وجوه تلميذات وتلاميذ القسم، في حين تربعت بسمة صفراء على وجه التلميذة الأخرى وقد شرعت تحرك رأسها يمينا ويسارا جاهدة إخفاء توترها وما يغلي في أعماقها بعد اكتشاف تسرعها واندفاعها الأعمى ..

وضع المعلم يده على كتف صاحبة القطعة النقدية وقال:

ـ أحيانا نخطئ في حق غيرنا فنحكم عليهم بتسرع وتهور، ولواستعملنا عقولنا على أساس الثقة والاحترام، لحافظنا على كرامتنا وكرامة غيرنا ..عموما كما أخطأت صديقتنا يمكن ان نخطئ نحن كذلك لكن كل زلة ولها دواء فماذا تقترحون ؟

كان الاتفاق على الاعتذار، فسأل المعلم سكينة:

ـ هل تقبلين اعتذار صديقتك ؟

ترد سكينة و قلبها يدق بوجيب هادر فتطأطئ راسها تمسح الأرض بعيونها:

ـ أقبل

تتعانق التلميذتان ويلتف حولهما التلاميذ في حماس منفعل متدامج ..

حين ابقى المعلم سكينة بعد الدوام، وسألها عن السبب قالت:

التلميذ "ولد التونسي" في القسم الخامس يوزع اكسسوارات فضية على تلميذات وتلاميذ المدرسة لبيعها بعشرة دراهم مقابل درهم للبائع عن كل قطعة؛ أول أمس ضاعت مني قطعة فضية، لا ادري اين، وخوفا من أن يعترض طريقي خارج المدرسة أو يشكوني للإدارة كما توعدني فقد قمت بما قمت به، على أساس أن أردها من بعد، أعدك أستاذ أنها آخر مرة، واشكرك على انك أنجيتني من فضيحة قد تصل الى أمي المريضة، وربما تكون السبب في الطرد من المدرسة..

عانق المعلم سكينة وغصة ألم تطويه، ربت على كتفها وهو يقول: انسي ما وقع فانا اثق بك وبأخلاقك ..

وحتى يضع المعلم حدا لما يحدث بين التلاميذ من سلوكات استغلالية وتسلطية قد تتحول الى انحرافات وانتكاسات، وربما الى ماهو أفدح وأخطر من قبل البعض، قصد الإدارة لمناقشة الأمر ..

تذكر المدير أن القطعة الضائعة من قبل سكينة كان قد وجدها أول أمس صباحا وهو يلج باب المدرسة، فوضعها في درج مكتبه الى أن يظهر صاحبها او صاحبتها، لكن الذي لم يخطر على بال المعلم و لا المدير انه بعد استدعاء التلميذ ولد التونسي اعترف أن أمه هي من تزوده بالاكسسوارات الفضية من صناديق سلع أبيه لبيعها مستغلا أصدقاء المدرسة، وخصوصا الأولاد المجتهدين والبنات المليحات ..

بعد دعوة والدة مراد الى الإدارة، بكت المرأة وتوسلت ان أمرها لو انفضح مع زوجها لكان سبب طلاقها وان الزوج يقيم مع امراة غيرها بأحد الاقامات ويقصر في حقها وحق ابنها مما يضطرها لسرقة ما تنفق به على نفسها وابنها ..

***

محمد الدرقاوي ـ المغرب 

ذاتَ وطن محاصرٍ بالنار

عذراً أنا لم أمُتْ

إبحثْ عَنِي في أشيائي

ستجدُ صورةً لِي على جدارِ غرفتي

أوراقيَ المهملة

أعقاب سجائري

بقايا قصيدةٍ ممزقةٍ تحت مِنضدتي.

رَسائلي لِحبيبتي تفضحُ كلَ أسراري.

وطني المنهوبُ على ملامحِ صوري

كان وجعي بلّ كلَ وَجعي.

أنا لم أمتْ

لكنَ كفني

اشتريتُه من حرّ وجعي !

والمقبرةُ تكفّل بها المعزون

أنا لم أمتْ

أكلتني النيِرانُ

تبدو جائعةً

فهي تتغذى على أجسادِنا الهشةِ بشراهةٍ.

يبدو أنّ مذاقَنا

يُثملُ ضمائرَهم

. أوجاعُنا وسكوتُنا

يغريهم ليتمادوا

رغم أني لم أمتْ

سأفقأُ عينَ التاريخِ بحجرٍ

لأرسمَ صورتي !

اسألوا تلك الثكلى أنْ تكفكفَ دمعَها.

فأنا لم أمتْ

. وتلك الجميلةُ صاحبةُ الجرح الوسيمِ

حبيبتي ..

قولوا لها:

أنّه لم يمتْ كان يعانقُ النارَ

ليطفئَ حرائقَ الوطن

. أنا لم أمتْ، أنا الحبيبُ الذي ذهبَ يبحثُ

عن وطنٍ يتخيلُهُ!

***

كامل فرحان حسوني

قصي الشيخ عسكرالفصل الثاني من رواية الآنسة تيدي

أصبحنا صديقين أنا والآنسة تيدي

غالبا مانخرج.. نتبضع.. أو أتركها تتبضع لي وربما فكرت بزيارة السينما معها خلال الساعات الأربع التي تزورني فيها أو الذذهاب إلى هوكي الجليد،كان العاملون في قسم link workers منغلقين يؤدون واجباتهم بدقة ولا يدخلون في تفاصيل مع مستخدميهم.وثقت بها وعرفت منها أن جدها لأبيها من جامايكا.مجهول الأب انفصل عن جدتها  ثم عاد إلى جامايكا لكن عودته خلفت جرحا في روح جدتها . تطلعت بالصور التي خزنتها في الموبايل فوقع بصري على أمها التي لم يزد عمرها عن الخمسين وأختيها .خيل إلي أنهن أجمل منها بفارق كبير قالت نحن أيضا في أسف

قاطعت مجرد المقاطعة:هل يستحق الأمر الأسف  فابتسمت وقالت تراودنا في غالب الاحيان رغبة في معرفة جذورنا جدتي هي الأكثر أسفا

جدّتك؟

نعم لا أدري لمَ تأسف لأنها تتمنى لوتتابع أصول جدي فتعرف من هي عائلته سواء في جامايكا أم هنا في إنكلترا لكن جل جهودها ذهبت عبثا.

أستبق الصور:

والدك؟

نعم

وسيم .. يجمع بين الملامح الإفريقية والغربية عيناه بخضرتهما وتوقدهما وطوله واستدارة وجهه

أنت اكثر شبها به وبأمك من أختيك؟

really

ربما يكون ماقلته غير دقيق فأستدرك:

حكمي على الصورة لا أكثر لأنك بملامح إنكليزية (أبحث في الآي باد عن كلمة مناسبة):your feature ووالدك أقرب إلى جدتك من جدك!

هو لا يعيش معنا رجل غريب الأطوار انفصل عن أمي ومازال يحتفظ بعلاقات طيبة معها أخذ يسيح في دول كثيرة يغيب عن بريطانيا ولا يأتي إلا كل عام مرة يحتفل بعيد ميلاده معنا!

قلت مع نفسي  إذ خانتني الشجاعة أن أصارحها:ربما يرحل بحثا عن أصوله

لكن مايثير حنقي بعض الاحيان صورة صديقها الboy friend الشاب ذو اللحية السكسوكة وتسريحة الشعر التي تشبه أناقة المغنين.

أسف لاغير

ليس عندي غير الاسف سوف عدد نفوس الأرض ستة مليارات،في كل ساعة،كل دقيقة يلتقي رجال ونساء..  أدع الملايين من النساء والرجال يتواصلون يفعلون اشياء مثيرة

يتعرون

تتلامس أجسادهم

يلهثون

أبقى مستمعا ومتفرجا

أراقب ولا أفهم أني لست أقدر

بصورة أخرى :لا أعرف السبب

أجدها مثيرة من دون أن أملك الرغبة.حتى لو كنت قادرا فهي موظفة جاءت تؤدي عملها وغدا حين تنهي الجامعة وتجد وظيفة تترك خدمتي كما غادرتني الأخريات،لم تسألني إلى الآن عن حياتي

لا شأن لها بذلك

ولو فعلت فلن أثرثر عن خصوصيات كثيرة :

علاقتي بابن عمتي

الحشيش

التهريب

العنة

مقدسات مثل الخطوط الحمر في عالم السياسة.. قبل سقوط بغداد اكتشفت عجزي وبعد السقوط سقطت فأصيبت رجلي وظهري.لا أثق بأحد .. فتحت الtablet قصدت جوجل وكتبت بالعربية أعاني من عجز جنسي .. العنة.. قبل سقوطي من الدراجة.. لا أريد أي عربي يعرف ذلك.. عندنا عار وفضيحة.. كان غوغل يترجم لي ثمّ قصدت غرفة الاستعلامات وقابلت الإنكليزية ذات الوجه البشوش وضعت الtablet أمامها فابتسمت وقالت لا تقلق وغمزتني بعينها اليمنى :Don’t worry في اللقاء الثاني مع المحقق قابلني مترجم إنكليزي في الخمسين حين يتكلم العربية يمط لسانه خارج فمه حتى يكاد طرفه يلامس أرنبة أنفه.اطمأنت نفسي كثيرا.لست اشعر بالخجل ولا أخاف على سري فكلهم أجانب لكن علاجي وفحوصاتي  لن تتم إلا حين تسوى معاملتي.

ملفي الطبي لا يطلع عليه أحد

يؤكد المترجم بلعقة من طرف لسانه.

فارتاح وأنفث الهواء من رئتي.

تيدي لم تطلب مني معلومات عن أهلي.حدثتني عن عائلتها وسكتت،ولم تكن معي أيّة صور لعائلتي.لكني لمحّت لها عن إخواني وأخواتي نصف الاشقاء وشقيقي من أبي.بيتان كبيران أسسهما أبي قبل الحصار من تجارة الملابس  وإخوة اشتغلوا في مهن مختلفة.في سوق النحاس، والخشب وآخر صاحب مطعم،ثم خيّم الحصار فانقلبت الأوضاع اصبح كل واحد يفكر بعائلته،ثم بنفسه ثم  لم يعد يبالي بالآخر.

وأنا مشغول بعجزي

حتى جاء اقتراح ابن عمتي

فوجدتها فرصة أغتنمها

أعمل

أتحرك

أستطيع أن أفعل شيئا ما 

بعد مغادرتي المشفى ألحت علي رغبة شديدة في ترك البلد.قلت لأهلي لاتقلقوا حين أغيب وقرأت الأسف والحيرة في عيون أمي فقط ابي نفسه لم يجمل كلامي محمل الجدّ ولم يشعروا بي إلا حين أتصلت بهم من أربيل.كان معي المبلغ الذي جمعته من تصريف الحشيش

ومادامت معي نقود فليست هناك من مشكلة

الوقت الآن ..

الاحتلال

الفوضى

دهشة الناس التي ارتسمت على الوجوه بدلَ الكآبة وقتَ الحصار

دمار بشكل آخر

وفوضى بصورة أخرى

زوال الكابوس،واختلاط الحقيقة بالأحلام.

أكثر من فرصة أمامي تجعل المحال يمكن أن يصبح حقيقة مادامت الفوضى تتحكم بالعالم

الرجل الأربعيني سائق الشاحنة التي تصل إلى فرنسا قال لي ولكردي شاب هاجر معي في شاحنة أخرى  تعقبتنا.أنت سائق مساعد لي.نظام أوروبا الموحد لايسمح لسائق أن يقود شاحنته من تركيا إلى باريس وحده.لابدّ أن تكون معي.هذا جواز سفرك وهذه إجازة السوق وماعليك إلا أن تمزق الجواز والإجازة إذ تصل برّ الأمان.

كنت أغمض عيني بعد هذه الرحلة التي تلخصت بحلم عابر واسترخي وأنا أنام على بطني لأنامل تيدي التي تمسّد ظهري.

رحلة طويلة من العراق إلى هنا

كانت معي نقود تكفي فلم ألاق كثيرا من المتاعب

رحت أرى في وجهها ابتسامة مرحة فقدتها منذ اكتشفت عجزي.ابتسامة

متفائل أم متشائم

سيان

وقد أحسست بشئ غريب ذات يوم.حالما دخلت تيدي وجدتها في شأن آخر عادة ماتأتي من دون حقيبة،

وجه أصفر

روح يائسة

نبرة حزينة

هل سينتهي عقد عملها معي؟

انتزعت الحقيبة من كتفها وألقتها على الأرض بعصبيّة

أظنها بكت

انهارت على الأريكة ودخلت في صمت مريب.

مابك؟

وضعت يديها على عينيها وانفجرت بنغمة حزينة كادت على وشك انهيار فظيع وكدت أراها انتهت مثل شجرة اقتلعها سيل عنيف لا يدرك الرحمة،قلت وأنا أضع يدي على كتفها

ماذاجرى.. أنت أقوى من أن تبكي.. كل شئ هين

فكابدت دموعها وبقيت صامتة

لم تعودي ممرضتي وموظفة لقد أصبحنا شبه أصدقاء

فتنفست بعمق كمصاب بربو استراح بعد أن استرخى لبخاخ طويل:

My boy friend!

Boy friend? what’s the mater?

اليوم تركني..  تركني بعد صداقة أربع سنوات.فجأة من دون مقدمات مارتن القذر.. ياللشيطان..

قلت ولايهمك ليذهب كل شئ إلى الجحيم

كان بودي أن نخرج في جولة نذهب إلى حديقة ألبرتون أو مركز المدينة لكن فضلت مراعاة لحالتها بعد أن فاجأتني بخبر انفصالها  أن نبقى  في البيت

لم يكن شجاعا كان يتذلل ويبكي يقول وقعت في حب فتاة أخرى

تعود للصمت

تبدو مشلولة

صماء

أم خرساء

يمسك يدها يدلكهما يجثو على ركبتيه أمامها.. يشعر بنشوة خافته ،،فرح أم تشفٍّ.من باعك بيعيه  هكذا هي الحياة.. هذه أمور تحدث كثيرا.. لايقدر أن يثرثر بالإنكليزية وإذا احتاج إلى معنى ذهب إلى جوجل..

هل أعمل لك شايا.

Thank you I am ok.

تراوده فكرة عابرة:

هل لديك عمل بعد أن تفرغي من عندي؟

لدي ساعتان ألغيتهما

طيب بدلا من أن تستقلي الحافلة إلى داربي وأنت في مثل هذه الحالة تستطيعين أن تنامي في الغرفة المجاورة

لا يدري أهو استهجان أم استنكار أم دهشة ما من عرضه المفاجئ:

ماذا؟ وقد نظرت إليه نظرة غامضة

قال باسف لاتسيئ الظن ثم بحماس مفرط ألم تطلعي على ملفي ؟ أنا عاجز .مصاب بالعنة ولم أقصد أي معنى  ونطقتً الجملة كما قرأتها في جوجل

Impotent

نطقتها مرّة أخرى فاستوحت دهشة غريبة انتزعتها من صدمتها مع صديقها:

حقا نحن لا نطلع على أي ملفات سوى معلومات عامة أخبروني فقط أنك مصاب بضرر في رجلك وبعض الضرر في ظهرك

يبدو أنها تشاغلت عن صدمتها بخبر عجزي فتغيرت ملامحها من الصدمة والإنكسار إلى دهشة بانت في عينيها المرهقتين:

أخبرت طبيب الصليب بالأمر

حتى لو علموا فإن شؤون ذوي الاحتياجات الخاصة لا يعدون العنة عوقا التزموا بك بسبب إعاقتك الجسدية.

أعرف ذلك لكني بانتظار تقرير الطبيب الخاص حول عجزي

ذهبت إلى المطبخ وأدارت الصنبور فكرعت كاس ماء .خيّل إلي وهي تتلذذ بالماء أنها قدمت من صحراء مترامية الأطراف ووقفت عانت من حرقتها حتى استقرت في الظل، ورجعت إلى الصالة وهي تقول:

 ويمكن أن اساعدك occupational thearapy  تخصصي في الجامعة

شعرت بسعادة غامرة.ستظل معي هنا بضعة أيام وأحسست بأمان أكثر حين وجدت علاقتها تنقطع بصديقها.لا هي واحدة من ملايين النساء اللائي يمارسن مع أزواجهن واصدقائهن كل ليلة بل كل ساعة لكن ذلك لا يعنيني.. لا أدري لم ارتحت لحالة تيدي .كثيرا ماكنت أراقب التلفاز في الصالة فأغفو من دون أن أشعر على الأريكة التي تعمدت أن ابتاعها بوجهين:أريكة وسرير نوم،كنت اقضي ليالي مع برامج مثيرة،لا أهتم بالأخبار،ولو راقبتها لما فهمت معظمها.كانت أمامي محطات تعرض أشرطة للعراة وأخرى لآكلي لحوم البشر وجرائم غريبة.وفي تلك الليلة بدت أجواء العالم جديدة عني.كنت أجلس على الأريكة من دون أن أفتح التلفاز وقد جلست تيدي جنبي دقائق ومازالت هالة من الإرهاق تحيط عينيها وجبينها.

هل أعمل لك طعاما

سأكتفي بقطعة جبن وكاس شاي

كل شئ في البراد

ونهضت إلى المطبخ وهي تقول

يمكنك أن تتابع الأخبار لا تتقيد بي سأخبر مكتب التشغيل أني أؤجل ساعات العمل وغدا اذهب إلى الجامعة لأتحدث مع أستاذي عن بحثي

 ولم أتابع التلفاز وتجاهلت التابليت تظاهرت بالنوم وفي ساعة متأخرة نهضت إلى دورة المياة مررت بالغرفة ودفعت الباب برفق فوقع بصري عليها من خلال الضوء الخافت العابر من ستائر النافذة. كانت تغط بنوم هادئ عميق تأملتها لحظات

كأن شيئا انزاح عن صدري

شئ ثقيل بعمق البحر وثقل جبل

ثمّ عدت إلى فراشي

***

د. قصي الشيخ عسكر

 

لا أحدَ مثلي

يرعى الكبَواتِ والعثَرات

التي تعترضُ طريقَه

اعتدتُ أن أعتبرَها

ضيفاً حلّ بساحتي

فأبذلُ لها المطارفَ والحشايا*

فهي ، وحدَها

تجعلُني أقِفُ

كالطوْد

*

تتسّللُ أولى خيوطِ الفجرِ

إلى الحدائقِ

فتُصدِرُ الأزهارُ البوقيةُ

نغمتَها

التي لا نسمعُها نحنُ

فيكونُ ذلك إيذاناً

للكائناتِ لكي تحتفي

بيومِها الجديد

 *

بمنظورٍ دراماتيكي

أرى أيّامي تمضي متسارعةً

وهي تتأرجحُ

بينَ مسارينِ متنافرينِ

تارةً أقفزُ في الفضاءٍ

بخِفّةِ فهدٍ

وأخرى أراني

أنتمي لعالمِ الزواحفِ

بالكادِ أنقلُ خطوي

*

لا أحد سوايَ

يرى وردةَ عبّادِ الشمسِ

في الجزرةِ الوسطيةِ

وهي تلوِّحُ لكِ

وأنتِ تبتعدين

*

تتحوّرُ يدُ الفلاحِ

فتصيرُ منجلاً

وتتحورُ كفُّ الأمِّ

فتصيرُ رغيفا

*

مبادلة

تحتفي الزهرةُ بالنحلةِ

وتفتحُ لها دكانَها

ولكنها لا تُعطيها

الرحيقَ بالمجّان ،

لا بدّ أن تدفعَ النقودَ

التي هي

حُبيباتُ اللُقاح

*

كانت يدُكِ

تستقرُّ في يدي

لم أكن أعبأ

بما يُخبّئهُ لي غدي

ثمّ دارَ الزمانُ دورتَهُ

فصرتُ أُشيرُ إليكِ

كنجمةٍ بعيدة

*

بطريقةٍ أو بأخرى

وعبرَ مساربَ لا مرئيّةٍ

تتحوّلُ دموعُ الأمهاتِ

إلى قطراتِ ندىً

نراها في الصبحِ متلألئةً

فوقَ أوراقِ الأشجار

انتظار

فكّرَ مع نفسِهِ : أنه مضى عليه وقتٌ طويلٌ منذُ رآها لآخرِ مرةٍ ، فقد انقطعَ حبلُ الوصالِ ما بينَهما ، ولم يعد هناك من سبيلٍ لالتقائِهما مُجدداً ، استسلمَ للأمرِ الواقعِ واستمرّ يمشي مُحبطاً فوقَ الرصيفِ على مهلٍ ، وأخيراً وصلَ إلى منطقةِ الترفك لايت ، تراءى له انه يراها في الجانبِ المقابلِ وهي بكاملِ زينتِها وأبهةِ حضورِها ، كان الضوءُ الأحمرُ متقِداً ، انتظرَ لكي يُضيءَ الأخضرُ حتى يعبرَ ولكنّ انتظارَه طالَ ، عبرت مجاميعُ ومجاميعُ ومرّت أيّامٌ وأيّامُ وهو لم يزل واقفاً في المكانِ ذاتِه بانتظارِ أن يشتعلَ الضوءُ الأخضر .

..........................

* في إشارةٍ إلى بيت المتنبي:

بذلتُ لها المطارفَ والحشايا

فعافتها وباتت في عظامي

 

 

 

أَتدري ..؟

اهتزَّ الكونُ  لصدى قبلاتِنا ...

ندى الحُلمِ لَثمَ شَفتيَّ فَتفَتحتْ زَنبَقتانْ

ألمَحُ دَمعةَ فَرحٍ تَلمعُ  بين سَنابِل عَينيك

فَصَدى قُبلاتِنا شَقَّ الضَّبابَ الأسْمرَ!

وتَلألأَ جَبينُ القَمر

حمَلَنا العشقُ على أَجْنحةِ الرُّوح

والسماءُ احْتَضَنتنا نجمتين ...

فَجأَةً أبرقت غيومٌ نرجسيةٌ

اغتالت ألوانَ قَوسِ قُزَح

وصُقورٌ رماديَّةٌ نَهشَتْ خاصرتي الحُبلى

فَهَوتْ نيازكُ الأملِ إلى بحورٍ

لا نهايةَ لها

وطارَتْ من قلبي فَراشةُ ثَلج ٍ

تاهَ حبيبي عَني

وتَوارى عَن ذاتهِ

بين شَواطِئِ اليأسِ

فكيفَ السَبيلُ إلى الخُلود؟

وغَفوَتُكَ صَمَّاءُ؟

اِنهَضْ من أُرجوحَةِ الصَّمت

و اخلعْ عنكَ عباءةَ الوَهم

لا تغرقْ يا نَورسي

رفرفْ صَوبَ الضوءأمدُّ لك شَوقيَ وحنيني جُسوراً

لنَعبُرَ إلى جُزرِ النورِ

هناكَ سَتولَدُ فينيقاً أَبيض

أَسقيكَ صِبَايَ

وأمْنَحُكَ بَقايا فُؤادي...

منْ رحِمِ الرَّمادِ تولَدُ أَزهارُ النار

ليَفوحَ عَبقُ جَمْري

بَلَى

لا حُبَّ يَخلدُ إلا تحت الشمس

***

سلوى فرح - كندا

 

أنشودتان للأطفال

الأنشودة الأولى

يا بَيتَنا

يا بَيتنا الكبيرْ

يا حُلمَنا الجَميلْ

*

للوردِ نهدي حُبَنا

والماءُ سَلسَبيلْ

*

للوردِ نهدي حُبّنا

والماءُ سَلسَبيلْ

*

عُصفورُنا الصّغيرْ

لِبيتِهِ يَطيرْ

*

بالقشِ يَبني عُشُّهُ

والقشُ كالحَريرْ

بالقش يَبني عُشّهُ

والقشُ كالحَريرْ

*

وقطّتي الصّغيرة ْ

تنامُ  في  الظهيرة ْ

*

لا تحزنُ  بَل  تمرَحُ

كأنها  أميرة ْ

*

لا تحزنُ  بَل  تمرَحُ

كأنها  أميرة ْ

*

بيتي على الدّوارْ

يُعانِقُ الأشجارْ

*

يَستقبلُ الزوّارْ

ويُسعِدُ العَشيرة ْ

*

يستقبلُ الزوارْ

ويُسعِدُ العَشيرة ْ

ويُسعِدُ العَشيرة ْ (*)

***

الأنشودة ُ الثانية

تعيشُ الصّداقة ْ

أحبّ الصّباحَ

أحبّ المَساءْ

أحبُ الخريفَ  وعُرسَ الذهبْ

**

أحيي الطّبيعة ْ

أحيي الورودْ

أحبّ الإلهَ . . بقلبِ وَدودْ

**

أحبّ الطبيعة ْ

أحبّ الورودْ

أحيي الإلهَ  وعَرشَ السّماءْ

**

سُهولي  جَميلة ْ

غِلالٌ  كثيرة ْ

تعيشُ بلادي   وخيرٌ يَسودْ

تعيشُ بلادي   بلادُ الجُدودْ

سَتبقى الصّداقة ْ

سَيبقى  الوَفاءْ

تعيشُ الصّداقة ْ    يَدومُ الوَفاءْ

تعيشُ الصّداقة ْ    يَدومُ الوَفاءْ.

***

د. اسماعيل مكارم - روسيا الاتحادية . 2008

.......................

1) كلمة عشيرة  تخرج هنا من معناها المباشر

وتعني مجموعة أصدقاء الطفولة في هذه المرحلة الجميلة من العمر.

ملاحظة: أرجو من الأخوة القراء عدم نطق حرف التاء المربوطة في الأسماء المؤنثة لأجل الجرسة الموسيقية، وذلك في كلمات مثل  صغيرة، أميرة ..وغيرهما.

خطوة كان بعيدًا أو أقلْ

مرَّ ما حيا ولا عني سألْ

*

قيلَ لي هذا حبيبٌ كاذبٌ

إذْ رآكِ راح يمشي في العجلْ

*

قلتُ: بل إنَّ الوفا من طبعهِ

حبُنا بين الفؤادين اكتملْ

*

كلما جاءَ ليبدي حبّهُ

ردّه عني ارتباك والخجلْ

*

قيل:صبرًا! قلت: والصبرُ جفا

ملَّ من طول اصطباري وارتحلْ

*

قيلَ: فالكتمانُ أمرٌ خيّرٌ

عذّبَ الكتمانُ قلبي واحتملْ

*

قد كتمتُ الحبَّ فيه إنما

باحَ بالسرِّ ضياءٌ في المُقلْ

*

قيلَ لي أن الهوى بي واضحٌ

قلتُ : هل يدري به قالوا أجلْ

*

كان يدري بالهوى قد حلَّ بي

ليس يدري بالهوى ما بي فعلْ

*

خِلْتُ أن الحب بحرٌ واسعٌ

كُسّرَتْ فيه مجاديفُ الأملْ

*

قاتلٌ للناس لم يسفكْ دما

ما عرفنا كم من الناس قتلْ

***

إسراء فرحان

من يرعب المحارب العربي؟

هل القمر المظلم

في ليلة عاصفة

ام فزاعة الطيور

في حقل ملغوم

ام الدمى الخشبية

في متحف الرعب

ام مطاردة مستمرة

في حلم بالكوابيس القاتلة

*

وهل فقد المحارب العربي

بوصلته الهادية

لتحرير القدس

آم عرقلته

امواج التطبيع العلني

*

اذن ليس الامر

كما يظن المحارب العربي

فاستراحته

تحت ظل صنوبر مبتئسة

وهو يتوسد

بندقيته العتيقة

تبعث على الاشمئزاز النفسي

وتوحي بغثيان

النفاق السياسي

*

هذا ليس امرا سهلا

كما يظنه بعض السفهاء

لا بد انه خسر حربا ما

او ربما لان ابواب الحرب

كانت مغلقة

بسبب الزمن العربي الرديء

والانتكاسات الدائمة

*

بالنسبة له هو محارب عادي

يدخل الحرب ويؤدي واجبه

ثم يغادر حيا او ميتا أو معطوبا

بل هناك امور خاصة

لا تقال له قط

مثل فضل الحرب على السلام

هو محارب بلا قضية

هكذا اوهموه

فسمه انت ما شئت

*

ان المحارب العربي

لا يتفاجأ البتة

ان لا يعرفه الناس

لا بالاسم ولا بالصورة

ولا بالرتبة العسكرية

فهو محارب وكفى

واترك لكم الرأي

***

بن يونس ماجن

 

أينَ انتَ يا صديقَ الشمسِ

ايها العازفُ بأوتارها سحنةَ السمارِ

يا مالكَ الشجنِ

أما حانَ انْ تحطَ الرحالَ

تفتحُ خيمتكَ لكلِ الجهاتِ

يا صديقي البدويَ

كمْ احسدكَ وانتَ تتضوعُ حرَّ اللهِ

وأحسدكَ حينَ تروضُ الافاعيَّ

نحنُ في المدنِ الصاخبةِ

استحالةُ ترويضِ ما تبقى من البشرِ

*

أنتَ تلعقُ بكفيكَ (ثريد) الرملِ

تغازلُ نفسكَ

تتندرُ على جحوظِ عيونِ نساءِ البوادي

وأنتَ الصقرُ العنيدُ

ياراسمَ خرائطِ الحبِ بأزميلِ الولهِ

أما تكفكفُ عن اشداقكَ كيَّ الجمرِ

طرزها بالقبلِ والشجنِ وطربِ الوجودِ

وحدكَ النقيُ تخزنُ الحبَ بينَ الرمالِ

يغدو جنتكَ أيها الحليمُ

*

أيها البدوي

دعْ عصاكَ تضربُ جانَ الصحارى

انتَ النبيُ والاميرُ والطاغيةُ

انتَ صانعُ العشقِ ووساداتٍ ونصلِ سيفٍ

وآنياتٍ يدغدغها عصفُ الريحِ

تغدو سقايةً للعابرينَ خلسةً وضياعاً

*

ايها البدويُ

يا حائكَ أغطيةِ احلامك سحراً

لكم روضتَ نبعَ نايكَ

امتشقتَ فنونَ العزفِ

تراقصتْ عليها كلَّ الحباري

*

أحسدُ عيونَ البدويةِ

لانها علمتني أصولَ العشقِ

كتبتُ بعينيها

(العشقَ الذي تبغيهِ لن يلدَ ياولدي)

تركتني أبحثُ عن حكايةٍ لنْ تنتهيَ

***

عبد الامير العبادي

 

قبل مجيء امراة النور إلى المكان

المتاخم للضباب

كان الرجل الجسور يعبر الجسر

العتيق

يسير وحيداً بعيدا عن بهاء الرخام

الجندي الجريح يسال عن وجاهة

المعركة

هنا التقى المتخاصمان

السيف والوردة

العاشق والعشيقة الباحثة عن عناق

لن يجيء

كم من الوقت يكفي لانتظار المدد

حروب هنا في الشرق القديم

ولا أحد يعرف متى يتلى البيان الأخير

امي التي اسمها آمنة تقول لي فجر كل يوم:

كن بعيدا عن سراب المدينة

كن قريباً من بهاء الكلام

حبرك الذهبي هو السند

حين يغيب عن البلد الرجل الجسور

كيف نسيت صوت فيروز ومارسيل

و لم تذهب سريعا إلى خيام العابرين

لا تخف من صلف الرعاع

صوتك العالي صادم للقابعين في الظلام

صمتك أعلى واعلى من ضجيجهم

في المقاهي

*

قادماً من مدن الثلج والرماد

تراه العيون لا يهاب لهيب العاصفة

ربما ارتوى من ماء الاساطير

واخذته خطاه إلى ينابيع الرؤى

فجأة يباغت حارس المقبرة بالسؤال:

لماذا يخافون من الاتي.....؟

واجسادهم غارقة في مياه الخوف

هنا التقى الصوت والصدى

الرحيل والبقاء

الذهول والانكسار

رخام القصور وذاكرة الانين

أطفال التخوم واللافتات

صوت خفي يخرج من الاسوار

والنشيد الذي تنشده الحناجر

لا تردده الافواه الباهتة

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة

هنا بلاد وأحفاد ورايات

هنا امي تطعمني حليب الانحياز

صبيحة كل يوم تقول لي:

لا تخف من غيوم المكان القصي

ليس لك من سبيل سوى الرحيل

إلى بهاء الكلام

حرفك الذهبي هو البوصلة

واخضرار الجسد العليل

قبل ذهاب أولاد القرى الى الينابيع

خذ ما تبقي من ثمرات الفصول

والاغنيات العتيقة

امي لا تنام على رصبف الخوف

تقول لي فجر كل يوم:

أكتب يا ولدي ولا تلتفت للرعاع

صمتك أبهى من ضجبج القطيع

لا تخف من زيف هذا الزمن اللعين

أكتب ورقاتك الحبلى بالبهاء

ففي البدء كانت العاصفة

معك الله وذاكرة الأيام وانفتاح الحبر

على الاسوار

هنا بيادر ودفاتر وصيحات الحناجر

هنا تخرج الاصوات من النفق القديم

وترفع الرايات قبل الغروب

لنا ما ابقته الفصول

من ثمرات وحكم الاجداد

ولهم ضجيج الازقة وتيه المرحلة

***

البشير عبيد

شاعر وكاتب تونسي

05 جويلية/يوليو/تموز 2022

 

لَقَلْبِي يَتَيمٌ بَيْنَ أَمْسِي وَفِي غَدِي

إِذَا أَنْتِ لَمْ تَحْنِي بِبُسْتَانِكِ النَّدِي

فَجُودِي بِعَطْفٍ مِنْكِ يَا زَهْرَةَ الْعُلَا

وَسِيرِي مَعَ التَّيَّارِ فِي قَلْبِيَ الصَّدِي

*

وَزُفِّي إِلَيَّ الْخَيْرَ عِنْدَ طُلُوعِهِ

بِبَسْمَاتِ حُبٍّ فِي الطَّلِيعَةِ سَرْمَدِي

وَدَاوِي جِرَاحِي إِنَّ جُرْحِيَ غَائِرٌ

بِنُورِكِ يُمْحَى بَعْدَ طُولِ التَّنَهُّدِ

*

أَدِيرِي إِلَيَّ الطَّرْفَ أَسْعَدْ بِنَظْرَةٍ

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا نَظْرَةُ الْمُتَوَحِّدِ

وَضُمِّي إِلَيَّ الْقَلْبَ أَسْعَدْ بِضَمَّةٍ

وَمَا هِيَ إِلَّا ضَمَّةُ الْمُتَوَجِّدِ

*

وَنَامِي عَلَى دَقَّاتِ قَلْبِي بِفَرْحَةٍ

تُطِيلُ لِقَاءَ الْعُمْرِ فِي خَيْرِ مَوْعِدِ

أَنَا الْعَاشِقُ الْوَلْهَانُ فِي الْحُبِّ بَسْمَتِي

تُحَاكِي دُمُوعَ الْعَاشِقِ الْمُتَوَقِّدِ

وَتُطْفِئُ نِيرَانَ الْهَوَى وَجَحِيمَهُ

فَأَسْقِيكِ مِنْ نَهْرِي بِأَعْذَبِ مَوْرِدِ

***

د. محسن عبد المعطي – شاعر مصري

 

قوس قزح يتمدد

صوب اغصان

اشجار الحكمة

معانقا رؤى الطير

ورؤى الغزلان

والفراشات

في السهل الخصيب

مخضبا قمم الاشجار

والعشب الاخخضر

بندى الحب والعطاء

كنا فقط نعبر

عن حبنا للغزلان

وللفراشات

ولاسماك الزينة

وللنوارس في

الشاطيء

الحزين

فقومي قومي

لنمضي حيث

مدارات الينابيع الزرق

ومدارات الشفق الازرق

لنعانق شهقة

النوارس

وانين الاسماك

مانحين لللقلق الحزين

قوس قزح

وللاايل العاشق

لبلابا اخضرا

نرجسا واقحوان .

***

سالم الياس مدالو

 

ثـــلاثية...

وبدأت فينوس منتصبة...

الكراسي تنتظر لقاء العائدين

والطاولات تحتسي ملل المساء

في زاوية من مقهي المحطة

أنتظر

عاشقا على أحر من الموقد

قهوة من غير سكر أحتسي

شاردا بها خلف زجاج الترقب

أقبلت...

تباغتني قامة ظلها

تماما كالصورة وصلتني

قبلتين على خدها وضعت

جفلتْ !! ..

وكأن من خلفها تخشى القبيلة

جلست...

تستعيد عمق أنفاسها

عيونا حائرة رمت حولها

ترسم المكان

ببسمة انبهار على محياها

قهوة فرنسية لها طلبت

وقنينة ماء معدنية

شرعت تتأملني...

تفك إشارات قرأتها عني

بعصبية أنثوية قالت:

ـ أما زلت تخط كلمات لاتُفهم

دارجة مغربية كلغة صينية ؟..

سنة وأنا أقرأ لك

يعجنك وهمي

يطويك عقلي

يبسطك ذهني

العشق ما رماني اليك

أضمك بعيني

اسهر معك ليلي

من أجلك تحَديتُ العشيرة

مزقتُ الطوق و الوتيرة

ابتسمتُ للتعبير ترسمه شفتاها

أنهت قهوتها في رشفتين

صمتت...

اهتزاز الكوب بين أناملها

يفضح قلقها... خوفها ...

تبسمت، ويدي تنقد الكوب من يدها

في باقة متكاملة

بين بسمة وتقطيب حاجبيها

قالت:

ـ أتضحكُ مني أم عليَّ؟

قلتُ أتعمدُ ممازحَتها:

ـ أضحك من شفاه شرقية

تثير بإغراءات شهية

تعلنان العصيان

قلب بحيرة مغربية

ـ ألاننهض؟ !! ..

ـ هل أنتِ على عجل؟

ـ قطعتُ مسافات لألقاك

أحتضنُ حقيقتك بلا رقيب...

ونحن نلجُ باب البيت

بسملتْ ..

شددتُها الي..

همستُ في أذنيها كلمات

زمَّت شفتيها

تاركا لها ابتلاع الاجابة شهقات

قالت:

أنا خائفة

ضممتها

ـ انك في محمية عاطفية

خارج الخوف العربي..

من جمال ببيتنا استغربت

تكثيف الزخرفة

ألوان الافرشة

ونقوش الارائك الخشبية

ـ كأني في احدى القصور الاندلسية

ـ لو اسمعك موشحا فهل ترقصين لي ؟

فاجأها طلبي

فاجأني حياؤها

بخجل أجابت:

كيف ترقص امرأة بين الرجال؟

ربما لديكم تحرر وعندنا فاحشة

وبما يضاهي حياء أنوثتها قلت:

ـ جمالك اليوم لي ..هات يدك

قامت ..

أزحتُ معطفها

ناولتها قفطانا مغربيا

على خصرها شددت

منديلا حريريا

بدأ جسدُها يتهادى

تتلوى وعيونها تقطر من غزل

اسكرني جمالها

معطرا بفتنة شرقية

يكسوها بهاء مغربي

جثوت على ركبتي

أَنختُ خدي متمسحا

جمال السواري المرمرية

*

وبدأت فينوس منتصبة

تواصل انتعال غبطتها

قالت: كفاني

وعلى صدري ارتمت

**

عراقية ... تعشق التوابل الأصيلة

هل تعلمتَ

كيف تقضي أيامك

تُنجز

باقات من زهرات الكلمات؟

عن ظهر قلب

كنت أحفظ كلماتك

ثم أقص ورقها زهرات ..

في اصيص اجمعها ..

ثم على شط الفرات أسقيها دمعات

افر بها من عيون الرقابة

وبطش الطائفية

وقلوب النفاق

على اديم الماء ارميها

كما ترمى الورود

لجثث من سموهم شهداء

بكل احتفاء

كنت أبعثر كلماتك زهورا

هل كان الفرات مؤتمنا على زهراتي ؟

لا أدري...

ربما كما يُؤتمن قارئ

على كتاب

إن حبا نلملم كلماته

هو حب

لم يعد موجودا

وحبا نبدد كلماته

زهرات

ليس سوى عشق

ننشره بين الأنام

كنت مسحورة بك

قبلتي بوصلة ندائك

وتلك الصور ...

طوقتني

تلعق رقبتي

صخب منها الصدر

يصرخ للشهوات

بحرقة الأنثى بكت

وبحرقة الرجال

أسقطت دمعاتي

ما رأيت امرأة مثلها

تحفظُ فجائعي

تحتضن

كل منعطفات عمري

كما تحتضن صراع بني قومها

بكائيات ..

قتل ..وطائفية

وعقل نخرته الخرافة

منسوجة من زمن الخلافة

بلا نهايات ..

حاولت

أن أردع نزعات بكائي

كما لجمت مع العمر

جرعات حزني

اتكأت على نكتة أحكيها

اخفف وقع أحزانها

تربعت غمازة يمنى

على خدها

بللنا شفاهنا

شكَت

جوع بطنها

وأصرت على الخروج

اهرع بها

الى( طاجين) المدينة

عراقية

تعشق التوابل الأصيلة

**

قدري أن أحيا حبك في عبور

كأني امتلكتك بالتقسيط

ربحتك ساعات والآن تذهبين

وطن آخر في انتظار

كيف أتملكك

بتدمير كخسارة؟

طائرتك على وشك الإقلاع

وأنا أتهيأ

كبطل إغريقي مشوه

أعود للوحدة مع أحزاني

أكتب كلماتي

مشهد عبثي أن أشرب نخب زوربا

أعود لأعيش أعزلا من الزمن

سيان اشتغلت ساعتي

أم تعطلت

فلن تصنع غير رفات العمر

لما تملكتك ساعات

ما كنت معنيا بالزمن

فالأبدية وجه آخر للعدم

ها أنذا دخلت منطقة الألوان

ذاهبة !!..

تعيدين تفصيل كلماتي زهرات

وعائد

أهتك الذكرى في أستاري

بقيت خلفك

في فكري ترقصين

"جذلى يلفك السنا"

توقعين ضحكاتك

على منتجعاتنا السياحية

ـ ما أروع بلادك !! ..

يعيش الناس فيها بلا أسماء

ولا ألقاب ولا طائفية

هكذا قلتِ ..وقد انذهلت ِ

من طقوسنا المغربية

أنى حللت

سيدة وطني كنتِ،

ضحكتِ

رقصتِ

استمتعتِ

كما خُلقتِ عربدتِ

على روابينا المخملية

وبين خلجات الحب

وتعثرات الضحكات

صحتِ في هستيرية:

ـ حبيبي

قدري أن أحيا حبك في عبور

***

محمد الدرقاوي ـ المغرب 

في مُلْتَقَى الإِنْسَانِ بالشَّيْطَانِ،

شُلَّ مُعْجَمُ الإِنْسَانِ،

دِيْسَ نَصُّهُ،

وضَادُهُ تَنَاثَرَتْ...

باتَ النَّبِيْلُ تَنْبـَلا!

*

في مُلْتَقَى الشَّيْطَانِ بِالإِنْسَانِ،

وَقْتِيْ وَاقِفٌ يَبِيْعُنِـيْ،

وساعَتِيْ تَدُوْرُ في عَكْسِ اتِّجاهِيْ،

والغُـرُوْبُ مُؤْذِنٌ أَنْ يَصْهَلا!

*

في مُلْتَقَى الإِنْسَانِ بالشَّيْطَانِ،

يَسْعَى ثَعْلَبٌ بَيْنَ الكُرُوْمِ

ساحِبًا ذَيْلَ اللَّيالِـيْ الأَلْـيَلا!

*

في مُلْتَقَى الشَّيْطَانِ بِالإِنْسَانِ،

لا أَنا أَنا،

لا أَنْتَ أَنْتَ،

لا هُمُ هُمُ،

ولا البِلادُ تَقْرَأُ الكِتَابَ،

دِيْمَةً مِنَ العَبِـيْرِ في الصُّدُوْرِ، مُنْزَلا!

*

في مُلْتَقَى الإِنْسَانِ بالشَّيْطَانِ

نَجْمٌ طالِعٌ،

رُغْمَ المَدَى:

إِلَيْكَ فَجْرًا، في العُيُوْنِ كالعُيُوْنِ،

يَسْتَفِيْـقُ أَجْمَلا!

***

أ. د. عبدالله بن أحمد الفَيفي

في شارع ترقص فيه

شارات المرور

وتنام الأشجار عن ظلها

ليستحم بالضوء

وقفت على مسافة

من الواقع

بقدر نهار

يسكت فيه الضجيج

الا من صوتك

كنت وقتها

انظر بعين الحب

للوردي الذي

يغمرني من غيمة

ربيعية نسيتها

السماء في ظروف

استثنائية

لم أنتبه إلى أن الساق الواحدة

ليست بالضرورة سبباً

لعدم الرقص

وأن قدر الوقوف حتى الموت

فكرة قابلة لأخذ استراحة

من جمود الحتمية

انتبهت فقط

لظلك يلازمني

منذ الميلاد

والريح التي تحمل عطرك

وتختار اذكاء الحريق

عوضاً عن اطفاء

شمعة الوعد

في خاطر المقبل من الأيام

وكنت أحترق !

نعم حبيبي

كالفراشة لا تتفك

تقدم نفسها

قرباناً في كل مرة

لتحلق احلامها

مع نثر الرماد

لتهديها آلهة الحب

حياة أخرى

فلربما حياة واحدة

ليست كافية

لأقص عليك

تفاصيل تبرعمك

في سنوات العمر

اخضراراً بلمعان الفيروز

ولا لأصلي راجية

المغفرة لأجل

ليلات تكحلت

نجومها لقمر

يعري ظلك

على رمال شاطيء

يتوضأ بالعطش بجوار

نهر شرب ماءهُ

أفترشها وحدي

في ساعات السحر

أحتسي خديعة المجاز

ارقب رقصك على قدم واحدة

بجوار شجرة نائمة

يروادها حلم خادش

لظل عار

فتتلذذ بالنوم أكثر

الى أن تكف الشمس

عن مغازلتنا بالضوء !

***

أريج محمد احمد

 

قصي الشيخ عسكرهو اليوم الرابع يمرّ ولم تطل علي تيدي

لقد كتبت عبر الماسنجر إلى مديرة الشغل الخاص بذوي الاحتياجات أسالهم عنها منذ غيابها المفاجئ لكن يبدو ألا جواب..

ازددت قلقا

وتلاعبت بي هواجس وشكوك.تيدي بالنسبة لي ليست كأيّة موظفة تدخل بيتي تؤدي واجبها ثمّ تغادر.

رسالة تبعتها أخرى وإلحاح في الطلب.حاولت مرارا اتصل بها عبر هاتفها النقال فوجدته مغلقا خلال تلك الأيام الأربعة وها هو اليوم الرابع يطل وأكاد أسمع طرقات على الباب ظننتها هي زياراتها لي..الإثنين والأربعاء والخميس.. اليوم جمعة.. خمنت أن أمراً طارئاً وقع لها

حادث سير

تصادم

شككت في أن علاقتي مع تيدي انكشفت لدائرة العمل وأن مبيتها عندي أصبح خروجا عن لائحة الشروط التي تلزم بها

 السيدة مديرة المكتب فتمنع موظفيها أن يقبلوا هدية من أيّبيت يعملون فيه أو يأخذوا طعاما

لكن من أخبر الإدارة بما حدث بيننا؟

هواجس كثيرة راودتني وأنا في طريقي إلى الباب:

من هناك

Police

فاجأني شرطي بملامح غامضة وتبعه آخر نحيف لم يتجاوز العشرين من عمره بسطت يدي ولم أنطق بحرف..

صدمة أو مفاجأة.

شئ ما لا أفهمه وقد حصلت على الإقامة وامتيازات أخرى موظفات يأتين لخدمتي وأخيرا استقر رأيي على تيدي الطالبة ذات الخمسة وعشرين عاما التي تدرس في الجامعة وتتعلم السياقة ودرست العلاج الطبيعي

كانت شعلة من النشاط

جاءت قبلها موظفات ارتحت لبعضهن ولم أنسجم مع أخريات غابت عني أسماؤهن آخرهن كانت من أفريقيا جلست في أول زيارة لها على الأريكة المقابلة لي سألتها إن كانت قد اشتغلت من قبل مع غيري فامتعضت ولم تجب..تجاهلتني ثم طلبت منها رقم هاتفها وبعضا عن حياتها وهل تسكن قريبا من (ميدوز) حيث أعيش انفجرت غاضبة واستنكرت قالت ما من حقك تسألني مثل هذه الأسئلة فتنمرت وقلت بل من حقي أنت تعرفين عني كل شئ :

إصابتي

 عوقي..

رقم هاتف البيت

 إذا كنت مستاءة فيمكنك الانصراف لن أجبر أحدا على أن يبقى معي.اقتنعت تماما أننا نحن الأجانب نتغير سريعا نكذب ونتذلل نبدو أليفين نتبع أية وسيلة حتى نصل أوروبا وعندما يتحقق حلمنا نبدأ نتنمر على بعضنا

كتبت للمسؤلة عن التشغيل فبعثوا لي تيدي التي اختفت منذ أربعة أيام،ظننتها في إجازة وكان عليها بعد العلاقة الأخيرة أن تخبرني بإجازتها.أدرك تماما أن هؤلاء الذين يعملون معنا نحن ذوي الاحتياجات الخاصة يتصرفون بحدود مسؤوليتهم يحضرون يساعدون في التسوق مرافقة المعاق في جولة..تنظيف البيت أو الطبخ لا أكثر يبتسمون يلاطفون في الظاهر باحاسيس أم من غير إحساس

Robot

لايهمّ

وكان لتيدي وضع آخر يفلت من دائرة الروتين

بدت لي من خلال اسلوبها..حركة يديها..ابتسامتها شخصيتها المميزة التي تختلف عن كل من حضرن لخدمتي بدت المستقبل الطبيعي الذي حلمت به فحققته لي

أم كانت تنتقم

لا أدري

دخل الشرطي الأول ذو الملامح الغامضة ووقف وسط الصالة ثم اندفع الآخر الشاب وقد خيّل إلي- بعد أن انتبهت إلى نفسي- أنه من إفريقيا أو أمريكا اللاتينية اندفع من غير أن يستاذن في التجول داخل المنزل دخل المطبخ وغرفة النوم وتمعن بالسقف

بسطت يدي فشكرني الشرطي الأكبر سنا وقال

هل أقدر أن آخذ بعض وقتك

بلا شك سيدي

منذ متى تعرف الآنسة تيدي

مركز مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة بعثها لي قبل ستة أشهر.

نعم

لكن لماذا هذا السؤال

تغيرت ملامح الشرطي وفال ببرود قاتل:

فقط أجب على أسئلتي

لكني أحب أن أعرف فهي أفضل لنك ويركر قابلتها

متى كان آخر لقاء لك بها

لم أدخل في تفاصيل أخرى.تجاهلت انفصالها عن خطيبها وأخفيت أنها أخبرتني عن عودة أبيها المفاجئة:

قبل أربعة أيام

هل لاحظت شيئا تغير عليها في الآونة الأخيرة؟

من أية ناحية؟

السلوك التصرف..did she look calm?

في هذه الأثناء التفت إلى الشرطي الذي دخل غرفة النوم مرة أخرى ثم خرج حاملا اللحاف وقاطع

هناك شعرة طويلة

سنأخذه معنا

لحد الآن لم أفهم ماذا يجري

لم يلتفت الشرطي إلى سؤالي :

هل حدث بينكما علاقة

فغرقت في الضحك مستغلا حالتي الأولى قبل تدخل تيدي

يا سيدي أنا عاجز التقارير الطبية تثبت ذلك

لم يكن أمامي إلا الكذب كنت عاجزا حقا ثم جاءت تيدي...أول يوم بعدما طردت الأفريقية الصلفة سحرتني شخصيتها..لم تمانع أن تكتب لي رقم تلفونها انلقال..لم نتحدث كثيرا كانت تعرف ماتعمله.نظفت البيت.سألتها

هل اطلعت على ملفي

لا أبدا بل أخبروني فقط أنك تعرضت لحادث في ظهرك وتعاني من ألم في رجلك

occupational therapy بمرور الأيام عرفت أن لها صديقا وأنها تحضر للجامعة وتدرس..

خرجت معها للتسوق وشاهدنا مباراة هوكي الجليد.. كانت تأتي من داربي للدراسة والعمل..

سهلة

جميلة

حديثها ناعم

وأنا ميت الإحساس

متبلد المشاعر

هل أقول لها إني سقطت ذات يوم في البصرة من الدراجة النارية على رجلي اليمنى وشعرت بآلام قاسية في ظهري لكن تبقى هناك أمور خاصة لا تقال قط،كنت أراها ذات ملامح مختلفة تماما إنكليزية بِسِمَةٍ أخرى.نكهة تختلف، بياض مشوب بسمرة وعينان خضراوان.،لو كان معي ابن عمتي المرحوم لعرفها بفطرته وخبرته من خلال التهريب بوقت أقصر من الوقت الذي قضيته معها في الحديث والثرثرة حتى خرجت عن التزامها الصارم بلوحة العمل فتناولت الطعام معي وقبلت مني بعض الهدايا ربما أصبت بإحباط شديد حين عرفت أن لها صديقا في داربي تبيت عنده تشاركه بارتنر ولا تعيش مع أخواتها الثلاث وأمها بل تزورهن أيام العطل

لا أدري لم انزعجت

أنا عاجز وهي موظفة تخدمني

موظفة شأنها شأن الأخريات الائي جئن وذهبن لسبب ما

أو

من دون سبب

شعرت بضيق،قبل أن أستعيد حيويتي فأكون رجلا ،من صديقها الذي كما بدا لي تمارس معه كل ليلة وأنا العاجز الذي لا يفعل شيئا

وحدي في الليل أظن بعض الأشرطة تجعلني أستعيد حيوتي

لقطات مثيرة وقبل أن أغلق التلفاز يسألني الشرطي

هل فقدت شيئا من لوازم منزلك؟

سؤال مثير فأقول جازما

كلا

وأروح بعد أن خرج الشرطيان أستطلع البيت،ألقي نظرة على غرفة النوم،وأخرى سريعة على المطبخ.

من حسن حظي شأني شأن كل المعاقين أني اسكن باتيو فيمكنني أن أستطلع من نافذة غرفة الضيافة العريضة المشهد العام للحارة وموقف السيارات أزحت الستارة قليلا فرأيت سيارة الشرطة.هناك سائق في انتظار الشرطيين اللذين حمل أحدهما كيسا يضم اللحاف ذاالشعرة من غرفتي وقد وعداني بأن يعيداه لي في أقرب وقت.

 كانت السيارة

تختفي فازداد قلقي على تيدي لاشك هناك أمرا ما لا أرغب في تخيله فانصرفت إلى بريدي الألكتروني أستفسر فيه من المسؤولة عن العمل عنها!

لا أنكر أن الجواب صعقني

قد تكون في المشفى تعاني من إصابة ما،وربما داهمها عبثيون رعاع حالما خرجت من بيتي لم أقل للشرطي أنها تبيت عندي وأنها نجحت قبل اختفائها معي قبل أن يبدأ معي طبيب المركز الصحي.وانصرف ذهني عن قضية اللحاف والشعرة التي وجدها الشرطي عالقة به...أمور غامضة واضحة تثير قلقي على تيدي لا خوفي على نفسي.

كانت في البداية متحفظة معي ثم خدمني الحظّ فانفتحت بصراحة غير معهودة معي ذلك السلوك دفعني إلى أن أفضي لها بخصوصياتي السابقة.

قبل ثلاثة أشهر،بعد أعياد راس السنة غابت عن الحضور وقضاء الساعات المخصصة لها في العمل عندي. في آخر ساعة اعتذرت.استلمت منها رسالة فبقيتُ طول النهار في البيت ،وفي اليوم التالي حضرت.

بدت بشكل آخر

عينان لا بريق فيهما

والشرطي يسألني من جديد

هل أخذت من البيت شيئا؟

هنا حالما سمعت ذلك بدأت هواجسي تدور حول حادث سرقة:

محال هي أنبل من أن تمتد يدها لسلعة ما من بيوت مستخدميها

في البداية وهذا ما أخفيته عن الشرطة مثلما أخفيت خبر سكنها معي ارتحت لها وسألتها بتحفظ.لم تكن شرسة جافة مثل الإفريقية التي رفضتها:

هل تسكنين في نوتنغهام؟

لا في داربي أنتقل إلى هنا بالحافلة.

هل أنت متفرغة

أعمل ساعات لأسدد نفقات الجامعة ودروس قيادة السيارة.

أعتقد أنك تعرفين عني كل المعلومات من خلال مكتب العمل الخاص.

معلومات عامة

إنك تعاني من إصابات في ظهرك ناتجة عن سقوطك من الدراجة

ماذا بعد"

هل هناك من شئ؟.

بالضبط كما أخبروك.

وصمتت لم تزد،ياترى هل ثبتوا في الملف قضية عجزي. التي لا علاقة لها بالحادث ؟هل تعرف أني عاجز عن معاشرة النساء.قبل سقوطي؟الأطباء في البصرة أكدوا أنه عرضي عجز تأتى عن ضيق الشرايين.يوم بلغت أو اكتشفت أني في سن البلوغ شعرت بشئ ما ،لذة غير كاملة ،ولم أخبر أحدا.

خجلت

تراكم الخجل بمرور الأيام

لا أريد أن يصفني أحد بأني مخنث.

سيخترعون قصصا أخرى:أحمل أعضاء ذكر وأنثى معا.مخنث يأتيني الرجال.ممكن أن أقابل بنظرة احتقار.وكنت حريصا على أن أخفي الخبر عن ابن عمتي القبطان أقرب الناس إلي الذي اشتغلت معه زمن الحصار.

هل تعيشين وحدك في داربي.

مع أمي وأختيّ وصديقي في نوتنغهام.

صديق..مرّ الخبر عابرا.لم يثرني في البداية.هي مثل الأخريات قد تاتي اياما وشهورا تخدمني ثم بعد أن تلتحق بالجامعة تتركني فيبحث مكتب العمل عن موظفة أخرى لنك ويركر

وماذا تدرسين في الجامعة؟

Occupational therapy

حسنا آمل أن ترتاحي للعمل معي

ونهضت وأنا أقول :

أتحبين أن تشربي شيئا؟

Thank you I am ok

أضافت:

أنا قدمت لا عمل لك الطعام وأنظف المنزل وقد أخرج معك إلى أماكن تختارها

هذا أول يوم لك معي لا تشغلي نفسك

كنا نجلس نتحاور في المنزل نلعب الشطرنج ونراقب التلفاز وجدتها تطرد الوحدة والملل عني أكثر مما أنا بحاجة إليها في عمل الطعام وتنظيف البيت.

أصبحنا صديقين يثق أحدنا بالآخر

رافقتني في أحدى المرات إلى مركز العلاج الطبيعي راقبتني مع المدربة وأنا أستند إلى الحائط وأثني رجلي إلى الخلف كي أمرن عضلات الظهر،وأرقد على ظهري فتعبث بظهري وعصعصي المدربة حيث مكان السقطة والإنزلاق فأشعر براحة تامة.

تؤكد تيدي أن المساج في مثل هذه الحالة ضروري لكني لم أعترف للمحقق اعترافا كاملا،وإن كان الموضوع بعيدا عن مرض العنة الذي أصبت به مبكرا.

قلت بعد سقوط النظام داهمتني إحدى العصابات طاردتني ثلاثة عجلات فاختل توازني حين رأوني أسقط تركوني.

أنا متأكد أني كنت أكذب وإني سقطت بعد بضعة أيام من وفاة ابن عمتي الذي علمني قيادة الدراجة

فهل أكذب عليها ؟

هناك علاقة تخص حياتي بين عجزي الجنسي العنة والمدرسة وأضيف إلى ذلك اللغة الإنكليزية ومدرسها المرح صالح الجابر يوم كتب على اللوحة كلمات وطلب من كل تلميذ أن يضع كلمة في جملة مفيدة:

Car..book..bottle…horse

 صالح نجيب غانم...وحين جاء دوري كانت كلمة:

Fan

I bought a fan

Good very good

في الوقت نفسه تحدث خالد جمعة أو خالد فرايدي كما يلقبه مدرس الإنكلزية الأستاذ حميد عن اكتشافه الجديد.كنا في الصف الأول المتوسط من جيل واحد من عمر واحد.بدأ في الليل تحت اللحاف يستخدم يده هي المرة الأولى فوصل إلى انتشاء غامر وتدفق سائل لزج،فشعرت أن من حقي أن أصبح مثله.

أصير رجلا كاملا وإن لم ينبت مثله شاربي ،فأزهو بهما وأدخن مثلما يفعل الكبار.

حاولت

لاشئ

 تعبت يدي

ورأيت أني لم أبلغ بعد

هكذا ظننت

بين فترة وأخرى فأخفق.

لا لذة ولا إحساس.

حتى لو اتفقت مع بنت هوى لا أظنني أقدر.

أصبحت أنزوي عن التلاميذ

وأكره الحديث عن الفتيات

قيد كبير يمنعني من أن أسال أحدا عن حالتي الغريبة.

أمي

إخواني الثلاثة

أبي..أختي

سيقرفون مني

أما الآخرون فسيرون فيّ مخنثا

لم أكتب كلّ شئ في التحقيق.قضية عجزي أخفيتها لئلا يطلع عليها المترجم فيشيع الخبر وأصبح حديث العراقيين في بريطانيا.أنا متأكّد من أنهم سوف ينسون مجريات السياسة ومشاكل الاقتصاد وأزمات الساعة ولا حديث لهم سوى عجزي.

سيدي بكل صراحة طاردتني عصابة من العصابات الجديدة.ميليشيا مسلحة.سمها ماشئت.

هل أنت محسوب على النظام السابق.

كل من لم ينضم اليهم ويتفاعل معهم ويدفع لهم رشوة يحسب على النظام السابق أو يعدونه من الأرهابيين.

لا أريد أن أستبق الأحداث.ومن سوء حظّي أو من حسن الحظ أنّ قصة عجزي سبقت سقطتي من على الدراجة النارية.كان زملائي في المدرسة يتفاخرون باكتشاف فحولتهم ويتباهون.أحدهم وأظنه نجيب الذي وضع كلمة زجاجة في جملة مفيدة يدعي أنه يقدر أن يملأ زجاجة فارغة بحجم زجاجة البيبسي كولا من سائله المنوي.وحده غانم حامد تحدى الجميع قال لا تتعبوا لن تصلوا قط إلى همّة الحمار الذي أعطاه الله سلاحا لم يعطه لنبي أو ولي من أوليائه الصالحين،أمّا تيدي الرائعة بعد أن حدثت الثقة بيننا فتأخذ التقرير المتعلق بحالتي ونتيجة الفحص من الطبيب الجراح إلى الجامعة فتجري عليه تطبيقاتها.

لقد وجدت متنفسا في عرض ابن عمتي عدنان وبفضلة جمعت مبلغا كبيرا يمكن أن يجعلني وقتها من الأثرياء.

.كان لايرغب في أن يكمل دراسته وفضل أن يلتحق بعد شهادة المتوسطة بالبحرية يتدرب على قيادة السفن الصغيرة التي تنقل السمن ونسميها (دوبا).استغله كبار المسؤولين زمن الحصار فكانت (دوبته)ترسو في مرفأ (أبو فلوس) فتعبأ بالديزل وهي ترفع العلم الإيراني.وفي حالات لا أعرفها علم الإمارات.

فترسو في عبادان.كل شئ واضح.راتب ابن عمتي 1000 دولار.كان يسخر من الذين حوله.يقول لي راتب أستاذ الجامعة عشر دولارات وأنا ألف فهل تشتغل معي؟

هل أرافقك على متن الدوبة إلى عبادان؟

لا بل توزع لي

سأعطيك غصنا أنا أوزع في العشار وأنت في التنومة

وجدتها فرصة مواتية لاتخلص من المدرسة وأبيع المرح في زمن الحصار القاسي.هذا أفضل :

لادواء

لاسكر

لارز

لابندورة

لا كهرباء...

من حقنا أن نبيع السعادة حين لنجد معظم الأشياء مفقودة

كان ابن عمتي يحذرني من التدخين قال لي أنت تبيع ويجب أن تكون صاحيا.

لا تخف

في غضون شهور بل أيام تصبح غنيا

وجدتها فرصة في أن أذهب إلى الطبيب وأشتري الدواء من دون أن يدري أحد،أبي لم يبال قط بتركي المدرسة على الرغم من أني كنت أنجح كل عام.والدتي تذمرت شأنها كلما قمت بعمل لايرضيها وقابلتني بإهانة لم أرد عليها.إنسان مستهتر.

عاق.

بدوت غير مبال

أهلي اقتنعوا

الوظيفة لا تنفع

الدراسة عبث

حالما أصبح المال في يدي سارعت إلى طبيب جراح.كانت الابتسامة ماتزال غائبة عن وجهي.هناك أمل وقنوط،التحاليل والفحصوات أكدت عنتي

عجزي

هل أضع نفسي في خانة اليأس

دواء وحصار

وعجز

لا دواء هنا ولا علاج

الناس يفكرون بأكلهم والشراب ولو عرف الآخرون لسخروا مني وقالوا بخبث انا بطران افكر بعضوي التناسلي والناس يموتون جوعا

أما الامل الذي زرعه في نفسي الطبيب الجراح فإن ضيق الشرايين وضعف الخصيتين سبب العنة عندي.يمكن أن أتعافى،وربما تنفع في حالتي حبوب الفياغرا.

هل حقا أنا بشع لأن الآخرين يفكرون بالغذاء والدواء لأطفالهم وأنا أفكر بعورتي؟

كان ابن عمتي يبحر بالدوبة مرتين في الاسبوع يسلم الديزل يأتي بربح الحزبيين ويعبر بطريقته الذكية من مرفأ ابو فلوس ولا أحد يعترضه

رجل من رجال الدولة

يدخل عملة صعبة

فاروح إلى التنومة أصرف البضاعة ويظل هو في العشار والزبير يمرر بضاعته

يؤكد الطبيب أن الدواء هنا غير متوفر وأن فترة علاجي تطول،ومادمنا في الحصار فلن يتحقق الشفاء لمرض أخفيه مرغما عن الآخرين خشية من أن تنتهك رجولتي،بيع الحشيش من القبطان ابن عمتي مهرب الديزل إلى عبادان يسهل مهمتي وحماية المسؤولين له تضعني بعيدا عن الأنظار.

كان المال يتجمع ولي وجهة نظر أخرى

سأفر ذات يوم مثلما يفعل الآخرون

دول كثيرة في ذهني

السويد

النروج

كندا

بريطانيا

في آخر لقاء لقاء لي معه،قال لي ابن عمتي لم يعد الوقت مثلما عهدناه. الجماعة القدامى تغيروا بعد السقوط فقدوا سطوتهم وامتيازاتهم،انقلبوا مع الأحزاب الجديدة والميليشيات توقف تهريب الديزل إلى عبادان وانقلب الزمن من توريد الحشيش إلى الحبوب عالم آخر نجهل دهاليزه وفنونه.،هناك غيرنا من يتولى الأمر.كان قد أعطاني آخر غصن ثم فارقني لأجد أنني اصبحت أملك عشرين ألف دولار،الناس في فوضى عارمة،من يعرف منا رأسه من رجليه ويميّز بين الخطأ والصح؟يمكن أن أسافر إلى إيران أو تركيا أعالج نفسي،غاب عن ذهني ما الذي يمكن أن أعمل بعد ما تغيّرت الأوضاع تغيرا مفاجئا ولابد من أغتنم بعض الفرص الجديدة التي لاحت في الأفق.

لا شرطة

لاجيش

لا رقابة

كنت في المنزل وقد فرغت قبل بضع ساعات من بيع معظم الغصن الذي عندي وبقيت منه كسرة صغيرة ،في هذه اللحظة بالذات ورد نعي ابن عمتي.

مات في حادث سير!

يقال طارده مسلحون فاندفع إلى الشارع فصدمته شاحنة

كان الخبر صدمة لي

شئ لا أعقله أو أتصوّره

غير أني احتفظت مع حزني عليه بثمن الغصن الذي بعته.كان يمكن أن أعطيه لأمّه أو زوج عمتي فأدعي أنه دين له بذمتي.

بكيت

ابتسمت

صفنت

وخطر في ذهنبي أن أدخن للمرة الأولى.كسرة الحشيش الأخيرة ستكون من نصيبي،الأوضاع تغيرت ولا أعرف الآخرين الذين تعامل معهم ابن عمتي من حزبيين ورجل أمن.

لن أغامر قط

بيتنا في ضحيج وصخب

وأنا أخرج وأنزوي بعيدا أدخن اللفافة

في المدرسة مع التلاميذ جربت التدخين وحده

سعلت وشعرت بدوار

خفنا من المدرسين والعقوبة.بعضنا واصل فأصبح مدخنا مدمنا ولم أعاود الكرة

ثم وسط الغيبوبة الشفافة

ويداي

والخدر

والحزن العميق

وبعض النشوة والفرح رحت أقود دراجتي إلى بيت عمتي،كيف وصلت لا أدري..سرادق العزاء ينتصب أمامي مثل بعير قديم.سرادق الرجال،الكراسي،أقاربي الواقفون ،المروحة التي تدور،أصوات البكاء،ويطالعني من غير أن أحتسب تسجيل لتلاوة آيات من القرآن مراسم أعرفها عايشتها لمعارف أو اصدقاء.الآن تبدو لي بشكل آخر.

في تلك اللحظة وسط الضجة وتقبل التعازي،تهادى إلي صوت التلاوة.عن اليمبن والشمال جنتان...بأيّ آلاء ربكما تكذبان...كل من عليها فان

Put fan in good sentence

في جملة مفيدة..ما الذي جاء بها هنا؟

I bought fan

افتخرت في البيت أني الفت جملة باللغة الإنكليزية

 استفزني الصوت الذي أعرفه وأخشع له.. إنها مروحة ما الذي جاء بها هنا والدليل هذه المروحة التي على المنضدة تدور بين المدرسة وسرادق العزاء..عدة مراوح عبد الباسط الحصري... هذا المقرئ المزدوج..لا بدّ من أن أضحك وأبكي أبكي واضحك..أصرخ مروحة استغرق في بكاء طويل وضحك هستيري ثم تعلو اصوات حقه والله من حقه إنه يكاد يصاب بالجنون كان المرحوم أقرب الناس إليه...ابن عمته حبيبه..الحقوه لئلا يفعل بنفسه ضررا ما

لكنني

اندفع إلى دراجتي النارية

فأنطلق في رمشة عين باتجاه الشارع العام

غشاوة تعلو وجهي

لا أدري لم فعلت التلاوة بي كل ذلك

أهي المروحة أم صوت المقرئ

عند المنعطف استدرت فاختل توازني فارتجفت وسقطت على رجلي اليسرى واصبت إصابة قوية في ظهري!

***

رواية مهجرية قصيرة

د. قصي الشيخ عسكر

السماء

فراغٌ، فراغٌ، فراغْ

وعلى الأرض

يزهقُ دمُ

لأجلك يا عدمُ

*

نرى ما نريد؟

نرى ما رأى الأولون

لا أكثرَ منهُمُ أو أقلْ

هم أصلُ الأصلِ

ونحن ظلُّ الظلْ

*

بكل حرّية

اخترنا أن نكون عبيد السماء

واشرأبت أعناقنا للفراغ

بانتظار موتٍ

نحيا فيه خالدين

*

حيٌّ أكثرَ منّا

يتنفس هواءنا

معتقلون نحنُ

حياتنا الجدرانُ

نحن السجنُ والسجناءُ والسجّانُ

تاريخنا حاضرٌ نابضٌ حياةُ

ونحن خلفهُ جثثٌ محنطةٌ وأمواتُ

*

أنتم

أبناء الله والأنبياء والفقهاء

أبناء الخرافة والتراتيل تحرسها الكهوفُ

ونحن هنا ضيوفُ

فإن أخطأت الحياةُ وعانقتنا

تُقَوِّمُها الحجارةُ والسيوف

***

أحمد عمر زعبار

شاعر وإعلامي تونسي مقيم في لندن

ضرغام عباسما وراء المطر خلف سياج الوضوح - في قلب المعجزة يتبخرُ الليلُ بحرقِ سنبلةْ و ولادةُ مائة فزاعة.

أنت تصحو، كل النوافذ معتمة- سقفٌ باكٍ والصحون الفضية تملؤها الدموع.

أنت تصحو- عيون مهرولة تحاول النفاذ عبر الظلام أن لا تدهس يدًا، رأسًا، قضيبًا أن تكون أكثر وضوحًا من كثافة الظلام.

 آه، إنه الليل المليء بالمطر في قلب الغرفة؛ غرفة صغيرة وضيقة تُغلفُ خمسة نهارات وديكًا عاطلًا.

 أُمي مثل وردةٍ تحت المطر تُقلبُ آخر ما تبقى من قربان الأمس: (المثرودة)*.

لم تنتبه لأُختيَّ الطازجة وهي تُقشر جسدها العذريّ خلسة عن الذباب للربِ أعينٌ كالذباب. بينما أبي يوقد فتيل الفجر بالدُعاء أحترقت أُختي ! اضاءة كـفوهةِ تنور، آهٍ يا نور، هل وَجَبَ أن تكوني نديمة مريم في الإنجاب لو ان الرب تأخر قليلًا، بقول (نعم). أيّ حماقة هو القربان. أوّاه - أُختاه ماذا حل بكِ الآن تحت هذا المطر الساديّ مطر النار، والشهوةِ، والدّم، فلتصمدِ: ما الأمر إلا فجرٌ يُولد وصليبٌ ينتظر ...

***

ضرغام عباس

......................

* المثرودة: اكلة عراقية شعبية، عبارة عن خبز و ماء.

العدد: 5936 المصادف: الثلاثاء 06 - 12 - 2022م